أدانت مراكز ومنظمات إعلامية وحقوقية قرار السلطات العراقية تعليق عمل مكتب قناة الجزيرة في بغداد، إضافة إلى تسع قنوات فضائية عراقية، بدعوى أن خطاب هذه القنوات ومضمون تغطياتها يشكل "تحريضا وتصعيدا أقرب إلى التضليل والتهويل والمبالغة منه إلى الموضوعية".

وحسب مراسل الجزيرة نت في عمان محمد النجار، فقد عبّر مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن عن رفضه لقرار السلطات العراقية تعليق عمل مكتب الجزيرة والقنوات العراقية الأخرى.

وقال المركز في بيان صدر عنه الاثنين "تابعنا بقلق بالغ التطورات في العراق وقرار الحكومة تعليقها لعدد كبير من القنوات الفضائية، تحت ذريعة تجاوزها مواثيق ومدونات السلوك المهني وقواعد البث والإرسال".

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أن قرار الحكومة العراقية "لا يحترم حرية الإعلام، وينتهك حقوقها، مبينا أن المبررات التي ساقتها لقرار تعليق هذه القنوات مرفوضة وغير مقبولة، وتعطي السلطة التنفيذية الولاية في تحديد المعايير المهنية للإعلام".

واعتبر منصور أن قرار الحكومة العراقية "فيه تجاوز وتعد على صلاحيات القضاء، فهو وحده الذي يقرر إن كانت وسائل الإعلام قد انتهكت المعايير المهنية، واعتمدت على التضليل".

ودعا الحكومة العراقية للتراجع عن قرارها بتعليق عمل هذه القنوات، والسماح لها فورا بالعودة لممارسة عملها، مطالبا المؤسسات الدولية بحشد الجهود للضغط على الحكومة العراقية لإثنائها عن قرارها.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان حمّلت رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية الكاملة عن سلامة الطواقم الصحفية التابعة للقنوات التي جرى تعليق عملها

تنديد حقوقي
وفي سياق متصل، أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قرار تعليق تراخيص العمل الممنوحة لقناة الجزيرة والقنوات العراقية الأخرى. وقالت إن ذلك القرار "دليل على سعي الحكومة الدؤوب لطمس الحقيقة"، وينذر "بحملة دموية ضد المعتصمين، بعيدا عن أعين العالم".

ونعتت المنظمة قرار الحكومة تعليق تراخيص تلك الفضائيات، ووقف كافة عملياتها وأنشطتها في البلاد بأنه "اعتداء صارخ على حرية الصحافة، التي كفلتها القوانين والاتفاقيات الدولية، وينذر بأن الحكومة العراقية مقدمة على مخطط رهيب للقضاء على الحراك السلمي في العراق بالقوة المسلحة، بعيدا عن أعين العالم".

وحمّلت رئيس الوزراء نوري المالكي "شخصيا المسؤولية الكاملة عن سلامة الطواقم الصحفية التابعة للقنوات التي جرى تعليق عملها، إذ أن القرار ينطوي على تحريض يهدد سلامة هؤلاء العاملين".

وأشار بيان للمنظمة إلى أن هذا القرار "جاء بسبب قيام بعض هذه القنوات -وعلى رأسها قناة الجزيرة- بنقل جانب هام من الحقيقة التي عرت دموية الحكومة".

وكانت الحكومة العراقية قررت أمس الأحد تعليق عمل مكتب قناة الجزيرة في بغداد، إضافة إلى تسع قنوات عراقية هي بغداد، الشرقية، الشرقية نيوز، البابلية، صلاح الدين، الانوار 2، التغيير، الفلوجة.

وقال مدير دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الإعلام والاتصالات مجاهد أبو الهيل إن تعليق رخصة عمل هذه القنوات "يعني وقف عملها في العراق ونشاطاتها، وعدم استطاعتها تغطية الأحداث في العراق والتجول".

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه البلاد منذ الثلاثاء الماضي موجة عنف ضد قوات الأمن، بعد مقتل خمسين شخصا في اقتحام اعتصام مناهض لرئيس الوزراء نوري المالكي في منطقة الحويجة.

المصدر : الجزيرة