محاضر محمد دعا المصريين للاستفادة من تجارب النهضة مع مراعاة خصوصية المجتمع المصري (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

قال رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد إن مصر تستطيع تحقيق نهضة كبيرة خلال فترة وجيزة نظرا لامتلاكها الكثير من الموارد، لكنه نصح المصريين بصناعة تجربتهم الخاصة التي تتفق مع ثقافتهم.

وقال محاضر خلال كلمته أمام مؤتمر "تجارب النهضة في العالم: ماليزيا نموذجا" الذي ينظمه حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إن مصر تمتلك موارد طبيعية وبشرية أكثر من التي كانت ماليزيا تمتلكها لدى بدء تجربتها التنموية، مضيفا أن على مصر أن تتعلم من تجارب الآخرين كما فعلت دول مثل اليابان وكوريا، وأن تسألهم كيف نجحوا في حل مشاكلهم وبناء نهضتهم، ثم تعتمد في النهاية تجربة تتفق مع الخصوصية والثقافة المصرية.

وتحدث رئيس الوزراء الماليزي السابق عن تجربة بلاده في تحقيق النهضة، مشيرا إلى أن واقع ماليزيا لم يكن مواتيا لتحقيق النهضة نظرا لتعدد الأعراق والأديان، حيث تضم ماليزيا مسلمين وهندوسا وبوذيين، لكن الجميع قرر أن يضع خلافاته السياسية جانبا ويهتم بالنهوض بالبلاد، فتشاركوا جميعا عبر تحالف بين الأحزاب الرئيسية ثم بدؤوا في مواجهة المشكلات التي تعترض طريقهم.

وأشار إلى أن ماليزيا بدأت بتوفير فرص العمل وتدريب الماليزيين على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ومع تصاعد معدلات النمو الصناعي تم توفير وظائف للشباب للاستفادة من القدرات البشرية. وبعد أن كانت ماليزيا تصدر 80% من خاماتها وتصنّع 20% فقط أصبحت نسبة المواد الخام في صادراتها لا تتجاوز 10% مقابل90% للمواد المصنعة.

ولفت محاضر إلى أن اهتمام بلاده بالتصنيع ترافق مع اهتمام بالبنية التحتية وتوفير رأس المال، وفي الوقت نفسه تطوير مهارات الشباب وتشجيع المبدعين منهم، مع فتح أبواب الاستثمار أمام رجال الأعمال وتوسيع نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص. 

واقع الاقتصاد المصري "مؤلم"، فنحو 78% من الموازنة يذهب للأجور والدعم وخدمة الدَّين، بينما كانت ماليزيا تخصص ربع ميزانيتها للتعليم، فضلا عن تركيزها على رؤية للتقدم يدفعها توافق مجتمعي

تطوير التعليم
وأضاف أن توفر الوظائف ونمو الصناعة أشعر المجتمع الماليزي بالراحة، وظهرت مزايا القضاء على البطالة وفي مقدمتها انخفاض معدل الجرائم، لتبدأ مرحلة من التركيز على تطوير منظومة التعليم، أعقبها الاتجاه نحو اقتحام صناعات أكبر مثل صناعة الإلكترونيات ثم السيارات.

وركز محاضر على اهتمام بلاده بتطوير التعليم وخاصة التعليم الهندسي الذي قال إنه ساعد كثيرا على الدخول في مجال الصناعات الثقيلة والصناعات ذات القيمة الاقتصادية العالية، وهو ما كان له دور مهم في تطوير الاقتصاد الماليزي، مؤكدا أن بلاده تسير على برنامج يهدف لجعلها واحدة من أكثر دول العالم تقدما بحلول عام 2020.

من جانبه، أشار خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إلى أن حزب الحرية والعدالة أرسل وفودا واستقبل وفودا أخرى من عدة دول بهدف الاطلاع على تجارب النهضة والتنمية في هذه الدول والاستفادة منها.

ووصف الشاطر واقع الاقتصاد المصري بأنه "مؤلم"، مشيرا إلى أن نحو 78% من الموازنة يذهب للأجور والدعم وخدمة الدين، بينما كانت ماليزيا تخصص ربع ميزانيتها للتعليم، فضلا عن تركيزها على رؤية للتقدم يدفعها توافق مجتمعي.

المصدر : الجزيرة