بان أخذ تقييم الاستخبارات الأميركية بشأن الكيميائي السوري على "محمل الجد" (الفرنسية-أرشيف)

جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نداءه "العاجل" للحكومة السورية لكي تسمح لفريق تابع للمنظمة الأممية بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع الدائر بسوريا. وفي الأثناء، أعلن مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن بلاده ليست على وشك التدخل عسكريا في سوريا، رغم تأكيد مسؤولين أميركيين أن دمشق استخدمت أسلحة كيميائية.

فقد قال مارتن نيسيركي -المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة- مساء الخميس إن "بعثة التحقيق جاهزة للانتشار في غضون 24 إلى 48 ساعة"، فور الحصول على الضوء الأخضر من دمشق.

وأضاف نيسيركي -في بيان- أن الأمين العام "أخذ على محمل الجد التقييم" الذي أجراه البيت الأبيض حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وأرسله إلى الكونغرس، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الأمم المتحدة لا يمكنها التعليق على عمليات تقييم تستند إلى معلومات مصدرها أجهزة استخبارات وطنية".

وفي وقت سابق أمس الخميس، أعلن البيت الأبيض في رسالته إلى الكونغرس وجود أدلة على استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية، وأوضح في الرسالة أن أجهزة الاستخبارات الأميركية "تقيّم بدرجات متفاوتة من الثقة" الأمر، وتقدر أن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية خاصة غاز السارين في "نطاق محدود".

أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري فقال إن النظام السوري شن مرتين على الأقل هجوما كيميائيا.

وكانت الأمم المتحدة قد كلفت العالم السويدي آكي سيلستروم بقيادة فريق خبراء للتحقق من استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

كيري قال إن النظام السوري شن هجوما كيميائيا مرتين على الأقل (الأوروبية-أرشيف)
التدخل الأميركي
وفي سياق مواز، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الخميس أن بلاده ليست على وشك التدخل عسكريا في سوريا رغم تقييم الاستخبارات الأميركية. كما استبعد مسؤولون يرافقون وزير الدفاع تشاك هيغل في جولته الشرق الأوسطية القيام بعمل عسكري.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع -رفض الكشف عن هويته- لصحفيين في أبو ظبي إن "عملنا هو تقديم خيارات إلى الرئيس بناء على طلبه"، موضحا أن "تحليل أجهزة الاستخبارات لا تؤدي تلقائيا إلى قرارات سياسية".

وفي إشارة إلى الإخفاق الكبير لأجهزة الاستخبارات قبل اجتياح العراق عام 2003، أوضح المسؤول أن البيت الأبيض "سيتحرك بحذر بهدف عدم الانجرار إلى عمل عسكري بناء على تقارير أجهزته".

يذكر أن اجتياح العراق -من جانب تحالف أميركي بريطاني- جاء بعد أن أفادت الاستخبارات الأميركية بامتلاك نظام صدام حسين "أسلحة دمار شامل"، ولكن لم يتم العثور أبدا على هذه الأسلحة.

وأقرت الولايات المتحدة للمرة الأولى أمس الخميس بأن النظام السوري قد يكون استخدم أسلحة كيميائية، مؤكدة أن هذه المعلومات غير كافية للتأكد من أن دمشق تجاوزت "الخط الأحمر" الذي رسمته واشنطن، وذلك رغم أن فرنسا وبريطانيا وإسرائيل خلصت قبلها إلى ما قالت إنها أدلة على استخدام أسلحة كيمياوية في الصراع السوري.

جون ماكين طالب برد أميركي في سوريا استنادا إلى تقييم قدمته استخبارات بلاده  (رويترز-أرشيف)

"الخط الأحمر"
ومن جانبه، قال السناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين -وهو أحد أبرز المؤيدين لتدخل أميركي أكبر في الأزمة السورية- إن تقييم الاستخبارات يستلزم ردا أميركيا، مضيفا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال إنه "إذا استخدم نظام بشار الأسد أسلحة كيميائية فسيغير ذلك قواعد اللعبة لأنه سيكون قد تجاوز خطا أحمر".

وتابع ماكين "أظن أنه من الواضح إلى حد بعيد أنه تم تجاوز ذلك الخط الأحمر".

وفي المقابل، قال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري لرويترز إن الدعم الأميركي للمعارضة المسلحة قد تكون له نتائج عكسية، ويؤدي إلى هجمات على الأرض الأميركية على غرار هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وأضاف "بمجرد أن تنتشر نار الإرهاب في سوريا فسوف تمتد إلى جميع أنحاء العالم".

المصدر : وكالات