الأسد خلال استقباله لعدد من مواليه اللبنانيين في دمشق (الفرنسية)

يواصل مقاتلو الجيش السوري الحر في ريف القصير بحمص تصديهم لقوات النظام المدعومة بقوات حزب الله اللبناني، حيث اعتبر الرئيس بشار الأسد أن قواته تخوض "معركة أساسية" في تلك المنطقة، بينما وصف قيادي بحزب الله ما يقوم به حزبه هناك بأنه "واجب وطني وأخلاقي". في حين أعلنت المعارضة السورية بأن ما يجري هو "حرب" على الشعب السوري، وتزامنا مع دعوات لبنانية سنية بإعلان الجهاد.

وجاءت تصريحات الأسد خلال استقباله الأحد وفدا من المسؤولين اللبنانيين الموالين له، حيث نقل عنه النائب السابق عبد الرحيم مراد قوله إن "معركة أساسية" تدور في منطقة القصير الحدودية مع لبنان، مضيفا القول "نريد أن ننهيها مهما كان الثمن" وذلك قبل الانتقال إلى شمال البلاد الذي تسيطر المعارضة على معظم أراضيه.

ومن جهته، قال نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله إن حزبه لن يترك أهالي القرى الحدودية مع سوريا عرضة "للقتل والخطف والتهجير" أو أن يبقى اللبنانيون هناك رهائن وأن يُتركوا وشأنهم، متهما الدولة بالتقصير عن القيام بواجبها تجاه مواطنيها في هذه القرى الواقعة داخل سوريا.

ووصف قاووق في تصريحات صحفية ما يقوم به حزب الله إزاء هذه القضية بأنه "واجب وطني وأخلاقي في حماية اللبنانيين في القرى الحدودية".

الشيخ الأسير يدعو للجهاد في القصير (الجزيرة)

حرب وجهاد
وفي السياق نفسه، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المكلف جورج صبرة إن ما يجري في ريف حمص هو إعلان حرب على الشعب السوري وينبغي على الجامعة العربية التعامل معه على هذا الأساس.

وأضاف صبرة -عقب توليه منصب رئاسة الائتلاف مؤقتا- أن على الحكومة اللبنانية أن تعي خطورة ما يجري على علاقات الشعبين، واصفا هذه الأحداث بأنها رسالة لما سماه المجتمع الدولي العاجز.

وكان الائتلاف الوطني قد طالب حزب الله الأحد بالانسحاب "على الفور" من سوريا، محذرا من أن تدخلاته "ستجر المنطقة إلى صراع مفتوح على احتمالات مدمرة".

وفي اتصال للجزيرة، قال صبرة إن الائتلاف يتحرك على أكثر من صعيد لمعالجة القضية، مشيرا إلى إجرائه اتصالات مع عدد من السياسيين اللبنانيين من مختلف الطوائف لتوضيح أن ما يفعله حزب الله يشكل خطرا على الشعب اللبناني والطائفة الشيعية، وأنه بصدد رفع القضية أمام جامعة الدول العربية.

وأضاف أن الحدود تخترق من قبل مسلحين لديهم أجندات إقليمية و"يتلقون الأوامر من طهران". وطالب صبرة المجتمع الدولي بتمكين السوريين من حماية أنفسهم على الأقل في حال كونه عاجزا عن حمايتهم حسب قوله.

وفي تصعيد آخر، دعا الشيخ سالم الرافعي، وهو أحد قيادي التيار السلفي في لبنان، إلى التعبئة العامة لنصرة اللبنانيين السنة الذين "يتعرضون للاعتداء" في مناطق القصير وريفهاز

وطالب الرافعي في بيان جميع شباب السنّة في طرابلس إلى الجهوزية التامة لإرسال أول دفعة للقيام بـ"الواجب الجهادي" في القصير، منتقدا ما وصفه بالتدخل السافر والمباشر لحزب الله في الاعتداء على المظلومين في القصير وسكوت السلطات اللبنانية عن هذا التدخل.

وفي الوقت نفسه، أفتى إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير بالجهاد في القصير، مطالباً جميع علماء الدين التصديق على هذه الفتوى، كما أعلن عن إنشاء "كتائب المقاومة الحرة" انطلاقا من صيدا جنوب لبنان.

الجيش الحر يحاول بصعوبة التصدي لقوات النظام وحزب الله (الجزيرة)

تطور ميداني
من جهة أخرى، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بأن حزب الله هو الذي يقود معركة القصير معتمدا على قواته من النخبة، مشيرا في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون المقاتلون قادمين من لبنان فبعضهم يقيمون بقرى على الجانب السوري من الحدود.

وأوضح مدير المرصد أن الاشتباكات في قرى ريف القصير أدت اليوم إلى مقتل اثنين من الثوار، وذلك غداة مطالبة الائتلاف الوطني السوري المعارض حزب الله أمس بالانسحاب "على الفور" خشية أن تتسبب تدخلاته بجر المنطقة إلى صراع مفتوح على "احتمالات مدمرة".

وكان الناشط أبو بلال الحمصي قد تحدث للجزيرة الأحد عن إرسال حزب الله تعزيزات من منطقة الهرمل في البقاع اللبناني إلى القصير، مشيرا إلى تهديد الجيش الحر بقصف ضاحية بيروت الجنوبية (معقل حزب الله) في حال استمر الحزب بعملياته داخل سوريا.

وتشهد القصير منذ ثلاثة أيام تصعيدا عنيفا، حيث تراجع الثوار من عدة قرى تحت ضغط القصف المتواصل حتى اليوم، وتشكل المنطقة نقطة ارتباط بين الحدود اللبنانية ومحافظة حمص التي تعد أكبر محافظات سوريا، وهي أيضا صلة وصل بين دمشق والساحل السوري الذي يعد معقل الموالين للنظام وحيث توجد قاعدة بحرية روسية في ميناء طرطوس.

المصدر : الجزيرة + وكالات