أردنيون يتظاهرون أمام السفارة العراقية في عمان لليوم الثاني على التوالي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اعتذرت الحكومة العراقية رسميا لنظيرتها الأردنية على خلفية اعتداء دبلوماسيين وموظفين في السفارة العراقية في عمان على معارضين أردنيين، وسط حالة من التوتر تسود أمام سفارة بغداد في عمان، وتحت قبة البرلمان من قبل نواب أردنيين.

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أمام البرلمان عصر الثلاثاء إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اتصل به اليوم، وأبلغه اعتذار الحكومة العراقية عما بدر من موظفين في السفارة العراقية في عمان تجاه مواطنين أردنيين.

وأشار جودة إلى أن مجلس الوزراء العراقي ناقش في جلسة له اليوم ما جرى من قبل موظفي السفارة العراقية في عمان، بحضور السفير العراقي جواد عباس، وأن زيباري أبلغه أن "العلاقات مع الأردن لن يسمح لأحد بأن يمسها".

وقال جودة إن الوزير العراقي أبلغه أن الحكومة العراقية ستحقق مع السفير، وستسحب أي موظف تثبت إساءته للأردن والأردنيين". كما قال جودة إن "كرامة الأردني مصانة، ولا يسمح لأحد بالمساس بها".

وقد قاطع نواب جودة أثناء حديثه أكثر من مرة، وفيما اتهمه البعض بعدم القيام بدوره كوزير خارجية يدافع عن الأردن، طالب نواب باعتذار رسمي من الحكومة العراقية، واستبدال السفير العراقي في عمان، واتهم آخرون الحكومة بأنها لم تقم بواجبها بالتحقيق ومحاسبة من اعتدى من الموظفين العراقيين على مواطنين أردنيين.

ورفع نواب في بداية الجلسة صور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقام عدد كبير منهم بقراءة الفاتحة على روحه، فيما هدد أحد النواب بحرق السفارة العراقية في حال لم تقم الحكومة بما يجب لحفظ كرامة الأردنيين، على حد وصفه.

توتر
ولليوم الثاني على التوالي، سادت حالة من التوتر محيط السفارة العراقية في عمان، حيث حاول شبان غاضبون اقتحام السفارة عدة مرات، بينما قامت قوات من الأمن والدرك بصدهم ومنعهم من الاقتراب من المبنى.

قوات الأمن بحالة تأهب أمام السفارة العراقية بالأردن (الجزيرة نت)

وينفذ المئات من الأردنيين اعتصاما أمام مقر السفارة في عمان منذ ساعات ظهر اليوم، طالبوا خلاله بإغلاق السفارة وطرد السفير وطاقم السفارة من عمان. وهتف المعتصمون بشدة ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والسفير العراقي في الأردن جواد عباس وطاقم السفارة، فيما رددوا هتافات تحيي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ورفع المعتصمون الأعلام العراقية وصور صدام حسين ويافطات تتهم الحكومة العراقية وسفارتها بالأردن بأنها "وكر لإيران والصفويين"، على حد ما كتب في بعضها.

وشهد الاعتصام اشتباكات محدودة بين قوات الدرك والمتظاهرين عندما أوقفت قوات الأمن أحد المتظاهرين كان ملثما، حيث اتهمه ضباط الأمن بأنه يحمل سكينا في يده. لكن المعتصمين هاجموا سيارة الشرطة التي اعتقلت الشاب وقاموا بإخراجه منها، مما أدى لتفريق قوات الدرك جانبا من المعتصمين الذين قام بعضهم بإلقاء الحجارة باتجاه المعتصمين الذين عادوا وتجمعوا أمام مبنى السفارة.

وضربت قوات كبيرة من الأمن الأردني طوقا أمنيا شديدا في محيط السفارة العراقية، وأحاطتها بقوات كبيرة من الدرك والأمن، ومنعت المتظاهرين من الاقتراب من المبنى. وجاء هذا التوتر بعد أن تداول مواطنون أردنيون على نطاق واسع الاثنين مقاطع فيديو عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها دبلوماسيون وموظفون في السفارة وحرس السفير العراقي يعتدون بالضرب على معارضين أردنيين.

وظهر في الفيديو -الذي بثته قناة عراقية- معارضون أردنيون من أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي وهم يهتفون للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حفل أقامته السفارة العراقية بعمان الخميس الماضي لإحياء ذكرى المقابر الجماعية في عهد صدام.

وبعد هذا الهتاف ظهر دبلوماسيون وموظفون في السفارة العراقية وهم يعتدون بالضرب المبرح على المعارضين الأردنيين، فيما أخفت القناة العراقية الصوت الذي قال من تعرضوا للضرب إنه احتوى على شتائم لاذعة للأردن والأردنيين.

السفارة العراقية بدورها أصدرت أمس بيانا قالت فيه إنها أقامت الخميس الفائت حفلا بمناسبة يوم المقابر الجماعية، وأن الحضور للحفل فوجئوا بعد نحو ساعة من بدايته "بدخول أشخاص وجلوسهم في الصف الأخير من القاعة، وقاموا بالسب والشتم للحكومة العراقية والحاضرين ووصفوهم بالخونة والعملاء وتوعدوهم وأطلقوا شعارات تمجد حزب البعث وصدام، فيما حاول بعض المدعوين وموظفو السفارة تهدئة الوضع ومحاولة الوقوف على سبب تهجمهم على المحتفلين، لكنهم أصروا على عدوانيتهم".

وقال البيان إن ذلك أدى لحصول اشتباك بسيط بالأيدي لم يأخذ إلا وقتا قصيرا ولم يتمكن أي من هؤلاء الأشخاص من الوصول للصفوف الأمامية ولا إلى المنصة.

المصدر : الجزيرة