رشيد الصباغ (يمين): الوضع الأمني الحالي في البلاد يفرض الاستمرار في حالة الطوارئ (الفرنسية)

أعلن وزير الدفاع التونسي الجديد رشيد الصباغ أمس الجمعة أن بلاده ستطبق في الفترة القادمة قانون الطوارئ تطبيقا صارما، منبها إلى أن السلطات "لن تتساهل مستقبلا مع كل من يخرق" هذا القانون. وترافق ذلك مع تعزيز إجراءات حماية مقرات قضائية في العاصمة بعد ورود معلومات عن وجود تهديدات تستهدفها.

وقال الصباغ في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إن "الأمور في تونس لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل"، وإنه "لن يقع التساهل مستقبلا مع كل من يخرق القانون أيا كان، حتى وإن لزم التدخل بالقوة" لفرض احترام القانون.

وأوضح أن "الوضع الأمني الحالي في البلاد يفرض الاستمرار في حالة الطوارئ"، ولفت إلى أن قانون الطوارئ المفروض في تونس منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 وهروبه إلى السعودية، "ليس مطبقا الآن بكل الإمكانيات الموجودة في النص (القانوني)، وإنما بشكل جزئي".

خيارات حازمة
وأضاف وزير الدفاع أن "المجلس الوطني للأمن" الذي عقد أمس اجتماعه الثاني بإشراف رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي (البرلمان)، بحث "الخيارات الأمنية الواجب اتباعها في الفترة المقبلة". وقال إن هذه الخيارات "ستكون حازمة وصارمة مع احترام مبدأ حقوق الإنسان".

ويعطي قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات "وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وحظر الاجتماعات، ومنع التجول، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء".

التطبيق الصارم لقانون الطوارئ يأتي وسط تصعيد متبادل بين السلطات والسلفيين (الجزيرة)

كما يعطي المحافظ صلاحيات استثنائية واسعة مثل فرض حظر التجول على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العمالية.

ومنذ الإطاحة ببن علي، دأبت السلطات التونسية على تمديد العمل بقانون الطوارئ لفترات تتراوح بين شهر وثلاثة.

يشار إلى أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي قال في نهاية أبريل/نيسان الماضي إن "الوقت قد حان لرفع حالة الطوارئ حتى يعود الجيش إلى مهامه الأساسية".

غير أن خبراء في الأمن يرون أن رفع حالة الطوارئ في الوقت الحالي سيكون قرارا "غير حكيم" لأن البلاد تواجه خطر ما يصفونه بالإرهاب، وتعرف حالة من التصعيد بين السلفيين في تونس والسلطات.

تعزيزات أمنية
في هذه الأثناء عزز الأمن التونسي إجراءات حماية مقرات قضائية في العاصمة تونس بعد ورود معلومات عن وجود تهديدات تستهدفها وصفها بأنها إرهابية.

وأفادت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس في بيان نشرته الجمعة، بوجود ما سمتها أخطارا إرهابية تهدد سلامة مقرات محكمة تونس العاصمة وسلامة العاملين فيها.

وقال البيان إنه "تم الكشف عن هذه المعلومات خلال جلسة عمل جمعت المسؤولين القضائيين عن كل من محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بتونس والهيئة الوطنية للمحامين وممثلي سلطات الأمن".

وقالت الهيئة إن سلطات الأمن أخطرت عميد المحامين شوقي بالطيب، وأنه تقرر اتخاذ إجراءات أمنية وقائية صارمة لتحصين المحكمة الابتدائية وقصر العدالة من كل "اعتداء إرهابي محتمل".

وأضاف عميد المحامين أن "هذه التهديدات موجهة لقصر العدالة بالعاصمة ومحكمة تونس المختصة بحكم أنها مختصة بالقضايا الإرهابية وبحكم رمزيتها".

وتجرى في محكمة تونس العاصمة مقاضاة عشرات من السلفيين تورطوا في أعمال عنف وصفت بأنها ذات طبيعة إرهابية، بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

المصدر : الفرنسية,الألمانية