امربيه: هناك تحقيقات مع عدد من المتهمين ممن يعملون في ممثليات الوكالة في بعض المناطق الداخلية (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

فتحت السلطات الأمنية والقضائية الموريتانية تحقيقا في قيام "شبكة" على صلة بالجهاز المكلف بإعداد وثائق الحالة المدنية المؤمّنة بتجنيس عدد غير معلوم من الأجانب، في حين نفت الحكومة ما تردد بشأن تجنيسها عمدا لمنحدرين من أصول عربية حفاظا على التوازن العرقي بالبلاد.

وكانت وسائل إعلام موريتانية قد كشفت عن اعتقالات واسعة في الوكالة الوطنية لسجلات السكان والوثائق المؤمّنة، بتهمة الانخراط في شبكة قامت حتى الآن بتجنيس مئات من الأجانب، الغالبية الساحقة منهم من أصول أفريقية.

ولكن المدير العام للوكالة المكلفة بإعداد الوثائق امربيه ولد الولي نفى إجمالا تلك المعلومات، وقال للجزيرة نت إن تحقيقات تجري مع عدد من المتهمين في هذا الملف ممن يعملون في ممثليات الوكالة في بعض المناطق الداخلية من البلاد.

وأشار إلى أنهم لا يمكنهم في الوقت الحالي الكشف عن أعدادهم ولا عن التفاصيل المتعلقة بالملف لأنه في طور التحقيق القضائي.

وأكد امربيه أن كل متهم يبقى محتفظا بحق البراءة الأصلية حتى يثبت العكس، مشيرا إلى أن البعض حاول التحايل في موضوع تجنيس الأجانب، ولكن المؤكد أنه حتى لو تم تجنيس بعض هؤلاء الأجانب فسوف يتم إلغاء تسجيلهم في القوائم السكانية، وستتم ملاحقتهم حتى لو فروا خارج البلد.

وقال إن وكالة السكان لم تسجل أي شخص لا يحمل وثائق مدنية سابقة، وإن أشار إلى أن الحالة المدنية السابقة مليئة بأنواع التزوير والتحايل، متعهدا بالقضاء على تلك المسلكيات وبإعداد حالة مدنية نظيفة وخالية من أية شوائب.

حركة "لا تلمس جنسيتي" قامت بعدة تظاهرات ضد عمل الوكالة في السنة الماضية (الجزيرة)

جدل
ويثور الجدل من حين لآخر بشأن عمل الوكالة التي أنشأتها الحكومة الموريتانية قبل نحو ثلاث سنوات، وكلفتها بتسجيل السكان، وبإعداد حالة مدنية ووثائق مدنية غير قابلة للتزوير.

وكانت منظمات زنجية قد اتهمت الوكالة ومن خلفها الحكومة بالسعي لإقصاء الزنوج، وسحب الهويات المحلية منهم تحت ذرائع ومبررات يصفونها بالواهية.

وشهد العام الماضي تظاهرات عديدة للزنوج للمطالبة بإلغاء العملية، ورفع ما يصفونه بالظلم الواقع عليهم، ولكن الغضب الزنجي هدأ بعد تنازل الحكومة عمليا عن بعض الإجراءات الاحترازية التي كانت تقوم بها لجان الإحصاء بهدف التحقق من هويات المتقدمين لتقييد أسمائهم في سجل السكان الوطني.

وفي المقابل نشرت تقارير صحفية تتهم الحكومة بفتح مراكز في مناطق شمال البلاد النائية بغرض تسجيل مئات من الصحراويين، وفتح أخرى في شرق البلاد لتسجيل عدد من عرب مالي، وذلك للمحافظة على التوازن العرقي في البلاد بحسب ما يقول البعض.

ولكن مدير وكالة تسجيل السكان نفي اليوم في مؤتمر صحفي تلك التهم، وأكد أنه لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن ما اعتمد عليه البعض من مؤشرات تصاعدية في أعداد المسجلين في بعض مناطق الشمال المحاذية للصحراء ليس دليلا بحجة أن الزيادة في أعداد المقيدين شملت أغلب محافظات البلاد.

وفي هذا الصدد، قال إن عدد الذين تم تسجيلهم حتى الساعة وصل أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف مواطن، كما تم تسجيل أكثر من ثمانين ألفا من الأجانب يقيمون داخل البلد، مشيرا إلى أن عملية التقييد السكاني تتواصل يوميا بمعدل أربعة آلاف مسجل في عموم البلاد.

المصدر : الجزيرة