المرزوقي (يسار) اتفق مع المسؤولين الأتراك على إجراءات للحد من تدفق الشبان التونسيين لسوريا (الفرنسية)

اتفق الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي مع الرئيس التركي عبد الله غول، ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على جملة من الإجراءات للحد من تدفق الشبان التونسيين إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة.

وقال المستشار الأول للرئيس التونسي الهادي بن عباس -في تصريحات نقلتها اليوم الأربعاء الإذاعات المحلية التونسية- إن الرئيس المرزوقي الذي يزور تركيا حاليا أكد للمسؤولين الأتراك خلال اجتماع عُقد مساء أمس بأنقرة الأهمية التي توليها تونس لملف الشبان التونسيين الذين يتدفقون على سوريا للجهاد.   

وامتنع بن عباس عن تحديد نوعية هذه الإجراءات، بالنظر إلى صبغتها الأمنية، ولكنه أكد أنها ستكون لصالح أبناء تونس "المغرر" بهم. وقال إن تونس تسعى للتنسيق مع الجانب التركي للحد من ظاهرة الشبان الذين يسافرون عبر تركيا إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة السورية المسلحة، وإعادتهم إلى تونس في ظروف إنسانية.

وكان الرئيس التونسي المؤقت بدأ أمس زيارة رسمية إلى تركيا تستغرق ثلاثة أيام، يجري خلالها مباحثات ومشاورات مع المسؤولين الأتراك حول السبل الكفيلة بتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

وأوضح بن عباس أن المرزوقي ركز في هذه المحادثات على الملف الأمني المرتبط بتزايد عدد التونسيين الذين يتخذون من تركيا نقطة عبور للذهاب إلى سوريا للقتال.

وقال المرزوقي إنهم يريدون من التونسيين أن يبقوا في بلدهم لا أن يكونوا كبش فداء أو ضحية لأسباب تخرج عن مصالح تونس، على حد تعبيره.

وتُقدر وزارة الداخلية التونسية عدد التونسيين الذين يوجدون حاليا في سوريا بنحو 566 شخصاً يقاتلون حاليا إلى جانب الجيش الحر، وفي صفوف جبهة النصرة

غير أن منظمات حقوقية وأهلية تونسية تقول إن عدد التونسيين الذين يقاتلون حاليا في سوريا ضمن صفوف جبهة النصرة يُقدر بأكثر من ثلاثة آلاف شاب، قتل نحو 100 منهم خلال الأشهر الماضية.

وتُشير تقارير إلى أن أولئك الشبان وصلوا إلى سوريا عبر تركيا، من خلال شبكات تجنيد تنشط في تونس وليبيا وتركيا. وكان وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقتة لطفي بن جدو أعلن قبل أسابيع أن الأجهزة الأمنية في بلاده تمكنت من تفكيك عدة شبكات اختصت بتجنيد الشبان التونسيين وإرسالهم للقتال في سوريا.

وتشن وسائل الإعلام التونسية منذ عدة أسابيع حملة على هذه الظاهرة، واتهمت أطرافا سلفية و حركة النهضة الإسلامية بالضلوع فيها.

وأكد مستشار الرئيس التونسي وجود تجاوب تركي كبير لتسوية هذا الملف، ولكنه لفت إلى سهولة تجاوز الحدود التركية، مما يعني أن حق السفر من دون تأشيرة إلى تركيا أصبح يطرح مشكلة.

وشدد -في هذا السياق- على أن هذه الحرية يجب ألا تكون متضادة مع أمن تونس أو تركيا.

يُشار إلى أن تونس قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا منذ فبراير/شباط من العام الماضي، كما اعترفت في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي رسميا بالائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري، وذلك في خطوة أثارت حفيظة غالبية الأوساط السياسية التي اعتبرتها مُتسرعة، ولا تُراعي المصالح التونسية.

المصدر : يو بي آي