الزعبي قال إن الحكومة السورية لم ولن تلجأ لاستخدام السلاح الكيمياوي (رويترز)
اقترحت الحكومة السورية أن يقوم خبراء روس بالتحقيق في مزاعم بشأن استخدام السلاح الكيمياوي في البلاد، وفي حين توالت التصريحات بشأن الحصول على دلائل باستخدام تلك الأسلحة، قال الاتحاد الأوروبي إنه لا دليل دامغا على توظيف تلك الأسلحة لغاية الآن.

وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن دمشق تقترح أن يقوم الخبراء الروس بإجراء التحقيقات في إمكانية استخدام السلاح الكيمياوي في البلاد، نافيا أن تكون حكومة بلاده قد قامت باستعمال تلك الأسلحة ضد مسلحي المعارضة.

وأوضح الزعبي -فى تصريح لقناة "روسيا اليوم" بث اليوم الجمعة- أن "الحكومة السورية حتى في حال امتلاكها للسلاح الكيمياوي فلا يمكن أن تلجأ إليه وتستعمله، ولم ولن تستخدمه على الإطلاق"، وأوضح أن هذا القرار "ليس مجرد قرار سياسي، بل هو قرار أخلاقي وشرعي وإسلامي ومسيحي".

من جانبه رفض فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها لا تريد مجيء اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق في استخدام محتمل للأسلحة الكيمياوية في خان العسل بـحلب، خلال شهر مارس/آذار الماضي.

وقال المقداد لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن سوريا تريد لهذه اللجنة أن تأتي "اليوم قبل الغد"، متهما الأمم المتحدة بأنها لا تريد إرسال هذه اللجنة إلى سوريا بضغوط غربية.

وبشأن عينات التربة التي قدمتها المعارضة للأمم المتحدة لإثبات أن النظام استخدم هذا النوع من السلاح في ريف دمشق، قال المقداد إن هناك انتهاكا مباشرا من قبل الدول الغربية لسيادة سوريا، متسائلا "كيف دخلوا إلى سوريا؟ وكيف حصلوا على ذلك؟" واستطرد بالقول "يمكن لكائن من كان أن يدعي ذلك، هذه العينات قد تكون من بلد آخر أو قد تكون مفتعلة أو أن جهة إرهابية معينة قامت بفبركة هذه المعلومات بدعم فرنسي وبريطاني".

وحذر المقداد الولايات المتحدة من مغبة إعادة السيناريو العراقي في سوريا بنفس حجة السلاح الكيمياوي، معربا عن أمله في أن تعمل واشنطن باتجاه حل سلمي للأزمة من خلال "المبادرة والبرنامج السياسي" اللذين طرحهما الرئيس بشار الأسد بداية يناير/كانون الثاني الماضي.

هيغل تحدث عن استخدام النظام السوري لغاز السارين (رويترز)

أدلة أميركية
وجاءت المواقف السورية في ظل توالي التصريحات بشأن الحصول على أدلة على استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا، فقد قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أمس الخميس إن أجهزة الاستخبارات الأميركية "خلصت بدرجات متفاوتة من الثقة إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية على نطاق ضيق في سوريا وعلى الأخص غاز السارين".

وتلى هذا الإقرار الأميركي موجة من التحذيرات، فقد طالب زائيف ألكين -نائب وزير الخارجية الإسرائيلي- الولايات المتحدة للتحرك عسكريا من أجل "استعادة السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية".

وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، قال ألكين المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "حين تفهم الأسرة الدولية أنه تم تخطي خطوط حمر فعليا واستخدام أسلحة كيمياوية، سوف تدرك أن لا خيار أمامها سوى التحرك بهذه الطريقة (من خلال عمل عسكري) بدل أن تبقي على الغموض".

بدوره اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اليوم أن "الأدلة المتزايدة على استخدام النظام السوري لأسلحة كيمياوية تصعيد خطير وجريمة حرب".

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فجدد أمس الخميس "نداءه العاجل" إلى الحكومة السورية لكي تسمح لفريق تابع للأمم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في النزاع.

وقال المتحدث باسمه مارتن نيسيركي في بيان إن "بعثة التحقيق جاهزة للانتشار في غضون 24 إلى 48 ساعة" حالما تحصل على الضوء الأخضر من دمشق.

موقف الائتلاف
من جانبها دعت المعارضة السورية إلى تحرك "عاجل وحاسم" للأمم المتحدة، وقال مسؤول في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم الجمعة، "إنها مسألة مهمة جدا، وشلل مجلس الأمن حول الملف السوري لا يجب أن يبرر عدم تحرك الأمم المتحدة".

ورأى أن على الأمم المتحدة أن تبدأ تحقيقا فوريا في هذا الموضوع، وإذا عثرت على أدلة على مثل هذا الاستخدام "عليها التحرك سريعا عبر فرض منطقة حظر جوي على الأقل على الطيران السوري"، وأضاف "إذا لم يكن مجلس الأمن قادرا على تخطي عجزه، فلم لا يتدخل طرف آخر، كحلف شمال الأطلسي مثلا؟".

من جانب آخر قال مايكل مان -المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون- إن الاتحاد الأوروبي ينتظر مزيدا من الأدلة الدامغة على ما إذا كان النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية.

وأوضح أن الاتحاد يراقب الموقف عن كثب مع شركائه الدوليين لمعرفة ما حدث بالفعل، واعتبر أن أي استخدام  للأسلحة الكيمياوية في أي ظرف مرفوض رفضا تاما، ودعا إلى السماح للأمم المتحدة بالتحقيق في هذا الأمر داخل سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات