زعماء الأحزاب اليسارية الثلاثة خلال الندوة الصحفية لإعلان قرار الاندماج (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

وقع قادة ثلاثة أحزاب مغربية محسوبة على اليسار اليوم الأربعاء في الرباط، اتفاقا للاندماج داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض.

وأوضح هؤلاء القادة -وهم الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، والأمين العام للحزب العمالي عبد الكريم بنعتيق، والأمين العام للحزب الاشتراكي عبد المجيد بوزبع- في ندوة صحفية، أنهم سيعرضون مشروع الاندماج على الهياكل التقريرية لأحزابهم للبت فيه بشكل نهائي.

وجاء في "بيان من أجل الوحدة " تلاه بوزبع الذي انسحب من حزب الاتحاد الاشتراكي عام 2001، أن هدف الاندماج هو المضي بالاتحاد الاشتراكي "حزبا طليعيا في موضوع الطموحات الشعبية وفي بلورتها انتصارا للمغرب المتقدم الموحد والديمقراطي".

أما لشكر فاعتبر أن الظروف السياسية الحالية التي يعرفها المغرب تفرض توحيد القوى اليسارية عامة والعائلة الاتحادية خاصة، مؤكدا أن "بناء حزب اشتراكي كبير يتطلب القدرة على البحث عن الوحدة على المستوى التنظيمي، مع الانفتاح على الآفاق والفضاءات وإدارة التنوع والاختلاف بما يقوي الجسم الحزبي".

وأكد في هذا الصدد أن "بيت العائلة الاتحادية سيظل مفتوحا لكل طاقات وفعاليات الحركة الاتحادية واليسارية بمختلف الصيغ، سواء كانت اندماجية أو غيرها".

وبدوره رأى بنعتيق الذي انسحب هو أيضا من الاتحاد الاشتراكي عام 2005، أن "المستجدات السياسية في المغرب تحتم عدم بقاء اليسار مشتتا" لمواجهة ما وصفه "بتيار محافظ يحاول السيطرة على الحياة السياسية في البلاد والإجهاز على المكتسبات التي حققتها القوى الديمقراطية خلال عدة سنوات".

مجاهد: المشهد السياسي بحاجة لأقطاب سياسية كبرى تطرح مشاريع مجتمعية حقيقية (الجزيرة)

مجتمع حداثي
وأضاف بنعتيق أن قرار الاندماج "يهدف إلى النضال من أجل مشروع مجتمعي حداثي، بما يتطلب ذلك من تكوين جبهة اجتماعية قوية تفرض تجاوز التعاطي التقليدي مع التطورات المتسارعة التي تشهدها الحياة السياسية".

وكان حزب الاتحاد الاشتراكي قاد عام 1998 ما يعرف في المغرب بتجربة التناوب الديمقراطي بعد تعيين أحد قادته التاريخيين عبد الرحمن اليوسفي لتولي رئاسة الحكومة.

ولتأكيد القيمة المضافة لهذه الخطوة السياسية، اعتبر عضو المكتب السياسي للاتحاد يونس مجاهد في تصريح للجزيرة نت، أن من شأنها "توضيح الرؤية داخل المجتمع المغربي".

وأضاف مجاهد أن المشهد السياسي أصبح بحاجة إلى أقطاب سياسية كبرى "تطرح مشاريع مجتمعية حقيقية أمام الشعب المغربي وترقى بمستوى النقاش والتفكير، وتجاوز الاتهامات المجانية".

وتوقع أن يحث هذا الاندماج في خضم الظرفية السياسية الراهنة قوى سياسية أخرى في البلاد -لم يحددها- للتفكير حول الحاجة إلى حوار "عميق ورصين"، خصوصا في ظل دستور 2011 الذي يتطلب -حسب رأيه- قوى سياسية كبرى لتفعيله.

يذكر أن الإعلان عن مشروع الاندماج بين هذه الأحزاب يتزامن مع أزمة سياسية يشهدها المغرب حاليا بعد تلويح حزب الاستقلال بالانسحاب من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، ولا تزال معلقة بعد طلب حزب الاستقلال بطريقة ضمنية تحكيم المؤسسة الملكية بشأنها.

المصدر : الجزيرة