التحقيق الدولي بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية بسوريا يواجه عقبات (الجزيرة نت-أرشيف)

أعلنت الأمم المتحدة أنها لم تحصل حتى الآن من الحكومة السورية على الضوء الأخضر حتى يباشر فريق خبراء في التحقيق ميدانيا في احتمال استخدام أسلحة كيمياوية, بينما حبذت الإدارة الأميركية التريث قبل اتخاذ أي إجراء.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي إن الحكومة السورية وجهت رسالة جديدة إلى المنظمة الدولية "جددت فيها موقفها بأن التحقيق يجب أن يقتصر على منطقة خان العسل".

وقد رحب المتحدث "بالإرادة" التي تبديها السلطات السورية في التعاون بشأن أحداث خان العسل مضيفا أن "هذا التعاون يجب أن يشمل حمص، المكان الآخر موضع الاتهامات".

من جهته, اتهم السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري مقاتلي المعارضة باستخدام "مادة كيمياوية" ضد السكان في بلدة بريف إدلب في شمالي البلاد "لإيهام العالم بأن الجيش السوري يستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه".

وقال الجعفري للصحفيين إن "مجموعات إرهابية عمدت يوم الاثنين إلى رش مسحوق ما، يرجح كثيرا إنه مادة كيمياوية، وسط مجموعة من السكان في سراقب" بريف إدلب. واعتبر الجعفري أن هذه الأعمال ترمي إلى "توريط الحكومة السورية على أساس ادعاءات كاذبة"، كما ترمي إلى "تحويل الانتباه" عن اتهام النظام للمعارضة باستخدام السلاح الكيمياوي في خان العسل.

وجدد الجعفري التأكيد على موقف دمشق الرافض لأي تحقيق تجريه الأمم المتحدة على الأراضي السورية "طالما أن الحكومة السورية لم تتلق معلومات جديرة بالثقة حول الاتهامات الفرنسية والبريطانية".

ولكنه استطرد قائلاً إن الحكومتين الفرنسية والبريطانية حاولتا تقويض المبادرة السورية بتقديم طلب لإجراء تحقيقات بشأن ادعاءات باستخدام أسلحة كيمياوية في مناطق أخرى في سوريا.

أوباما أبقى الباب مفتوحا أمام خياراته (رويترز)

وأضاف "لا يمكن أن توجد في أي وقت بعثة تحقيق تتحرك بحرية على الأرض السورية بناء فقط على خطابات تحوي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتهدف بوضوح إلى التحريض".

كما اعتبر الجعفري أن القضية جزء من الحملة الإعلامية والسياسية والدبلوماسية للتحريض على سوريا التي أكدت أنها لن تستخدمها ضد شعبها، متوقعاً من الأمانة العامة للأمم المتحدة ألا تكون جزءاً من هذه الحملة ضد بلاده.

يشار إلى أن السلطات السورية رفضت استقبال فريق التحقيق الدولي الذي تم تشكيله في مارس/آذار الماضي بعد أن طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يسمح له بالتنقل على كل الأراضي السورية ولا سيما في حمص وريفي حلب ودمشق حيث وردت اتهامات باستخدام صواريخ مزودة برؤوس كيمياوية، بينما تريد السلطات السورية منه أن يحقق فقط في خان العسل.

أوباما يتريث
من ناحيته, قال الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء أمس الثلاثاء إنه على الرغم من وجود أدلة على استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا فإنه لم يتضح بعد من الذي استخدمها. 

وقال أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إنه إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري، فإن الولايات المتحدة ستعيد التفكير في نطاق خياراتها بشأن التحرك في سوريا، وأضاف أنه لا تزال هناك أسئلة عن الكيفية التي استخدمت فيها هذه الأسلحة، وتوقيت استخدامها، والجهة المسؤولة عن ذلك.

وأبقى الرئيس الأميركي الباب مفتوحا أمام خياراته بشأن سوريا قائلا "لا نريد خروج هذا المارد من القمقم"، وحذر من اتخاذ قرارات متسرعة بشأن هذا الملف وإلا "سنعجز عندئذ عن حشد المجتمع الدولي لدعم تحركنا، وقد نواجه باعتراض، حتى من جانب الجهات الإقليمية التي تتعاطف مع المعارضة".

وأوضح أوباما أنه طلب من طاقمه القيام بما في وسعه لمعرفة ما جرى في سوريا، مؤكداً استخدام كافة الوسائل المتاحة، والعمل مع دول الجوار لمعرفة الوقائع، إضافة إلى طلبه من الأمم المتحدة التحقيق في المسألة.

المصدر : وكالات