الأردن يطلب من أميركا بطاريات باتريوت
آخر تحديث: 2013/5/22 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/22 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/13 هـ

الأردن يطلب من أميركا بطاريات باتريوت

الأردن يسعى من خلال طلبه بطاريات باتريوت للحماية من أن يتمدد النزاع السوري إليه (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر سياسية مطلعة في العاصمة الأردنية للجزيرة نت أن الملك عبد الله الثاني طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما نشر بطاريات باتريوت على الحدود الشمالية التي تربط الأردن بسوريا، لحمايته من تمدد النزاع المتفاقم في جارته الشمالية إليه.

وقالت المصادر -التي اشترطت عدم ذكر اسمها- إن الطلب الأردني جاء خلال لقاء القمة الذي جمع ملك الأردن والرئيس الأميركي باراك أوباما نهاية الشهر الماضي.

ولفتت إلى أن أوباما رد على الطلب الأردني بعدم الممانعة، لكنه أشار إلى عدم وجود بطاريات باتريوت أميركية في منطقة الشرق الأوسط، وتعهد لعبد الله الثاني بأن ترسل بلاده بطاريات باتريوت -في حال احتاج الأردن إليه- من كوريا الجنوبية خلال ثلاثة أيام من طلبها.

وجاء الكشف عن هذا التطور بعد أن تعالت أصوات أمام الملك الأردني في الأيام الماضية بنشر بطاريات باتريوت على الحدود مع سوريا، لحماية الأردن من أن يمتد إليه النزاع المتفاقم في جارته الشمالية.

وخلال أسبوع واحد، لاحظ مراقبون أن متقاعدين عسكريين طالبوا أمام الملك عبد الله الثاني في مدينة عجلون الشمالية بنشر بطاريات باتريوت لحماية البلاد.

وبعدها بأيام أصدرت مجموعة من المتقاعدين العسكريين بيانا جدد المطالبة بنشر البطاريات، التي بدا أن الأردن بدأ يفكر في طلبها من واشنطن جديا، خاصة أن رئيس الوزراء عبد الله النسور صرح لموقع "سي أن أن" العربي أمس بأن بلاده "ترغب" في الحصول على بطاريات باتريوت.

الطلب الأردني بنشر بطاريات باتريوت قدمه الملك الأردني (يمين) في لقاء سابق مع أوباما (الجزيرة-أرشيف)

زحام سياسي
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة وسط زحام سياسي ستشهده العاصمة الأردنية عمان في الأيام القليلة المقبلة.

فستشهد عمان اليوم "اجتماع عمان الوزاري حول سوريا" الذي يضم وزراء خارجية الدول المنبثقة عن مجموعة أصدقاء سوريا، والمسماة بـ"المجموعة الأساسية"، وتضم وزراء خارجية الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر، وقطر، والسعودية، والإمارات، والأردن، ويسعى الاجتماع إلى التمهيد لمؤتمر جنيف 2.

وقبل الاجتماع، ستشهد عمّان لقاءً بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووفد المعارضة السورية الذي وصل أمس إلى عمان برئاسة جورج صبرة، لحث هذا الوفد على المشاركة في مؤتمر جنيف، والقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع نظام الأسد.

كما ستشهد عمان مؤتمرين صحفيين لوزيريْ الخارجية البريطاني والأميركي.

وكشفت مصادر سياسية في عمان أن الأردن ما زال يراهن على نجاح الحل السياسي في سوريا، وأنه سيركز على نجاح اجتماع عمان الذي يمهد لمؤتمر جنيف، لأن الفشل في هذه التحركات يعني أن المنطقة ستكون مفتوحة على سيناريوهات عسكرية خطيرة.

وبحسب المصادر، فإن الأردن سيركز اليوم على ضرورة توضيح صيغة المرحلة الانتقالية في سوريا ودور الأسد فيها، والحرص على تحديد سقف زمني لها، وقراءة مدة النجاح في تطبيقها على الأرض.

رئيس الوزراء الأردني قال أمس إن بلاده "ترغب" في الحصول على بطاريات باتريوت (الجزيرة-أرشيف)

حل توافقي
ويرى المحلل السياسي ماهر أبو طير أن عمان تظن أن الولايات المتحدة ستضغط بقوة لإنجاح اجتماع عمان بعد أن تم الوصول مع الروس إلى منتصف الطريق، إذ قبلت واشنطن بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، كما قبل الروس التنازل عن استمرار الأسد على رأس قيادة سوريا.

وأضاف أبو طير في حديث للجزيرة نت أن "هذا الأمر يصطدم بحقيقة أن روسيا ترفض حتى الآن أي حديث عن تنحي الأسد، وأن خروجه من المعادلة مرهون بصناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية قادمة".

ولفت إلى أن السيناريو الأسوأ الذي قد يخدم الأسد وأصدقاءه "يتثمل في انقسام المعارضة السورية بسبب اجتماعات جنيف، مما يجعل هؤلاء يؤكدون أنه لا يوجد وريث قوي للنظام الحاكم في دمشق".

غير أبو طير يشير إلى أن الأردن يذهب إلى خيار الحل السياسي ويدفع باتجاه نجاحه، "لكنه يعمل بنفس الوقت على الاستعداد لفشل هذا الحل"، خاصة أنه بات يخشى من احتمالات "توريطه" بشكل أكبر في الملف السوري.

ويكشف عن مخاوف أردنية من وجود نحو مليون لاجئ من مختلف المناطق السورية في محافظة درعا الحدودية معه، "وفي حال دخول هؤلاء الأردن فإن كارثة كبرى ستحل بالبلاد".

ويلفت أبو طير إلى أن عمان تستعد فعلا لاحتمالات فشل الحل السياسي، وربما دخول المنطقة في حرب واسعة بدأت مظاهرها تتضح بتدخل حزب الله وإسرائيل فيها.

ويذهب سياسيون ومراقبون في العاصمة الأردنية إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة جدا في مسار الأزمة السورية والمنطقة برمتها، وأنه رغم الضغط لإنجاح المسار السياسي فإن طبول الحرب واتساعها يلوح بالأفق.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: