ضمن النائب تمام سلام مساء الخميس تسميته رئيسا لحكومة جديدة تخلف ححكومة نجيب ميقاتي بعد حصوله على تأييد قوى 14 آذار ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. والطرفان ممثلان بـ67 نائبا في البرلمان المؤلف من 128 مقعدا.

فقد أعلن رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة أن قوى 14 آذار اتفقت بعد اجتماع لقياداتها أمس الخميس ترشيح سلام لتسلم رئاسة الحكومة، وقال إن المجتمعين اتفقوا على تسمية سلام ليتولى تأليف هذه الحكومة.

وأشار السنيورة إلى أن هذا القرار اتخذ بالإجماع لما يمثله النائب سلام من التزام وطني وأخلاقي، ولكونه يؤمن حقا بمنطق العبور إلى الدولة واحترام الدستور والمؤسسات والميثاق الوطني.

وأضاف أن المجتمعين عبروا أيضا عن تمنياتهم بأن يحظى سلام بأوسع تأييد وطني من كل القوى السياسية في لبنان، وعبروا أيضا عن تمنياتهم بأن ينجح وفي وقت سريع في تأليف هذه الحكومة.

جنبلاط عبر عن أمله في أن يلقى تمام سلام قبولا من كل الأطراف (الجزيرة)

تأييد جنبلاط
وبعد وقت قصير من إعلان قوى 14 آذار التي تملك 60 مقعدا في البرلمان، فاز سلام بتأييد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي تشكل المقاعد السبعة التي تشغلها طائفته ميزان القوة في البرلمان.
 
وقال جنبلاط لتلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (أل.بي.سي) إن سلام ابن عائلة تاريخية ومعتدلة، وشعار والده الراحل صائب سلام "التفهم والتفاهم" وشعار "لا غالب ولا مغلوب".

وعبر عن أمله في أن يلقى ترشيح سلام استقبالا ايجابيا من كل الأطراف، لافتا في الوقت نفسه إلى أن سلام "لم تخرج منه كلمة واحدة سيئة عن المقاومة الإسلامية"، في إشارة إلى حزب الله.

ودعا جنبلاط زعيم كتلة المستقبل سعد الحريري إلى القيام بتسوية مع حزب الله من أجل التوصل إلى حكومة توافقية، مشددا على أنه لن يؤيد حكومة يشكلها فريق واحد، بل مع حكومة ائتلاف وطني يشارك فيها الجميع. وأعلن أنه طرح اسم سلام على المسؤولين السعوديين الذين وافقوا عليه.

وكان سلام قد زار الرياض أمس حيث التقى الحريري المقيم خارج لبنان منذ سقوط حكومته. كما زارت شخصيات معارضة أخرى السعودية خلال الأيام الماضية والتقت مسؤولين سعوديين والحريري.

وينتمي سلام (67 عاما) إلى تحالف قوى 14 آذار، لكنه يعتبر من القوى المعتدلة في هذا التحالف، إذ إنه رغم التزامه بسياسة المعارضة وقراراتها، يعتمد خطابا هادئا غير صدامي.

ولم تعلن قوى 8 آذار -التي تضم تيارات سياسية كانت داعمة لحكومة ميقاتي- حتى الآن اسم مرشحها لرئاسة الحكومة. وتضم تلك القوى حزب الله وحركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون، إلى جانب تيارات سياسية أخرى.

كما لم يتضح موقف كل من قوى 14 آذار و8 آذار من شكل الحكومة، وما إذا كانت ستكون حكومة وحدة وطنية أم "من لون واحد".

ويأتي هذا بعد أسبوعين على استقالة حكومة ميقاتي وعشية بدء رئيس الجمهوري ميشال سليمان مشاورات مع الكتل النيابية تستغرق يومين، ويفترض أن تنتهي بأن يكلف الرئيس الشخصية التي تحصل على العدد الأكبر من أصوات النواب بتشكيل الحكومة.

ميقاتي اشترط أكثرية من معظم الأطراف السياسية لقبول تشكيل حكومة جديدة
(رويترز-أرشيف)

ميقاتي يرفض
وكان ميقاتي قد أعلن الخميس رفضه العودة إلى ترؤس حكومة جديدة إنقاذية، إلا إذا ضمنت لعودته أكثرية تضم معظم الأطراف السياسية.

وقال في بيان "أعتذر سلفاً وأشكر صادقاً كل من يسميني للتكليف، ولا يسعني قبول هذا الشرف إلا إذا توافرت لي النسبة الأكبر والأوفر من إجماع كافة الأطراف ومن كافة الشركاء في الوطن، حيث لا مجال للنجاح إلا بتعاضد الإرادة الوطنية بأكثرية مكوناتها".

وأضاف ميقاتي "حين تقدّمت باستقالتي قبل أيام خلت إيماناً مني بضرورة كسر الجمود في الحركة السياسية، كنتُ أدرك أنني -ومن خلال هذه الاستقالة- أطمح لفتح نافذة، بل فتح كل الأبواب أمام عودة التلاقي بين كل الفرقاء السياسيين، بل بين جميع المواطنين، من أجل تحقيق صحوة وطنية شاملة تواجه كل المخاطر التي تهدّد وطننا وتبعده عن حافة الهاوية".

وتابع "اليوم أكثر من أي يوم مضى، ما زلت أدعو كل الفرقاء إلى التزام مبادئ الوفاق الوطني الصادق، حتى يتمكنوا جميعاً من إخراج وطني لبنان من أنواء العاصفة، وقد أكدتُ مراراً أن أي حكومة ستتشكل يجب أن تكون حكومة إنقاذ وطني تتمثل فيها كل المكونات السياسية للنسيج اللبناني".

المصدر : وكالات