ذوو القتلى عبروا عن غضبهم من الطريقة التي قتل بها الضحايا وتوعدوا بمعاقبة الجناة (الفرنسية)
شيعت جثامين القتلى الذين سقطوا أمس في اقتحام الجيش العراقي ساحة الاعتصام بالحويجة غرب كركوك، وشهدت مدينة الموصل ومحافظات صلاح الدين وكركوك وديالي والأنبار اشتباكات بين العشائر والقوات الحكومية.

وقد تجمع ذوو القتلى أمام مبنى محافظة كركوك وهتفوا "لبيك يا عراق" و"الله أكبر" و"سننتقم لشهداء الحويجة"، وأطلقوا العيارات النارية تعبيرا عن غضبهم وحزنهم على أبنائهم.

وقال المشيعون إن أبناءهم لم يقتلوا بشكل مباشر في اقتحام قوات الجيش العراقي فجر أمس للساحة وإنما كانوا جرحى وأعدمتهم قوات الجيش بعد أسرهم.

وطالب رئيس المجلس السياسي العربي في كركوك الشيخ عبد الله العاصي الذي شارك في التشييع في حديث للجزيرة نت، بالقصاص العادل من قتلة أبناء الحويجة رافضاً اللقاء باي لجنة وعدم قبول أي تعويض عن الضحايا.

وفي الأثناء نظم طلاب في جامعة كركوك بشمالي العراق وقفة احتجاجية للتنديد بمقتل وإصابة عشرات المعتصمين في الحويجة بنيران الجيش العراقي، وحملوا رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية عن ما وصفوها المجزرة.

كما نظم طلاب في جامعة تكريت بمحافظة صلاح الدين وقفة احتجاجية طالبوا فيها بمحاكمة المالكي بصفته قائدا عاما للقوات التي قتلت المعتصمين في الحويجة.

اعتقالات واشتباكات
في غضون ذلك شن الجيش العراقي حملة اعتقالات في منطقة "سليمان بيك" جنوب محافظة كركوك بإسناد مروحي.

وقال رئيس بلدية منطقة سليمان بيك إن 15 شخصا على الأقل قتلوا اليوم في اشتباكات بين قوات الأمن العراقية ومسلحين.

وكان مسلحون مجهولون سيطروا الليلة الماضية على مقر مديرية ناحية شرطة سليمان بيك، وقاموا بإطلاق سراح جميع المعتقلين المحتجزين داخل المديرية بعد قتل ثلاثة من الحراس وجرح خمسة آخرين.

وفي السياق ذاته شهدت مناطق عدة في محافظة الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالي والأنبار اشتباكات بين العشائر والقوات الحكومية.

ففي ناحية العلم شرق تكريت هاجم مسلحون مجهولون بأسلحة رشاشة وقنابل يدوية قوة تابعة للجيش العراقي قادمة من مطار المثنى في العاصمة بغداد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين بجروح مختلفة وحرق سبع آليات عسكرية، وفق ما نقله مراسل الجزيرة نت في بغداد علاء يوسف.

كما شهد قضاء بيجي شمال تكريت اشتباكات بين دورية للشرطة ومسلحين، ظهر اليوم قرب سوق، مما أسفر عن إصابة شرطي وتدمير بعض البنايات القريبة من السوق، وقطع المئات من أبناء العشائر الطريق العام للحيلولة دون عبور أرتال عسكرية شرق المدينة باتجاه الحويجة.

ومن جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن 15 شخصا قتلوا في أعمال عنف متفرقة في العراق اليوم الأربعاء، بينهم 12 قضوا في اشتباكات وهجمات مرتبطة بأحداث الحويجة.

video

وكان الجيش العراقي اقتحم ساحة الاعتصام في المدينة أمس بحجة وجود مسلحين بين المعتصمين، وأفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصدر طبي في كركوك بأن عدد قتلى فض الاعتصام في الحويجة وصل إلى ستين.

وكانت اشتباكات اندلعت عقب الاقتحام في مدن عراقية عدة أدت لمقتل وجرح العشرات، وقال مصدر أمني إن السلطات فرضت حظر التجوال في مدينة الفلوجة -ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار- غرب بغداد من مساء أمس وحتى صباح اليوم الأربعاء إثر الاشتباكات التي شهدتها المدينة بين مسلحين مجهولين وعناصر نقطة تفتيش تابعة للشرطة الاتحادية.

كما فرضت السلطات حظر التجوال في مدينة الموصل شمال بغداد التي شهدت أعمال عنف أدت لوقوع قتلى، وأكد مصدر أمني استمرار الحظر من الساعة التاسعة ليلا وحتى صباح اليوم.

وجرى أيضا فرض حظر التجول حتى إشعار آخر على مدينة المقدادية بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد، وذلك بعد الانفجار الذي وقع مساء الثلاثاء بالقرب من جامع محمد رسول الله بقرية الجلالي وأدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بجروح.

تنديد بالاقتحام
وعلى صعيد ردود الفعل وصف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ما حدث في الحويجة بالجريمة البشعة، وقال إنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وضربة قاصمة للديمقراطية وجريمة يندى لها الجبين وترفضها القيم والأعراف.

من جانبها قالت هيئة علماء المسلمين إن المالكي وجنوده ماضون في تنفيذ ما سمتها أجندة الولي الفقيه القائمة على التطهير الطائفي والعرقي.

وأضافت الهيئة أن على العراقيين أن يدركوا أن المالكي أعلن الحرب عليهم، وأنه لن يتوقف، ما لم يردعه رادع.

في هذه الأثناء اتهم عبد الكريم السامرائي وزير العلوم والتكنولوجيا المستقيل -بسبب ما جرى في الحويجة، في مقابلة مع الجزيرة- حكومة نوري المالكي بتبييت النية للتصعيد وفض جميع الاعتصامات باستعمال القوة.

ومن جهته دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى تشكيل لجنة برلمانية وأخرى حكومية لمتابعة تداعيات أحداث الحويجة التي أسفرت عن مقتل 23 شخصا وإصابة العشرات.

أما المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا فاعتبر أن اقتحام ساحة اعتصام الحويجة جريمة حرب ارتكبها المالكي بحق المتظاهرين، مهددا بتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى محاكم دولية.

دوليا عبرت الولايات المتحدة عن إدانتها الشديدة للأحداث في الحويجة داعية لإجراء تحقيق شفاف في ما حصل.

وعلق نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل على اقتحام القوات الأمنية العراقية الاعتصام في قضاء الحويجة، فقال إن بلاده تدين بشدة الأفعال التي أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والقوات الأمنية في الحويجة بالعراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات