عراقيون يعاينون سيارات دمرت في تفجيرات سامراء (الفرنسية)
لقي العشرات مصرعهم في العراق جراء سلسلة تفجيرات هزت العاصمة بغداد ومدنا أخرى، فيما تعهّد رئيس الوزراء نوري المالكي بإعلان أسماء المتورطين بالأزمة الراهنة في العراق في جلسة الحكومة غدا، ودعا الكتل السياسية إلى مقاطعة الجلسة الطارئة المقرّر أن يعقدها البرلمان غدا لمناقشة أسباب التدهور الأمني في البلاد.
 
وقال المالكي في مؤتمر صحفي عقده في مبنى مجلس الوزراء اليوم الاثنين "سنكشف غدا خلال اجتماع مجلس الوزراء أسماء الشخصيات المسؤولة والمتورّطة في الأزمة الراهنة".

واعتبر المالكي أن العراق يشهد "عدم استقرار مجتمعي بسبب الفتنة الطائفية التي ارتبطت هذه المرة بمعطيات خارج الحدود وبصراعات طائفية في العراق أدخلها المفسدون والسيئون من الطائفيين".

وتابع "أطمئن الشعب العراقي بأنهم لن يتمكنوا من إعادة أجواء الحرب الطائفية" إلى البلاد، التي عاشت بين العامين 2006 و2008 نزاعا طائفيا داميا بين السنة والشيعة قتل فيه الآلاف.

ودعا المالكي الكتل السياسية إلى عدم حضور جلسة البرلمان الطارئة المقرر عقدها غدا لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد، معتبرا أن هذه الجلسة ستكون "جلسة طائفية وتصعيدية وموتورة".

وكانت رئاسة البرلمان دعت المالكي وكبار القادة الأمنيين والعسكريين، ومنهم وزيرا الدفاع والداخلية وكالة، لحضور الجلسة لإيضاح أسباب الخروقات الأمنية الأخيرة بالبلاد، والرد على استفسارات النواب في هذا المجال.

وكشف المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة، عن نيته إجراء تغييرات كبيرة في القيادات الأمنية العليا والوسطى على خلفية الخروقات الأمنية الأخيرة التي شهدتها بغداد وباقي مناطق العراق، وكان آخرها تفجير عشر سيارات مفخّخة في بغداد والبصرة جنوبا اليوم، أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

المالكي كشف عن نيته إجراء تغييرات في القادة الأمنيين (الأوروبية)
واتهم المالكي إرادات خارجية وبعض المتظاهرين والسياسيين بالوقوف وراء تصاعد أعمال العنف في البلاد، محذرا من عودة تنظيم القاعدة إلى المحافظات الغربية في حال استمرار تدهور الأوضاع الأمنية.
 
التفجيرات
وكان أكثر من 65 شخصا قد لقوا مصرعهم اليوم وأصيب العشرات بجروح في موجة جديدة من التفجيرات بالسيارات المفخخة ضربت العاصمة العراقية ومدينة البصرة جنوب البلاد بالتزامن مع استهداف عناصر من الصحوة في سامراء وزوار إيرانيين شمال بغداد.
 
وانفجرت سيارة مفخخة ظهر اليوم في حي الشعب شرقي بغداد موقعة 12 قتيلا بحسب معلومات الشرطة بعد انفجار عشر سيارات مفخخة في أنحاء متفرقة من المدينة بشكل متزامن، مما أوقع أكثر من ثلاثين قتيلا فضلا عن أكثر من مائة جريح.

واستهدفت السيارات المفخخة في بغداد مناطق الكاظمية والشعلة وسبع البور (شمال) والكمالية (شرق) والإعلام والشرطة الرابعة (غرب) والزعفرانية وجسر ديالى (جنوب).

وفي مدينة البصرة (450 كيلومترا جنوب بغداد) انفجرت سيارتان مفخختان وسط المدينة، مما أوقع 13 قتيلا في حين قتل ثلاثة من عناصر الصحوة وأصيب عشرة آخرون في انفجار مفخختين في مدينة سامراء (110 كيلومترات شمالي بغداد).

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات قليلة من مقتل 24 من عناصر الشرطة في هجمات وعملية تحرير مختطفين في مناطق مختلفة من محافظة الأنبار مساء الأحد، حسبما أفادت مصادر أمنية وطبية لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم.

في غضون ذلك قالت الشرطة العراقية إن ثمانية أشخاص قتلوا في تفجير استهدف حافلة لزوار إيرانيين بمدينة بلد شمال بغداد، من غير إيراد تفاصيل إضافية.

 

استهداف الشرطة
وكان 
ثمانية من الشرطة قتلوا في هجوم على مقر لهم في حديثة (210 كلم شمال غرب بغداد)، وقتل أربعة في هجوم مماثل في راوة (260 كلم شمال غرب بغداد)، بينما قتل 12 شرطيا مختطفا أثناء تحريرهم قرب الرمادي (100 كلم غرب بغداد).

بقايا سيارة مفخخة انفجرت في حي الكمالية ببغداد (الفرنسية)

وأوضح المقدم في شرطة الأنبار مجيد الجليباوي لوكالة الصحافة الفرنسية "كانت عندنا معلومات بأن مختطفين يتواجدون في منطقة قرب الرمادي، فهاجمنا المكان ليلا عند الساعة التاسعة (18.00 بتوقيت غرينتش) من قوة مشتركة من الجيش والشرطة".

وكان المصدر يشير بذلك إلى مجموعة من عناصر الشرطة اختطفهم مسلحون مجهولون على الطريق السريع في الرمادي يوم السبت.

وسقط أكثر من سبعمائة قتيل في أبريل/نيسان في العراق طبقا لأرقام الأمم المتحدة، وهو أكبر عدد منذ نحو خمس سنوات، وتتعرض الأوضاع للتوتر يوما بعد يوم بسبب الصراع الذي يتخذ بعدا طائفيا بشكل متزايد في سوريا المجاورة.

وينظم سكان عدة محافظات عراقية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي مظاهرات ضد سياسات رئيس الحكومة نوري المالكي، لكن الاحتجاجات مالت نحو العنف بعد مداهمة دامية قامت بها القوى الأمنية لساحة اعتصام في الحويجة شمال بغداد الشهر الماضي.

وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر قال في بيان الجمعة إن "الأطفال الصغار يحرقون داخل السيارات وهم أحياء، والمصلون يقطعون أشلاء خارج مساجدهم. لقد فاق الأمر حد عدم القبول به. وتقع على عاتق السياسيين مسؤولية التحرك على نحو فوري والانخراط في حوار".

وأضاف "سنواصل تذكير قادة العراق بأن البلاد سوف تنزلق إلى الوراء نحو وضع مجهول وخطير ما لم يتحركوا لعمل شيء".

المصدر : وكالات,الجزيرة