أهالي حي التضمان في تونس شيعوا قتيلا سقط في مواجهات أمس (الفرنسية)
أعلنت وزارة الداخلية التونسية تفكيك "خلية إرهابية" في مدينة القيروان (150 كيلومترا جنوب العاصمة تونس) خططت لتنفيذ هجمات ضد عناصر في جهازي الأمن والجيش، كما اعتقلت شخصا قال التلفزيون الرسمي إنه ينتمي لحركة أنصار الشريعة. يأتي ذلك بينما اعتقلت السلطات 274 شخصا على خلفية تنظيم مؤتمر لهذه الجماعة السلفية ومواجهات دامية في حي التضامن بالعاصمة تونس أمس.

وقال المتحدث باسم الداخلية التونسية محمد علي العروي في مؤتمر صحفي اليوم إن تفكيك هذه الخلية يعود إلى يوم الخميس الماضي 16 مايو/أيار الجاري، مشيرا إلى اعتقال شاب في الـ23 من العمر وبحوزته ثلاثة مسدسات وذخيرة ووسائل لصنع المتفجرات وخرائط في حين ما زالت قوات الأمن تلاحق اثنين آخرين هاربين.

وأشار إلى أن الشرطة عثرت لدى الشاب الموقوف في معتمدية حفوز بولاية القيروان على شارة رتبة عسكرية لنقيب بجهاز الأمن العام التونسي "معزول منذ مدة".

من جانبه وصف التلفزيون الرسمي التونسي الموقوف بـ"متشدد ديني"، وأشار إلى أنه "اعترف" بانتمائه إلى جماعة "أنصار الشريعة"، وبتخطيطه لمهاجمة مقار أمنية وعسكرية.

ونقل التلفزيون عن مصدر أمني بالقيروان مصادرة الشرطة لدى الشاب "كتب تنظيمات جهادية خاصة بكيفية صنع المتفجرات (والتحكم فيها عن بعد) عبر الهواتف النقالة، وخرائط تمثل أهدافا (أمنية وعسكرية) في البلاد التونسية ومكونات لصنع عبوات ناسفة".

وبالتزامن مع هذا الإعلان أشار المتحدث باسم الداخلية التونسية إلى اعتقال 274 شخصا على صلة بأحداث مؤتمر حركة أنصار الشريعة وبأحداث العنف في حي التضامن بالعاصمة.
 
وأوضح أن قوات الأمن حجزت أسلحة بيضاء (سكاكين وسواطير) وخراطيش وخرائط وزجاجات حارقة كانت بحوزة المتظاهرين.

وكانت وزارة الداخلية أصدرت بيانا الجمعة الماضي أعلنت فيه قرارها منع تنظيم مؤتمر لحركة أنصار الشريعة بمدينة القيروان التاريخية وسط تونس قالت إنه "يمثل خرقا للقوانين وتهديدا للسلامة والنظام العام".

وخاضت قوات الأمن التونسية ووحدات من الحرس الوطني مواجهات كر وفر طوال نهار أمس الأحد امتدت إلى الليل مع عدد من السلفيين الذين عمدوا إلى رشقهم بالحجارة وإشعال الإطارات المطاطية بشوارع الحي واستخدام الأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة.

وخلفت أحداث العنف وفاة شخص وإصابة 21 من الأمن وستة متظاهرين حسب وزارة الداخلية. لكن مصدرا أمنيا وقياديا في أنصار الشريعة قالا لوكالة الصحافة الفرنسية إن متظاهرا ثانيا قتل في هذه المواجهات، إلا أن وزارة الداخلية أكدت أن وفاته لا علاقة لها بأحداث أمس. كما أفاد بلال الشواشي القيادي في أنصار الشريعة بأن "القتيلين" لا ينتميان إلى جماعته، وأنهما ناشطان في حزب "شيوعي" معارض.

وقد استعاد حي التضامن اليوم هدوءه بينما كثفت قوات الأمن من دورياتها بالمنطقة وباقي أطراف العاصمة.

 حي التضامن شهد مواجهات كر وفر بين قوات الأمن وأنصار جماعة سلفية (الفرنسية)

تصعيد
وأبدى رئيس الحكومة التونسي علي العريض صرامة تجاه حركة أنصار الشريعة، ووصفها أمس في تصريح للتلفزيون الرسمي التونسي بـ"الإرهابية". وقبل اندلاع المواجهات صرّح العريض لقناة الجزيرة الأحد أثناء زيارته إلى الدوحة بأن بلاده ستمنع انعقاد ملتقى أنصار الشريعة لأنه "يهدد" النظام العام.

يأتي ذلك فيما أكد زعيم هذه الحركة السلفية -المتواري عن الأنظار ويمكنى أبا عياض في تسجيل صوتي- أن أنصاره "لن يهزموا" رغم "مطاردة" قيادات الحركة.

وتشتبه السلطات التونسية بوقوف أبي عياض -واسمه الأصلي سيف الله بن حسين- وراء مظاهرة احتجاجية ضد فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، تطورت إلى هجوم على السفارة الأميركية في تونس في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى في صفوف المهاجمين.

وتعيش تونس في الآونة الأخيرة على وقع أحداث أمنية متوترة انطلاقا من جبال الشعانبي، بولاية القصرين كان آخرها اليوم حيث انفجر خامس لغم بآلية هندسية لفتح الطريق دون أن يسبب إصابات في عناصر الجيش.

وتسببت أربعة ألغام سابقة في إصابات خطيرة لقوات الحرس والجيش، وصولا إلى الاشتباكات الأخيرة مع السلفيين.

المصدر : وكالات