لافروف (يمين) وكيري يبحثان جنيف 2 مع نظيرهما الفرنسي بباريس (الأوروبية)

يناقش وزير الخارجية الأميركي مع نظيريه الروسي والفرنسي مؤتمر جنيف 2 لإحلال السلام بسوريا، فيما خيم الانقسام على اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين بحثوا رفع حظر السلاح عن المعارضة السورية، فيما هددت إيران بفتح جبهة الجولان إذا تواصل تدفق السلاح للمعارضة.

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعا ضم كلا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيريه الروسي سيرغي لافروف والفرنسي لوران فابيوس، لبحث المؤتمر الدولي -جنيف 2- المزمع إقامته لإحلال السلام بسوريا.

وكان لافروف قد أكد في تصريحات سابقة اليوم أن الدول الأعضاء بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي يؤيدون المبادرة الروسية-الأميركية لعقد مؤتمر جنيف 2.

وأشار الوزير للبيان الذي صدر عن وزراء خارجية هذه الدول في ختام اجتماعهم بمدينة بشكيك عاصمة قرغيزستان، حيث دعوا لتجاوز الأزمة بسوريا بأسرع وقت ممكن، ودعوا لإطلاق حوار سياسي واسع بين السلطة والمعارضة من دون شروط مسبقة ومواصلة الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمصلحة السوريين.

وكانت عدة منظمات دولية من بينها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قد أعلنت دعمها لمبادرة عقد المؤتمر.

انقسام أوروبي
على صعيد آخر انتهى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم دون اتفاق على مسألة توريد الأسلحة للمعارضة السورية.
هيغ لم يستبعد أن تتخذ بلاده قرارا منفردا (رويترز)

وأشار مراسل الجزيرة نور الدين بوزيان إلى حالة الانقسام الشديدة التي تهيمن على مواقف الوزراء تجاه هذه المسألة، حيث إن هناك فريقا يرفض تزويد المعارضة السورية بالسلاح، معتبرا أن ذلك سيجعل من الاتحاد سببا لتبديد "آخر فرصة سلام" والمتمثلة بمؤتمر جنيف 2.

فيما يرى الفريق الآخر الذي تتزعمه بريطانيا وفرنسا أنه لا بد من تغيير المعطيات على الأرض لوضع حد للأزمة بسوريا، وذلك من خلال تسليح المعارضة في مواجهة قوات النظام.

ونقل المراسل عن الوزير الفرنسي فابيوس قوله لدى مغادرته الاجتماع للانضمام لنظيريه الأميركي والروسي، إن الاجتماع يجب أن ينتهي بإجماع الوزراء على موقف موحد تجاه قضية السلاح، مؤكدا أن أوروبا لا تستطيع الذهاب لمؤتمر جنيف 2 وهي منقسمة، لأن ذلك سيضعف موقفها.

وكان وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله قد أكد في مستهل الاجتماع أنه ليس من المستبعد أن يزداد الأمر صعوبة، وألا يتم التوصل لاتفاق، محذرا من حدوث ذلك، وقال "إننا نريد أن نكون مع من يبنون الجسور، لأننا على قناعة بأنه كلما تصرف الاتحاد الأوروبي بصورة جماعية، أصبح تأثيرنا الجديد بالمنطقة أكبر".

غير أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لم يستبعد أن تتخذ بلاده موقفا منفردا في حال فشل الوزراء الأوروبيون في التوصل لاتفاق، وقال "من المهم أن نفعل الصواب من أجل سوريا، وهذا أهم من مسألة ما إذا كان الاتحاد قادرا على التصرف بصورة مشتركة بكل تفاصيله"، وأضاف "من المهم إظهار استعدادنا لتعديل حظر تصدير الأسلحة حتى يتلقى بشار الأسد إشارة واضحة بأنه يتعين عليه التفاوض بجدية".

بدورها هددت النمسا بسحب نحو 380 جنديا من قواتها المشاركة في مهمة الأمم المتحدة بمنطقة الجولان إذا وافق الاتحاد الأوروبي على تصدير الأسلحة للمعارضة،  فيما دعا وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس للتوصل لحل وسط، في ظل تمسك كل فريق بالاتحاد بموقفه.

يذكر أنه في حالة عدم التوصل لاتفاق فإن كل العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على نظام الأسد ستنتهي بنهاية الشهر الجاري، وليس فقط حظر تصدير الأسلحة.

وأوضح المراسل أن عدة دول بينها بريطانيا وفرنسا تطالب بأن يرفع الحظر بعد شهر واحد فقط، فيما ترى دول أخرى بينها بلجيكا والنمسا وتشيكيا أن يطبق رفع الحظر بعد ثلاثة أشهر.

وفيما طالبت المعارضة السورية الأوروبيين بـ"تحمل مسؤولياتهم" تجاه الشعب السوري والموافقة على تزويد المعارضة بالسلاح "لحماية الشعب السوري" هدد حسين أمير عبد اللهيان مساعد وزير خارجية إيران بفتح جبهة الجولان السوري على إسرائيل في حال لم يتوقف دخول السلاح للأراضي السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات