العشرات قتلوا وأصيب المئات في اعتصام الحويجة (الأوروبية)

قالت مصادر عراقية رسمية إن 125 شخصا قتلوا وأصيب 268 بجروح في أعمال عنف متفرقة بالعراق على مدى يومين معظمهم ضحايا عملية اقتحام اعتصام بمدينة الحويجة وهجمات انتقامية مرتبطة بها، وسط دعوات لوأد "الفتنة".

فقد أعلن مدير صحة كركوك صديق عمر رسول الأربعاء أن حصيلة ضحايا اقتحام اعتصام الحويجة (55 كلم غرب كركوك) الثلاثاء بلغت 50 قتيلا مدنيا و110 مصابين، بعدما أشارت حصيلة سابقة إلى مقتل 25 وإصابة 70.

وكانت وزارة الدفاع من جهتها أعلنت في بيان الثلاثاء عن مقتل ثلاثة عسكريين في عملية اقتحام منطقة الاعتصام وإصابة تسعة آخرين بجروح.

وحسب مصادر عسكرية وأمنية وطبية، قتل في أعمال عنف انتقامية الثلاثاء 27 شخصا في مناطق متفرقة في العراق وأصيب تسعة بجروح، بينما قتل 19 شخصا في حوادث مماثلة الأربعاء وأصيب 66 بجروح.

وفي أعمال عنف منفصلة، قتل 15 شخصا الثلاثاء وأصيب 41 بجروح، فيما قتل 11 شخصا الأربعاء بينهم عنصران في الشرطة وجندي وسبعة قتلوا بانفجار سيارة مفخخة في بغداد، وأصيب 33 بجروح، وفقا للمصادر نفسها.

ومع ضحايا يومي الثلاثاء والأربعاء، يرتفع عدد قتلى أبريل/نيسان الجاري في العراق إلى 340 شخصا، وأعداد المصابين إلى 968، وفقا لحصيلة تعدها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية.

ويخشى مراقبون أن تتوسع مواجهات اليومين الأخيرين التي تحمل صبغة مذهبية إلى مناطق أخرى تقام فيها اعتصامات سنية معارضة لرئيس الحكومة نوري المالكي منذ نهاية العام الماضي، وأن تزيد من وتيرة العنف في بلاد تعيش على التفجيرات وحوادث القتل اليومي منذ الغزو الأميركي عام 2003.

الجيش العراقي شن حملة اعتقالات في منطقة سليمان بك جنوب كركوك (الجزيرة)

اعتقالات واشتباكات
في غضون ذلك شن الجيش العراقي حملة اعتقالات في منطقة "سليمان بيك" جنوب محافظة كركوك بإسناد مروحي.

وقال رئيس بلدية منطقة سليمان بيك إن 15 شخصا على الأقل قتلوا اليوم في اشتباكات بين قوات الأمن العراقية ومسلحين.

وكان مسلحون مجهولون سيطروا الليلة الماضية على مقر مديرية ناحية شرطة سليمان بيك، وقاموا بإطلاق جميع المعتقلين المحتجزين داخل المديرية بعد قتل ثلاثة من الحراس وجرح خمسة آخرين.

في السياق شهدت مناطق عدة في محافظة الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالي والأنبار اشتباكات بين العشائر والقوات الحكومية.

فقفد قالت الشرطة ومصادر طبية اليوم إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وجرح 23 آخرون اليوم الأربعاء في انفجار سيارة ملغومة في شرق بغداد.

وفي ناحية العلم شرق تكريت هاجم مسلحون مجهولون بأسلحة رشاشة وقنابل يدوية قوة تابعة للجيش العراقي قادمة من مطار المثنى في العاصمة بغداد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين بجروح مختلفة وحرق سبع آليات عسكرية، وفق ما نقله مراسل الجزيرة نت في بغداد علاء يوسف.

كما شهد قضاء بيجي شمال تكريت اشتباكات بين دورية للشرطة ومسلحين ظهر اليوم قرب سوق، مما أسفر عن إصابة شرطي وتدمير بعض البنايات القريبة من السوق، وقطع المئات من أبناء العشائر الطريق العام للحيلولة دون عبور أرتال عسكرية شرق المدينة باتجاه الحويجة.

تشييع ضحايا الحويجة (الفرنسية)

تشييع
وكان المئات من أهالي محافظة كركوك شيعوا الأربعاء ضحايا الحويجة على وقع هتافات التكبير والمطالبة بالثأر لضحايا اقتحام ساحة الاعتصام.

وعلى الطريق الرئيسي أمام مبنى مجلس محافظة كركوك، سارت عشرات السيارات وسط حشود أهالي المحافظة الذين حملوا نعوش 34 من قتلى اشتباكات الثلاثاء، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل الشرطة.

وقال محافظ كركوك بالوكالة راكان سعيد أثناء التشييع إن "ما حدث مجزرة والوضع مأساوي وخطير وينبغي العمل على حلحلته لأن ما حدث سابقة خطيرة لا يمكن تحمل نتائجها".

وقال المشيعون إن أبناءهم لم يقتلوا بشكل مباشر في اقتحام قوات الجيش العراقي فجر أمس للساحة وإنما كانوا جرحى وأعدمتهم قوات الجيش بعد أسرهم.

وطالب رئيس المجلس السياسي العربي في كركوك الشيخ عبد الله العاصي الذي شارك في التشييع في حديث للجزيرة نت بالقصاص العادل من قتلة أبناء الحويجة رافضا اللقاء باي لجنة وعدم قبول أي تعويض عن الضحايا.

وفي الأثناء نظم طلاب في جامعة كركوك بشمالي العراق وقفة احتجاجية للتنديد بمقتل وإصابة عشرات المعتصمين في الحويجة بنيران الجيش العراقي، وحملوا رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية عما وصفوها المجزرة.

كما نظم طلاب في جامعة تكريت بمحافظة صلاح الدين وقفة احتجاجية طالبوا فيها بمحاكمة المالكي بصفته قائدا عاما للقوات التي قتلت المعتصمين في الحويجة.

وقد دعا قادة الاعتصام في الرمادي أبناء العشائر العراقية والفصائل المسلحة للتوجه إلى مدينة الحويجة لنصره أهلها هناك. وتلا قصي الزين أحد المتحدثين باسم المعتصمين في المدينة بيانا يطالب فيه الجيش والشرطة الاتحادية بالانسحاب من المدن إلى ثكناتهم خلال 48 ساعة.

 
السامرائي ( يمين) والحيدري دعوا لاجتماع لبحث الأزمة السياسية (الفرنسية)
إطفاء الفتنة
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه رئيسا الوقفين السني عبد الغفور السامرائي والشيعي صالح الحيدري أنهما يقومان بتحرك سريع "لإطفاء الفتنة"، داعين قادة العراق إلى الاجتماع الجمعة في مسجد ببغداد لبحث الأزمات السياسية المتراكمة منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011.

ودعا السامرائي والحيدري في مؤتمر صحفي مشترك قادة العراق إلى الاجتماع يوم الجمعة في مسجد ببغداد بضيافة الوقفين بهدف البحث في الأزمات السياسية المتراكمة.

وتلا السامرائي بيانا مشتركا حذر فيه من "مخططات خبيثة ومؤامرات لعينة يراد منها جر البلاد إلى النزاعات الطائفية والاقتتال الأهلي"، مؤكدا أنه قرر مع الحيدري "القيام بالتحرك السريع لإطفاء الفتنة وكبح جماح المؤامرة".

وناشد السامرائي في المؤتمر الصحفي الذي عرضته قناة "العراقية" الحكومية السياسيين والجهات المتنازعة ألا يكونوا "سببا لسفك الدماء العراقية، لأن دماء العراقيين أغلى وأسمى من أي منصب".

ودفعت حادثة الحويجة الدامية وزير الصناعة العراقي عبد الحي الكربولي إلى الاستقالة من منصبه اليوم، كما استقال وزيران من حكومة نوري المالكي الثلاثاء، علما بأنه سبق أن استقال وزيران آخران في مارس/آذار الماضي احتجاجا على تعامل قوات الأمن مع الاعتصامات المناهضة للمالكي والمستمرة منذ نهاية 2012.

المصدر : الجزيرة + وكالات