مبادرة الحوار تهدف إلى تجاوز الخلافات السياسية بتونس (الأوروبية-أرشيف)
تقرر في تونس اليوم تعليق جلسات الحوار الوطني وتأجيل جلساته، بعد انسحاب عدد من الأحزاب التونسية من الحوار الذي دعا إليه في وقت سابق الرئيس منصف المرزوقي، مما أدى إلى تعثر هذه المبادرة التي تهدف إلى تجاوز الخلافات والوصول إلى اتفاقات بخصوص الاستحقاقات القادمة.
 
وقالت الأمينة العامة للحزب الجمهوري التونسي مية الجريبي -التي كُلفت مع القيادي في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، مولدي الرياحي، بالإشراف على لجنة اتصال بالأحزاب المتغيبة عن الحوار- إن الهدف من التأجيل هو فسح المجال أمام انضمام أكبر عدد ممكن من الأحزاب للحوار.

وبينت الجريبي أن الحوار يهدف إلى تحقيق التوافق بشأن مختلف النقاط الخلافية، والمحاور والقضايا المطروحة، منها الدستور والقانون الانتخابي وتاريخ إجراء الانتخابات، بالإضافة إلى سبل تكريس الأمن وآليات مواجهة العنف، هو المخرج الوحيد للأزمة الراهنة.

تأجيل المشاركة
غير أن مراقبين لفتوا إلى أن التأجيل ترافق مع إعلان حركة نداء تونس برئاسة الباجي قائد السبسي عن تعليق مشاركتها، وربطت عودتها بانضمام الاتحاد العام التونسي للشغل إليه. وتجري مشاورات لإقناع الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية في البلاد- وبقية الأحزاب الأخرى للمشاركة في الحوار.

ولا يُتوقع استئناف جلسات الحوار غدا الاثنين، خاصة في ظل تأكيد الاتحاد العام التونسي، رفضه المشاركة فيها، بل ذهب إلى حد اتهام الرئاسة التونسية بمحاولة الالتفاف على مبادرته للحوار التي أطلقها قبل نحو ستة أشهر.

وكان الاتحاد قد عبر أمس السبت على لسان أمينه العام حسين العباسي، عن رفضه المشاركة في جلسات الحوار الوطني، مشيرا إلى أنه لن يقبل أن يكون طرفا في هذا الحوار الذي دعت له رئاسة الجمهورية، لأن الدعوة موجهة لأحزاب دون أخرى.

 مية الجريبي: الحوار يهدف إلى تحقيق التوافق حول مختلف النقاط الخلافية  (الأوروبية-أرشيف)

ورأى العباسي أن هناك "نية لسحب البساط من تحت مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل للحوار التي أطلقها في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي شاركت فيها غالبية الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، باستثناء حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وبموازاة ذلك أعلنت الجبهة الشعبية -وهي ائتلاف يساري  يتألف من 11 حزبا يساريا وقوميا- رفضها القاطع المشاركة في الحوار، واعتبرت أن المرزوقي "غير مؤهل لرعاية حوار وطني نزيه ومُحايد وصادق".

وأشارت في بيان وزعته أمس السبت إلى أن مبادرة المرزوقي للحوار "لا تعدو كونها حملة دعائية لتلميع صورته المهترئة، وحملة انتخابية سابقة لأوانها"، مُعربا عن تمسكه بتنظيم مؤتمر وطني للإنقاذ كبديل حقيقي ووحيد لإخراج تونس من أزمتها.

جلسات الحوار
وكان الحوار الوطني قد انطلق الاثنين الماضي، بحضور ستة أحزاب فقط هي حركة النهضة، والمؤتمر، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والحزب الجمهوري، وحركة نداء تونس، وحزب المبادرة.

يهدف مؤتمر الحوار إلى تجاوز الخلافات السياسية بغية التوصل إلى توافق لتحديد موعد نهائي وثابت لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، وصياغة قانون انتخابي لتنظيم العملية الانتخابية

والتحق في اليوم الثاني للجلسات التحالف الديمقراطي، وحزب العريضة الشعبية، وحزب الأمان بجلسات الحوار، التي تغيّب عنها حزب العمال، وحركة وفاء، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، بالإضافة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل.

وأكد المرزوقي خلال افتتاحه لجلسات الحوار أن "الحوار الوطني لا يمكن أن يقتصر على الأحزاب السياسية فقط، بل يتطلب مشاركة المجتمع المدني بأكمله، معربا عن ثقته في ألا يُخيّب المشاركون آمال تونس وأمل العالم في انتقال سلمي ديمقراطي ناجح".

ودعا الرئيس التونسي إلى العمل على خفض الاحتقان السياسي عبر الحوار، وإلى الإسراع في التوصل إلى توافقات بشأن كتابة الدستور التونسي الجديد.

ويهدف مؤتمر الحوار إلى تجاوز الخلافات السياسية بين مختلف الأطراف، بغية التوصل إلى توافق لتحديد موعد نهائي وثابت لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، وصياغة قانون انتخابي لتنظيم العملية الانتخابية المزمع إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

نقاط خلافية
كما يهدف أيضا إلى حسم النقاط الخلافية بين مختلف الأطراف السياسية بشأن الدستور التونسي المعروض للصياغة النهائية منذ أشهر على أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

ويرى مراقبون أن من "شأن هذا التعثر إعادة المشهد السياسي إلى المربع الأول الذي يتسم بالانقسام والتشرذم"، ما يعني استمرار التشنج والتجاذبات التي أدخلت البلاد في أزمة اتسمت بتزايد أعمال العنف السياسي التي وصلت إلى حد التصفية الجسدية بعد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي وسط تونس العاصمة.

وتخشى الأوساط السياسية التونسية استمرار أعمال العنف في الوقت الذي تستعد البلاد للأعداد للاستحقاقات مهمة أبرزها الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يُفترض أن تتم قبل نهاية العام الحالي.

المصدر : يو بي آي