باحثون عرب رأوا أن ثورات الربيع العربي مثلت الحدث الأبرز في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة
عبر باحثون عرب عن اعتقادهم بأن ثورات الربيع العربي مثلت الحدث الأبرز في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية وتركت آثارا إيجابية بشكل عام، مؤكدين أهمية دور المراكز البحثية في تحليل هذه الثورات لاستشراف المستقبل والدفع باتجاه التنمية والتقدم في مختلف دول المنطقة.
 
جاء ذلك خلال حلقة نقاش عقدت في العاصمة المصرية الأحد تحت عنوان "تقييم أداء الثورات العربية في عامها الثالث واستشراف مآلاتها، ودور المراكز والمؤسسات البحثية في تشكل الشرق الأوسط الجديد"، ونظمها فرع القاهرة التابع لمركز ستا التركي للدراسات والأبحاث.
 
وبمشاركة ممثلين عن عشرات المراكز البحثية في تركيا وعدة دول عربية، قدم المشاركون تصوراتهم عن ما حققته ثورات الربيع العربي وما واجهته من عراقيل، إضافة إلى دور هذه الثورات في تغيير حاضر المنطقة ومستقبلها.

وبحسب مدير مركز (ستا) د. عبد الله أيدوغان، فإن المركز الذي لا يرتبط بأي حزب سياسي في تركيا، حرص على إقامة هذه الحلقة النقاشية للتأكيد على الدور المهم لمراكز الدراسات والأبحاث في رسم ملامح المستقبل في دول المنطقة ودفع عمليات التطور والتنمية، وذلك عبر تعاونها البحثي ومبادرتها بتقديم الدراسات والحلول لصناع القرار في هذه الدول.

مرحلة انتقالية
وفي كلمته أمام الحلقة، تحدث مدير مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري الدكتور ياسر علي، عن مبادرة للمركز تستهدف التواصل بين كل مراكز الفكر والبحث في العالم العربي من أجل تضافر الجهود فيما بينها، قبل أن يتطرق إلى الحالة المصرية ويؤكد أن التحدي الأكبر أمام الثورة هو القضاء على ثلاثية البطالة والأمية والفقر، حيث وصلت نسبتها إلى 13 و33 و25% على التوالي.

أما مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن الدكتور جواد الحمد، فاعتبر أن الربيع العربي يعيش مرحلة انتقالية على طريق سعيه نحو الاستقرار الذي ربما يتحقق من وجهة نظره خلال فترة ليست بالبعيدة، مؤكدا أهمية تعاون العقول وتضافر الخبرات والالتزام بلعبة الديمقراطية كشروط لبناء الأنظمة الجديدة.

وفي حديث للجزيرة نت على هامش الحلقة، قال الحمد إنه ما زال يثق في أن رياح الربيع العربي قد تطال كل الدول، رغم أن هذه الرياح تمر حاليا بمرحلة سكون يرجعها إلى التطورات الدموية في سوريا فضلا عن انشغال دول الثورات كمصر وتونس وليبيا بجهود بناء الدولة الجديدة، إضافة إلى استباق دول أخرى كالأردن والمغرب رياح التغيير بإجراءات إصلاحية.

كما أقر الحمد بوجود مظاهر للتعثر في مسيرة الربيع العربي، واعتبر أن هذا أمر طبيعي بالنظر إلى حجم التحديات التي واجهتها هذه الثورات، ضاربا المثل بليبيا التي قال إنها تحتاج إلى جهود لإعادة بناء الدولة من الصفر، فضلا عن الصعوبات التي تعترض طريق بناء النظم الجديدة في مصر وتونس بسبب غياب شراكة كاملة بين مختلف القوى السياسية.

جانب من حضور الحلقة النقاشية عن تقييم أداء الثورات العربية (الجزيرة)

اهتمام تركي
وفيما يتعلق بدور مراكز الأبحاث في الدول العربية، قال الحمد إنه ليس على المستوى المأمول، لأن الكثير من الدول العربية تفتقد لوجود عدد كاف من هذه المراكز، في حين أن مراكز الأبحاث الكبرى في بعض الدول تتأثر توجهاتها بما تحصل عليه من تمويل خارجي.

من جانبه، تحدث مدير مركز الدراسات الفلسطينية إبراهيم الدراوي عن تجربة المركز في التعامل مع الربيع العربي، واعتبر أن مراكز الدراسات العربية بحاجة إلى مزيد من التعاون والتواصل، فضلا عن الاعتماد على الأجيال الشابة كي تؤدي دورها المفترض في المساعدة في نهضة دول المنطقة.

في الوقت نفسه، قال الدراوي إنه يعتقد أن القضية الفلسطينية استفادت إيجابيا من تطورات الربيع العربي، لكنه تطرق إلى ما تشهده الساحة المصرية في الوقت الحالي، وقال إن الصراع بين المعارضة والسلطة أثر سلبا على القضية حيث بدا كأن الإعلام المحسوب على بعض قوى المعارضة يريد شيطنة المقاومة الفلسطينية عبر نشر معلومات مغلوطة عنها وعن تدخلات مزعومة لها في الشأن المصري.

على صعيد آخر، رد أيدوغان على سؤال للجزيرة نت حول تصاعد الاهتمام التركي بالمنطقة العربية في الفترة الأخيرة وقال إنه لا يرتبط بانطلاق ثورات الربيع العربي وإنما يرجع إلى ما قبل ذلك وبالتحديد إلى وصول رجب طيب أردوغان وحزبه إلى قمة السلطة في تركيا، وإن كان الاهتمام قد تزايد عقب الربيع العربي، خصوصا أنه تلاقى مع اهتمام من جانب دول الربيع العربية بتقوية العلاقات مع تركيا.

المصدر : الجزيرة