تمام سلام: قبلت هذا التكليف وأنا أدرك حساسية المرحلة (الجزيرة)

قبل النائب تمام سلام تكليف الرئيس اللبناني ميشال سليمان له بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، وتعهد بـ"درء المخاطر المتأتية" من النزاع السوري، وبتشكيل حكومة "مصلحة وطنية". وذلك بعد أن حظي بما اعتبره إجماعا في الاستشارات النيابية رغم انقسام مجلس النواب.

وقال سلام بعد أن شكر الرئيس سليمان على "الدور الوطني الذي يقوم به" وشكر الكتل البرلمانية على الإجماع النيابي في ظل الظروف الحالية "قبلت هذا التكليف وأنا أدرك حساسية المرحلة، وآمل أن تتابع القوى هذه الإيجابية في المشاورات" مؤكدا أنه لم يتعهد لأي جهة بأي شيء بل "تعهدت فقط بالمصلحة الوطنية للبنان ".

وتعهد سلام الذي سيبدأ مشاوراته يوم الاثنين بتجنيب لبنان "المخاطر المتأتية من النزاع السوري" وأكد أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة مصلحة وطنية، مشيرا إلى أن "كل شيء مرهون بالمشاورات ولن نتسرع في الحديث قبل ذلك".

وفي كلمة قصيرة أمام الصحفيين بعيد تكليفه، أبدى سلام اعتزازه بالإجماع الذي حصل عليه والذي قال إنه يعيد إلى الديمقراطية حيويتها وإلى المؤسسات النيابية دورها، معتبرا أن هذا الإجماع النيابي يحمل مؤشرات من القوى السياسية على الرغبة في الانتقال إلى مرحلة من الانفراج.

وسيكون من ضمن مهام سلام في حال تشكيله الحكومة، التحضير للانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو/حزيران، وإن كانت ما تزال تواجه تأخيرا محتملا، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن على القانون الذي ستجري بموجبه.

وكان الرئيس سليمان قد كلف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن حظي في اليوم الأول للاستشارات النيابية بـ124 صوتا من أصل 128 نائبا بمجلس النواب المنقسم بين ستين نائبا لفريق الرابع عشر من آذار و61 نائبا لفريق الثامن من آذار.

وقال رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون في وقت سابق إنه قد تم التوافق على سلام لتكليفه برئاسة حكومة جديدة خلفا لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي استقال قبل أسبوعين.

وبعد إعلان التوافق على تسمية سلام لرئاسة الحكومة الجديدة، أكد عون أن الخيار الآن هو الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان. 

سليمان (يمين) كلف تمام برئاسة حكومة لبنان الجديدة (رويترز)

هوية الحكومة الجديدة
وبمعزل عن تسمية سلام لرئاسة الحكومة العتيدة، فإن خلافاً حاداً يدور بين الكتل السياسية حول هوية الحكومة الجديدة ودورها في المرحلة المقبلة.

ففي الوقت الذي تطالب فيه قوى الرابع عشر من آذار بحكومة حيادية غير سياسية ومن غير المرشحين للانتخابات النيابية المقررة في يونيو/حزيران المقبل والمرشحة للتأجيل، ترفض قوى الثامن من آذار هذا الطرح، وتطالب بحكومة سياسية تشرف على الانتخابات، خاصة أن الظروف الحالية وانعكاسات الأزمة السورية على لبنان تتطلّب حكومة من سياسيين.

وستواجه الحكومة الجديدة تحديات أبرزها قيادة الاقتصاد المتعثر وقانون الانتخابات النيابية، الذي يدور خلاف حاد بين الكتل السياسية حوله، ومطالبة البعض بخوض الانتخابات على أساس القانون الحالي الذي وُضع عام 1960، بينما تعارضه معظم التيارات السياسية وفي مقدّمها الأحزاب السياسية المسيحية المنضوية في تكتلي الثامن والرابع عشر من آذار على السواء، التي تطالب بقانون جديد للانتخابات النيابية.

ويُنظر إلى سلام، وهو مسلم سني مثلما يقتضي توزيع المناصب بين الطوائف في لبنان، على أنه شخصية مقربة من تحالف الرابع عشر من آذار، إلا أنه مستقل بما يكفي حتى يقبله تحالف الثامن من آذار الذي ينتمي إليه حزب الله.

وعلى الرغم من التأييد الكبير لسلام، فإن مصدرا بتحالف الثامن من آذار قال إن تشكيل سلام وزير الثقافة الأسبق لحكومة ترضي جميع الأطراف "قد يستغرق شهورا".

وولد سلام عام 1945، وهو ابن رئيس الوزراء السابق صائب سلام الذي تولى رئاسة الحكومة مرات عدة بين الأعوام 1952 و1973، ورفع شعار "لا غالب ولا مغلوب" الذي يعكس حساسية التوازنات الطائفية والسياسية في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات