نتنياهو قال إن إسرائيل انسحبت من غزة عام 2005 واستمر سقوط الصواريخ (رويترز- أرشيف)
قللت إسرائيل والفلسطينيون الأربعاء من احتمالات استئناف مفاوضات السلام، التي أحياها تعديل أعلن عنه الاثنين في مبادرة السلام العربية، التي أطلقت في 2002، ويسمح رسميا بمبدأ تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك برعاية أميركية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إن "أصل النزاع" مع الفلسطينيين ليس على الأراضي، بل على وجود إسرائيل "كدولة يهودية"، بحسب ما نقل عنه مسؤول حكومي.

ونقل المسؤول عن نتانياهو قوله في اجتماع لمسؤولين في وزارة الخارجية إن "النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس على الأراضي، بل على وجود دولة إسرائيل نفسها"، مشيرا إلى أن "عدم رغبة الفلسطينيين في الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي هو أصل النزاع".

أصل النزاع
وأضاف أن "أصل النزاع ليس الأراضي، بل إنه بدأ قبل 1967. رأينا عندما خرجنا من قطاع غزة (عام 2005) حيث أخلينا آخر مستوطن، وعلى ماذا حصلنا؟ على صواريخ" على جنوب إسرائيل.
وكرر نتانياهو قوله بأنه مستعد لاستئناف المفاوضات المتعثرة مع الفلسطينيين منذ سبتمبر/أيلول 2010 "دون شروط مسبقة ".

وقبل ذلك أكد جلعاد أردان -وهو وزير الاتصالات وأحد وزراء المجلس الأمني المصغر- أن إسرائيل ترفض التفاوض مع الفلسطينيين على أساس حدود عام 1967، بما يعني الانسحاب الكامل من الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة.

 عريقات: التعديل العربي يعكس الموقف الفلسطيني الرسمي (الجزيرة)

وقال أردان -المقرب من نتانياهو- للإذاعة العامة "إذا وافقت إسرائيل على القدوم إلى طاولة المفاوضات بالقبول مقدما بأنها ستعقد على أساس حدود عام 1967، فلن يكون هنالك الكثير للتفاوض عليه. لا يمكننا البدء بالمحادثات ونحن موافقون مسبقا على التخلي عن كل شيء".

وعبر عن أمله بألا يعتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن إسرائيل يجب أن تتخلى عن مواقفها، وتوافق على نقل كافة الأراضي الفلسطينية التي يعتقد الإسرائيليون أن لديهم الحق في السكن فيها".

وفي المقابل، لم يلق تعديل مبادرة السلام العربية حماسا أيضا لدى الجانب الفلسطيني، الذي اعتبرها تنازلا مجانيا لإسرائيل.

 وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن أية تعديلات طفيفة مقترحة لحل الدولتين على حدود عام 1967 ستدرس خلال المفاوضات حول تنفيذ رؤية حل الدولتين.

من جهته قال المفاوض الفلسطيني محمد اشتية "لا تعجبنا فكرة تعديل المبادرة العربية".

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فرأى في بيان أن هذا ليس بالأمر الجديد، وأنه يعكس "الموقف الفلسطيني الرسمي".

وذكر عريقات أنه "في مقابل قبول إسرائيل بشكل لا لبس فيه حل الدولتين على أساس حدود 1967، فإن دولة فلسطين كدولة مستقلة يمكنها التفكير -في إطار اتفاق- في تعديلات طفيفة على حدودها، مساوية في المساحة والنوعية في المنطقة الجغرافية ذاتها، ولا تمس بالمصالح الفلسطينية".

موقف حماس
من جهتها، رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المبادرة العربية لتبادل الأراضي مع إسرائيل، انطلاقا من رفضها المبدئي لأي تبادل للأراضي للتوصل إلى حل سلمي.

البردويل: حماس رفضت المبادرة العربية (الجزيرة)

وقال القيادي في حماس صلاح البردويل في تصريح صحفي "موقفنا واضح تجاه هذا الموضوع، فالحركة رفضت المبادرة، ورفضت مبدأ قبول تبادل الأراضي. الحركة طالبت الوفد العربي بالعمل على وضع حد للاستيطان، وتمسكت بالثوابت الفلسطينية".

وأشار إلى أن "هذا شرعنة للاستيطان والتهام أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهذا سيعطي فرصة للاحتلال لاستغلال هذه الفترة لتكثيف وتوسيع الاستيطان، وبسط سيطرته على أفضل المناطق، في وقت لم نسمع فيه عن مطالبة عربية قوية بوقفه ومواجهته، ضمن هذا الموقف".

وسيتيح هذا التعديل لإسرائيل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، حيث تقيم غالبية المستوطنين، بينما سيحصل الفلسطينيون على أراض تحت السيادة الإسرائيلية حاليا كتعويض.

ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالتغيير الذي أدخلته الجامعة العربية الاثنين على مبادرتها للسلام في الشرق الأوسط، مشيدا في لقاء مع الصحفيين بهذه "الخطوة الكبيرة جدا إلى الأمام".

وأوضح الوزير الأميركي أنه "بخلاف المقترح الأصلي الذي لم يشر إلا إلى خطوط 1967 فقط، قالت الدول العربية أمس إنها مستعدة للقبول بحدود 1967 مع تعديلات تترجم في اتفاق بين الطرفين على تبادل بعض الأراضي".

المصدر : وكالات