مدينة القصير إحدى المناطق التي يشارك فيها عناصر من حزب الله اللبناني لمساندة جيش النظام ضد الثوار (الجزيرة)
لقاء مكي- حلب
 
حذر قياديون من الثوار في سوريا مما قالوا إنه سعي من النظام لتحويل الصراع القائم إلى "حرب طائفية" ذات بعد إقليمي أو حتى عالمي بعدما تزايدت -وفق تأكيدهم- أعداد المقاتلين الأجانب الذين باتوا يشاركون في المعارك إلى جانب الجيش النظامي، مؤكدين أن هؤلاء ينتمون لبلدان مختلفة، لكنهم "يتوحدون حول أساس طائفي محض" على حد وصفهم.

وأبلغ القياديون الجزيرة نت أن مشاركة مقاتلين من إيران وحزب الله اللبناني ومن العراق، أصبح أمرا مؤكدا، مشيرين إلى العثور على جثث لبعضهم في المعارك الأخيرة بحلب لا سيما في معركة الشيخ سعيد بجنوب المدينة التي كانت وصلت قوات النظام فيها تعزيزات مدرعة كبيرة قبل بضعة أيام.

وقال قائد إحدى الكتائب في لواء التوحيد بحلب إن الثوار استشعروا بداية الأمر وجود تدخل أجنبي واضح بالقتال حينما لاحظوا تطورا في "إرادة القتال" لدى القوات النظامية، وفي تغيير تكتيكات حركتها، لكن هذا الهاجس سرعان ما تحول لقناعة أكيدة بعد توفر الكثير من الأدلة على هذه المشاركة الأجنبية.

وأضاف قائد الكتيبة أبو محمد أنه بالإضافة إلى رصد أحاديث لاسلكية بلغة فارسية أو بلهجة لبنانية بين قوات النظام، فإن مقاتليه اعتقلوا امرأة في حلب القديمة تبين أنها من بلدة نبل المؤيدة للنظام بالريف الشمالي والتي تحتضن -كما يقول الثوار- الكثير من القوات النظامية والشبيحة، مشيرا إلى أن هذه المرأة اعترفت بوجود مقاتلين من لبنان والعراق داخل البلدة.

وأكد أن هؤلاء المقاتلين موجودون هناك وفي أماكن اخرى بسوريا "لأسباب طائفية محضة" مشيرا إلى أن "بلدة نبل وجارتها الزهراء هما البلدتان الشيعيتان الوحيدتان في الريف الحلبي، وكنا نعتقد من قبل أنهما تؤويان شبيحة النظام وقواته فقط قبل أن نعلم أن مليشيات شيعية من لبنان والعراق ترابط هناك أيضا" على حد قوله.

حرب طائفية
واتهم أبو اليسر، وهو مقاتل من قياديي اللواء، النظام بشن "حرب طائفية ضد الشعب السوري منذ سنوات" على حد قوله، لكنه أردف أن النظام يريد الآن جعل هذه الحرب الطائفية "علنية وعالمية" لذلك فهو بدأ يستقطب "مقاتلين ومرتزقة شيعة من دول عديدة".

وأضاف أنه يبدو أن إيران تتولى تجنيدهم وإعدادهم وإرسالهم للقتال لصالح النظام على حد اعتقاده، واعتبر أن الحملات الإعلامية الأخيرة التي اتهمت الثوار بالإساءة لمراقد ومساجد في سوريا كان هدفها شحذ النزعة الطائفية من أجل القتال في سوريا.

واعتبر أبو اليسر أن تصريحات رئيس الأركان الإيراني حسن فيروز آبادي أمس الأول عن تأسيس "حركات مقاومة شعبية في سوريا على غرار حزب الله اللبناني" للقتال إلى جانب النظام، اعتراف صريح بوجود هذا "الجيش الطائفي" في سوريا.

وتوقع وصول أعداد أكبر من "المتطوعين الشيعة" للقتال إلى جانب النظام بالمستقبل القريب، مشيرا بهذا الصدد إلى ما تردد عن وجود تشكيلات مثل "لواء أبو الفضل العباس وفدائيي السيدة زينب، وحزب الله-العراق، وجيش الطف، وسواها موجودة أو أنها يجري إعدادها للقتال في سوريا".

إدريس أكد مشاركة فعلية لحزب الله ومليشيات عراقية ضد الثوار (الجزيرة)

وذكر أبو اليسر في هذا الصدد أنباء عن قيام موقع إلكتروني إيراني يطلق على نفسه اسم (ولي الامر) بإطلاق حملة تطوع في ما يسمى "ألوية فدائيي السيدة زينب" للمشاركة في حماية مرقد السيدة زينب بريف دمشق إلى جانب فصائل موجودة هناك بالفعل. ويؤكد هذا الموقع من جهته أنه غير مرتبط بأية جهة حكومية إيرانية.

وكان رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس أكد خلال برنامج "بلا حدود" بالجزيرة الأسبوع الماضي مشاركة فعلية لحزب الله ولمليشيات عراقية في القتال ضد الثوار بالعديد من المناطق، وأبرزها حمص ودمشق وريفها.

من جانبه قال أبو محمود، وهو قائد كتيبة أخرى، إن مقاتلي الثوار بالجبهات القريبة جغرافيا من قوات النظام باتوا يسمعون أصوات مقاتلين من (الجانب الآخر) تحمل شعارات طائفية مباشرة، أو تتضمن وصف مقاتلي الثوار بـ"الكفار" مستخدمين لهجات غير سورية أو بالعربية الفصحى، مشيرا إلى أن "جنود النظام لم يستخدموا من قبل أبدا شعارات دينية".

وتوقع أن يكون هناك مقاتلون من أكثر من جنسية، من دون الإشارة إلى جنسيات محددة. لكن مصدرا إعلاميا مطلعا في حلب كان أبلغ الجزيرة نت أن مقاتلين من باكستان والهند وأفغانستان إلى جانب إيران والعراق ولبنان يقاتلون في جبهات مختلفة بسوريا اليوم من بينها جبهة حلب الجنوبية.

وأعرب أبو محمود عن اعتقاده بأن نهج النظام لتحويل المعركة الحالية إلى حرب طائفية ستكون له آثار خطيرة، على المجتمع السوري وعلى وضع الدول المجاورة وتصعيد حالات الانتقام والتطهير الطائفي، وأعرب عن اعتقاده بأن تكريس هذا المد الطائفي في القتال ربما سيدفع أشخاصا كثيرين من العالم الاسلامي إلى التطوع للقتال إلى جانب الثوار على نفس الأساس الطائفي.

المصدر : الجزيرة