وزير الدفاع الألماني يحذر من القيام بعمل عسكري تلقائي ضد كيمياوي سوريا (رويترز_أرشيف)

أعلنت ألمانيا رفضها أي عمل عسكري "تلقائي" ردا على إمكانية استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا، والتي أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين "قلق" بلاده بشأنها، فيما دعت الأمم المتحدة دمشق إلى السماح لفريقها بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام هذه الأسلحة في المعارك الدائرة بسوريا.

وحذر وزير الدفاع الألماني توماس دو ميزيير أمس الاثنين من فرض "خطوط حمر" في النزاع الجاري في سوريا، وقال للصحفيين في واشنطن "أؤيد جميع أشكال الضغط السياسي، لكنني لا أرى في الوقت الحاضر دورا للقوات العسكرية"، رافضا أي عمل عسكري "تلقائي" ردا على إمكانية استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا.

وقال محذرا "إن القيام بعمل عسكري فعال سيكون عملية بالغة التعقيد ومكلفة"، في إشارة ضمنية إلى تحذيرات الرئيس الأميركي من أنه في حال ثبت استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية فإن ذلك سيشكل "خطا أحمر" وسيستوجب تدخلا أميركيا.

وحض دو ميزيير حلفاء ألمانيا الغربيين على إجراء تحقيق مشترك في المزاعم بشأن استخدام هذه الأسلحة في سوريا، وقال "لا نملك معلومات كافية حتى الآن".

أوباما أبلغ بوتين قلق أميركا من كيمياوي سوريا (الفرنسيةـأرشيف)

قلق أميركي
وتزامنت تصريحات الوزير الألماني مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيسين أوباما وبوتين استعرضا في اتصال هاتفي أمس الاثنين الوضع في سوريا، "مع تأكيد الرئيس أوباما على القلق بشأن الأسلحة الكيمياوية السورية".

وأضاف أن الرئيسين وافقا على مواصلة التشاور الوثيق بينهما، وطلبا من وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف مواصلة التباحث بشأن سوريا.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الولايات المتحدة ستمضي بخطى ثابتة في محاولتها التحقق لمعرفة هل استخدمت قوات موالية لبشار الأسد أسلحة كيمياوية ضد شعبه.

وأضاف "من الضروري أن نأخذ المعلومات التي تجمعت حتى الآن وأن نبني عليها، لأن تقييما بدرجات متفاوتة من الثقة ليس كافيا ليكون أساسا يقوم عليه رد فعل من السياسات". وقال إن فريقا أمميا على استعداد للذهاب إلى سوريا خلال 24 إلى 48 ساعة للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيمياوية، إذا وافقت الحكومة السورية على دخوله.

بان كي مون:
 طلائع لجنة التحقيق الأممية مستعدة للانتشار في سوريا خلال 24 إلى 48 ساعة القادمة، وتنتظر الضوء الأخضر من دمشق

دعوة أممية
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجددا السلطات السورية إلى السماح "بدون تأخير أو شروط" لفريق الأمم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في المعارك الدائرة في البلاد، وقال إنه ينظر "بجدية" إلى تقرير الاستخبارات الأميركية الأخير بهذا الشأن.

والتقى بان الاثنين في مقر المنظمة الدولية بنيويورك رئيس لجنة التحقيق العالم السويدي آكي سيلستروم، الذي كلفته الأمم المتحدة نهاية مارس/آذار الماضي بقيادة فريق خبراء للتحقق من استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا.

وقال للصحفيين إن طلائع لجنة التحقيق الأممية مستعدة للانتشار في سوريا خلال 24 إلى 48 ساعة القادمة، مشيرا إلى أنها تنتظر الضوء الأخضر من دمشق.

وأكد الأمين العام الأممي أن الفريق يقوم بجمع وتحليل المعلومات، وقد تتضمن أنشطته زيارة لبعض العواصم، مشيرا إلى أن التحقيق على الأرض أساسي لتتمكن الأمم المتحدة من "إثبات الحقائق، وإزالة أية شكوك". ورأى أن إجراء "تحقيق شامل وذي مصداقية يتطلب الوصول الكامل إلى المواقع التي يدّعى استخدام الأسلحة الكيمياوية فيها".

واعتبر بان أنها لحظة حاسمة في جهود الأمم المتحدة لنشر الفريق على الأرض من أجل القيام بعمله المهم، وقال "إنني أنظر بجدية إلى تقرير الاستخبارات الأخير من الولايات المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا".

وكان ناشطون سوريون قالوا إن شخصين قتلا وأصيب عشرون آخرون في مدينة سراقب بإدلب الاثنين، بعدما ألقت طائرات حربية أكياساً تحوي مواد غريبة، وأظهرت صور بثها الناشطون حالات اختناق بين المواطنين هناك.

وقد أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة أن استخدام النظام السوري السلاح الكيمياوي لم يعد احتمالا، بل أصبح حقيقة. وفي لقاء مع الجزيرة اعتبر صبرة أن عدم وجود ردود فعل دولية ذات شأن هو ما شجع النظام السوري على استخدام الكيمياوي مجددا.

المصدر : الجزيرة + وكالات