الحكومة المغربية بعد أن عينها الملك محمد السادس يوم الثالث من يناير/كانون الثاني 2012 (الفرنسية)

أعلن المجلس الوطني لحزب الاستقلال (برلمان الحزب) المشارك في الحكومة أثناء انعقاد دورته العادية الثالثة مساء اليوم بالرباط قراره بالانسحاب من الحكومة، ودعا اللجنة التنفيذية (المكتب السياسي) للحزب للقيام بالإجراءات اللازمة.

وجاء هذا الموقف بعد ترقب شديد داخل الأوساط السياسية في المغرب، خصوصا بعد الانتقادات القوية التي وجهها للحكومة الأمين العام للحزب حميد شباط مباشرة بعد انتخابه في هذا المنصب أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، خلفا لعباس الفاسي الذي كان تولى في الوقت نفسه رئاسة الحكومة السابقة.

وقد حل حزب الاستقلال ثانيا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 60 مقعدا بعد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي حصل على 107 مقاعد، وشكل الحزبان تحالفا مع كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية.

ويشارك حزب الاستقلال بست حقائب وزارية في الحكومة الحالية، أهمها وزارة اﻻﻗﺘﺼﺎد والمالية ووزارة التعليم والوزارة المنتدبة في الشؤون الخارجية، كما يرأس القيادي فيه كريم غلاب مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بموجب الاتفاق الذي تم بين مكونات التحالف الحكومي.

رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران (الفرنسية)

لا رجعة فيه
وقالت النائبة البرلمانية والقيادية في حزب الاستقلال كنزة الغالي إن الحكومة -التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي- تعاملت بـ"آذان صماء" مع مطالب وجهها حزب الاستقلال إلى رئاسة الحكومة يطلب فيها تعديلا وزاريا ويقترح تدابير يقول إن من شأنها أن تخرج المغرب من الأزمة الاقتصادية التي يعانيها.

وأضافت -في تصريحات أدلت بها لمراسل الجزيرة نت بالرباط عبد الجليل البخاري- أن القرار الذي اتخذه المجلس الوطني لحزبها "قرار صائب واتخذ بالإجماع ولا رجعة فيه"، خصوصا أن الشعب المغربي "غاضب من الأداء الحكومي"، كما أن "المغرب يعيش أزمة"، حسب تعبيرها.

وقالت إن حزب الاستقلال "لا يمكن أن يستمر في هذه المهزلة وفي هذه المؤامرة ضد الشعب المغربي"، مشيرة إلى أن قيادة الحزب ستدرس التدابير والخطوات الفعلية لتنفيذ هذا الانسحاب.

وجوابا على سؤال بشأن السيناريوهات المستقبلية بعد هذا القرار، قالت "يبدو أننا سنتجه إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، وأضافت أن حزب العدالة والتنمية بعد مرور أكثر من سنة على قيادته للحكومة "لم يحقق حتى 2% مما وعد به الشعب".

واتهمت القيادية في حزب الاستقلال بعض الوزارات بأن لديها "ازدواجية في أداء مهامها"، في إشارة إلى تداخل الحزبي والعام، قائلة إن الحزب لا يمكنه الاستمرار ضمن حكومة "لا تستمع لتطلعات الشعب المغربي".

وكان شباط قد جدد في كلمة له بالجلسة الافتتاحية للمجلس انتقاده لأداء الحكومة قائلا إن "الأزمة الاقتصادية تعد نتيجة لانعدام التجانس والحوار الحقيقي داخل مكونات الأغلبية الحكومية".

وأضاف أنه "طالما نبه الحزب حلفاءه إلى اقتراب حدوث أزمة، لكن تم وصفنا بأننا نريد التشويش وعدم إنجاح التجربة".

وكانت شبيبة حزب الاستقلال قد طلبت الخميس في بيان الانسحاب الفوري من الحكومة، داعية إلى تأسيس جبهة وطنية لحماية الديمقراطية مما وصفتها بـ"الأصولية الشيوعية والإسلاموية التي تعتقل الدستور وتسعى إلى قتل الديمقراطية".

حميد شباط نادى بتعديل وزاري منذ انتخابه أمينا عاما في سبتمبر/أيلول الماضي (الفرنسية)

مؤامرة وانقلاب
وتعليقا على قرار حزب الاستقلال قال النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي إن هذا القرار "مؤامرة وعملية انقلابية واستفزاز وابتزاز" للتحالف الحكومي.

وأضاف أن حزب الاستقلال بذلك يعمل على إيجاد "حالة من عدم الاستقرار" في المغرب، معتبرا اتخاذ مثل هذا القرار "انقلابا على المشروعية وعلى الانتقال الديمقراطي" في البلاد.

ودعا أفتاتي حزب الاستقلال إلى أن "يكون منسجما مع نفسه وأن يقدم وزراؤه استقالة جماعية من الحكومة"، وقال إن على غلاب أيضا "ألا يذهب يوم الاثنين إلى البرلمان"، في إشارة إلى أن رئاسة البرلمان جزء من الاتفاق الذي تكونت بموجبه الحكومة.

ووصف القيادي في العدالة والتنمية قرار حزب الاستقلال بأنه "غير مبرر وغير مفهوم ومحاولة لإغلاق قوس الربيع المغربي"، وقال "هؤلاء يريدون أن نعود إلى عهد الاستبداد والتحكم والفساد".

وردا على سؤال بشأن السيناريوهات المتوقعة في المستقبل، قال أفتاتي "رأيي أن علينا أن نذهب مباشرة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها"، وأضاف "هذه الانتخابات نحن أول من نادى بها".

وعما إذا كان واثقا من أن حزبه سيفوز في انتخابات من هذا النوع قال "لا يهمني أن أضمن التصويت لحزبي حتى أدعو للانتخابات، بل المهم بالنسبة لي هو الاحتكام إلى الشعب وإرساء قواعد الشفافية والعدالة الاجتماعية".

وأضاف أن المغاربة "سيصوتون على من يقاسمونهم همومهم كل يوم، وعلى المخلصين لمواقفهم المبدئية والرافضين للاستبداد والفساد، ولن يصوتوا على من كذبوا عليهم لعقود وسرقوا المال العام".

المصدر : الجزيرة