مقداد نفى أن تكون بلاده تتلقى دعما عسكريا من حلفائها الإقليميين والدوليين (الفرنسية)

حذر مسؤول سوري رفيع المستوى الدول الغربية من أن دعمها للمعارضة المسلحة في سوريا قد يأتي بنتائج عكسية على هذه البلدان، متعهدا بانتصار جيش النظام على المسلحين بمجرد توقف الدعم المقدم لهم من الخارج. ونفى -في المقابل- أن تكون دمشق تتلقى أي دعم مسلح من حلفائها الدوليين، كما أكد ترحيب بلاده بالتحقيق الأممي في "مزاعم" بشأن استخدام النظام لأسلحة كيميائية في حربه مع الثوار.

ففي مقابلة له مع وكالة رويترز، شبه فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري دعم الولايات المتحدة للمسلحين في بلاده بما فعلته في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن العشرين عندما دعمت المقاتلين الأفغان آنذاك ضد القوات السوفياتية، مما مهد الأرض -حسب مراقبين- لنشأة تنظيمات مسلحة مثل القاعدة.

وقال مقداد -المتحدر من درعا مهد الاحتجاجات التي اندلعت في مارس/آذار عام 2011 للمطالبة بالديمقراطية- إنه "بمجرد أن تنتشر نار الإرهاب في سوريا فسوف تمتد إلى جميع أنحاء العالم"، مؤكدا أن هناك الكثير من الأوروبيين بين "إرهابيين" من 37 جنسية يقاتلون في سوريا، و"هذه الطيور ستعود من حيث أتت لكي تفرخ، لأن ما من شك في أن تشجيع الإرهاب يؤتي نتائج عكسية، فبمجرد أن ينجح هؤلاء الإرهابيون في سوريا سيذهبون إلى كل مكان".

وأدان الدعم الذي قال إن الثوار يتلقونه من بعض الدول -مثل السعودية وقطر وتركيا- إلى جانب قوى غربية، مؤكدا أن الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة تستهدف سوريا لأنها "جزء من محور المقاومة" إلى جانب إيران وحزب الله. وقال "نعتقد أن الهدف الرئيسي من مهاجمة سوريا هو إضعافها كقوة رئيسية، وتنفيذ سياسات إسرائيل في المنطقة بالتواطؤ مع المصالح الأميركية والغربية".

ويرى نائب وزير الخارجية السوري أن حكومته تتمتع "بدعم دولي واسع لا يقتصر فقط على روسيا أو إيران"، لكنه نفى تلقي دمشق أسلحة ودعما عسكريا من روسيا أو مقاتلين من إيران أو حزب الله، قائلا إن الداعمين الأجانب لا يقدمون لبلاده سوى "مساعدات إنسانية"، وإن سوريا "لديها ما يكفيها من السلاح".

وبشأن الجهود الرامية لفرض عقوبات دولية على سوريا، قال مقداد "لا نشعر بالعزلة، إلى جانب روسيا لدينا الصين والهند وجنوب أفريقيا وجميع دول أميركا اللاتينية تقريبا ودول أفريقية وآسيوية"، محذرا الاتحاد الأوروبي من مساعدة المعارضين على بيع نفط الحقول الشمالية التي يسيطرون عليها، لأن "هذه سرقة مباشرة للممتلكات السورية، ما زلنا حكومة وحكومة قوية وسوف نمنعهم".

خياران للحل
وردا على سؤال بشأن رؤيته لنهاية الصراع، ذكر تصوريْن لذلك "فإما أن نختار حلا سياسيا مثلما عرض الرئيس (بشار) الأسد في خطابه في السادس من يناير/كانون الثاني (الماضي)، أو السيناريو الآخر حيث يستمر الهدف الرئيسي المتمثل في تسليح وإيواء وتهريب الجماعات المسلحة إلى سوريا، وفي هذه الحالة لدينا جيش قوي ودولة قوية، وإصرار من أغلبية السوريين على محاربة الإرهاب. لكن الخيار المفضل لدينا ولدى القيادة السورية هو العمل على إيجاد تسوية سياسية".

مقداد قال إن النظام سينتصر بمجرد وقف الدعم الخارجي المقدم للثوار (الجزيرة)
وعند سؤاله: متى ستنتصر الحكومة؟ قال مقداد إنها تحارب "جماعات إرهابية، وعادة ما يستغرق الأمر بعض الوقت في جميع الدول التي تعاني من آفة الإرهاب"، واستشهد بـ"النجاح" الذي تحقق في عمليات عسكرية بحمص وقرب الحدود الغربية -حيث يقول معارضون إن مقاتلي حزب الله اللبناني يدعمون القوات السورية- لكنه قال إن "التقدم بطيء بسبب حرص الحكومة في التعامل مع المدنيين".

وأضاف "أقول بكل ثقة إن الحكومة تسيطر على جميع أنحاء سوريا، لكن هناك أماكن تحصل فيها الجماعات المسلحة على أسلحة وأموال من دوائر معينة -وتحديدا قطر والسعودية وفرنسا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى- ومن ثم فإنها تسيطر على هذا الجزء أو ذاك في سوريا لأسباب متعلقة بالدعم والإمداد"، ولكن "بمجرد أن يتوقف هذا الدعم الذي تقدمه الدول المجاورة والدول الأوروبية سنتمكن بسهولة من التعامل معه".

وعلى صعيد آخر، نفى المسؤول السوري "المزاعم" الغربية والإسرائيلية بأن القوات الحكومية استخدمت أسلحة كيمياوية، واصفا ما قيل بشأن عرقلة سوريا لتحقيق الأمم المتحدة في هذا الأمر بأنه "أكذوبة كبرى".

وأكد أن دمشق أعطت "موافقتها الأولية للأمم المتحدة للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيمياوية بمنطقة خان العسل قرب حلب، لكن الأمور تعقدت عندما أرادت المنظمة الدولية توسيع نطاق التحقيق ليشمل مزاعم أخرى"، واتهم بريطانيا وفرنسا بمحاولة تعقيد تحقيق الأمم المتحدة لمنع "ظهور أدلة على استخدام المعارضين لقذائف كيمياوية"، لكنه لم يقدم دليلا على هذه المزاعم.

المصدر : رويترز