لمّح حزب الاستقلال المغربي أن أيامه باتت معدودة في التشكيل الوزاري، في وقت يعتزم فيه تقديم مذكرة للملك محمد السادس الأيام المقبلة للبت في قراره بالانسحاب، عقب الانتقادات الحادة التي وجهها للحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية للحزب منية غولام إن حزبها، حفاظا على استقرار المؤسسات ولتلافي حدوث أزمة سياسية بالبلاد، ينتظر تدخل الملك.

يأتي ذلك بعد انتقادات وجهها الأمين العام للحزب حميد شباط لحكومة عبد الإله بنكيران، التي تقول قيادت بالحزب إنها تعاملت بـ"آذان صماء" مع مطالبهم بإجراء تعديل وزاري والقيام بتدابير من شأنها إخراج المغرب من الأزمة الاقتصادية التي يعانيها.

غير أن الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي أكد أن هذه الأخيرة ماضية في عملها من أجل تنفيذ برامج الإصلاح الخاصة بصندوق دعم الأسعار ونظام المعاشات وترشيد النفقات العامة.

ومن جهته وصف النائب البرلماني عن العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي قرار "الاستقلال" الانسحاب من الحكومة بأنه "مؤامرة وعملية انقلابية واستفزاز وابتزاز" للتحالف الحكومي.

وأضاف أن حزب الاستقلال بذلك يعمل على إيجاد "حالة من عدم الاستقرار" في المغرب، معتبرا اتخاذ مثل هذا القرار "انقلابا على المشروعية وعلى الانتقال الديمقراطي" في البلاد.

مواجهة سياسية
وفي إطار حملته التصعيدية، شن حزب الاستقلال أيضا هجوما حادا على حزب التقدم والاشتراكية، لكن عضو اللجنة التنفيذية للحزب إدريس الرضواني قال إن حزبه لن ينجر إلى مواجهة تعمق ما وصفه بانحطاط الخطاب السياسي بالمغرب.

يُذكر أن "الاستقلال" حل ثانيا بالانتخابات التشريعية التي جرت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على ستين مقعدا بعد حزب العدالة والتنمية (107 مقاعد) وشكل الحزبان تحالفا مع كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية.

ويشارك "الاستقلال" بست حقائب وزارية بالحكومة الحالية، أهمها اﻻﻗﺘﺼﺎد والمالية، والتعليم، والوزارة المنتدبة بالشؤون الخارجية، كما يرأس القيادي فيه كريم غلاب مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بموجب اتفاق تم بين مكونات التحالف الحكومي.

ويقول مراقبون إن الأزمة التي يعيشها المغرب حزبية سياسية بامتياز، معتبرين أن هذه الأزمة يحلها قادة الأحزاب السياسية وليس "التحكيم الملكي".

المصدر : الجزيرة