قتل 13 شخصا الثلاثاء بنيران الجيش العراقي خلال هجمات شنها محتجون ضد مواقع تابعة له، انتقاما لمقتل وجرح عشرات المتظاهرين خلال اقتحام القوات العراقية ساحة الاعتصام في الحويجة، غرب محافظة كركوك شمال بغداد صباح اليوم، فيما أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشكيل لجنة وزارية للتحقيق فيما حدث. 

وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ستة مسلحين قتلوا بنيران قوات الجيش، لدى محاولتهم السيطرة على نقطة تفتيش قرب ناحية الرشاد جنوب مدينة كركوك، كما قتل سبعة مسلحين آخرين عند مهاجمتهم نقطة تفتيش للجيش في ناحية الرياض غرب المدينة.

وقال المنسق العام للاعتصام في الحويجة عبد الملك الجبوري إن اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل 13 من رجال العشائر.

وأوضح أنه "حال سماع وقوع قتلى وجرحى في ساحة الاعتصام هب أبناء العشائر من جميع القرى في كركوك، وقاموا بقطع الطريق ومهاجمة نقاط تفتيش ومقرات عسكرية، وسيطروا على بعض النقاط لوقت قصير".

من جهته، نقل مراسل الجزيرة في كركوك عن مصادر محلية أن رجال العشائر ردوا على اقتحام ساحة الاعتصام بمهاجمة نقاط تفتيش في الحويجة، مما أدى إلى مقتل سبعة من عناصر الجيش والشرطة، وإصابة 15 آخرين.

وأضاف أن مسلحي العشائر سيطروا على 15 عربة هامر تابعة للجيش العراقي خلال الهجمات، التي قتل فيها أيضا عدد من المسلحين.

وفي الرمادي غرب بغداد، قتل ستة جنود عراقيين على أيدي متظاهرين مسلحين قرب مركز اعتصام المدينة غرب بغداد، فيما أسر جندي سابع، بحسب ما أفاد مصدر أمني.

الجيش العراقي أثناء محاصرته لاعتصام الحويجة قبل اقتحامه (الجزيرة)

اقتحام الاعتصام
تأتي هذه الاشتباكات بعد ساعات من اقتحام قوات الأمن العراقية ساحة الاعتصام في الحويجة، مما أدى إلى مقتل 50 شخصا وإصابة مئة وخمسين آخرين، بحسب ما نقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية، لكن وزارة الدفاع في بغداد قالت إن عشرين مسلحا قتلوا في عملية الاقتحام، كما قتل ثلاثة من ضباطها.

وأشارت الوزارة إلى اعتقال خمسة وسبعين من المعتصمين قالت إنهم كانوا مسلحين، والعثور على قذائف صاروخية، وبنادق وأسلحة أخرى في ساحة الاعتصام.

وقالت الوزارة إن قوات الجيش أطلقت النار بعد أن تعرضت لهجوم من مسلحين في ساحة الاعتصام في ميدان عام في الحويجة، ولكن زعماء الاحتجاج قالوا إنهم كانوا غير مسلحين عندما أطلقت قوات الأمن النار خلال المداهمة.

وساد هدوء حذر الحويجة بحلول المساء، وفرضت قوات الأمن حظر التجول في محافظة صلاح الدين المحيطة بها. وبعد الهجوم أحرقت القوات خيام المحتجين وأخلت الميدان.

جاءت عملية الاقتحام بعد انتهاء مهلة حددتها وزارة الدفاع للمتظاهرين لتسليم المسؤولين عن مقتل جندي الجمعة الماضي عند حاجز قريب من ساحة الاعتصام.

وبينما أكدت وزارة الدفاع -في بيان- أن قواتها دخلت الساحة بحثا عن مسلحين وأسلحة، نفى متحدث باسم المتظاهرين وجود مطلوبين بينهم.

وعلى صلة بهذه الأحداث، قدم وزير التربية محمد علي تميم الثلاثاء استقالته من الحكومة احتجاجا على اقتحام قوات الأمن ساحة الاعتصام في الحويجة.

ويأتي الهجوم على المعتصمين في الحويجة بعد ساعات من استجابة مدن بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين لدعوات أطلقها ناشطون وعلماء الدين لتصعيد الاحتجاجات، والبدء بعصيان مدني.

ويقول منظمو الاعتصامات إن ما وصفوه بالنجاح الكبير لخطوة العصيان المدني رسالة صريحة للحكومة بأن هذه المحافظات لن تتراجع عن المطالبة بحقوقها، ومن أهمها الإفراج عن معتقلين ومعتقلات، وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

الأنبار ونينوى
وفي الشأن السياسي، حددت الحكومة العراقية الرابع من يوليو/تموز المقبل موعدا لإجراء انتخابات مجالس محافظتي الأنبار ونينوى، بعد إرجائها لدواع أمنية، مشيرة إلى أنه في حال "تحسن الوضع الأمني يعاد النظر في الموعد" المذكور.

وفي المقابل، أعربت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن اعتراضها على هذا الموعد، وذلك في بيان أكدت فيه إصرارها "على إجراء الانتخابات في الموعد الذي اقترحته سابقا يوم 18 مايو/أيار القادم ".

واعتبر بيان المفوضية أن "تحديد أي موعد آخر ستكون له انعكاسات سلبية على استعدادات المفوضية، مما قد يؤثر بشكل أو بآخر على الأداء العام للعملية الانتخابية".

وأجريت الانتخابات في 12 محافظة في 20 أبريل/نيسان الجاري، بمشاركة بلغت نحو 51 بالمائة، حسبما أفادت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وقتل 15 مرشحا للانتخابات معظمهم في محافظة نينوى والأنبار.

المصدر : الجزيرة + وكالات