جندي عراقي أمام أحد مراكز الاقتراع في بغداد (الفرنسية)

انطلقت صباح اليوم انتخابات مجالس المحافظات في العراق، وهي ثالث انتخابات لهذه المجالس منذ الغزو الأميركي للبلد عام 2003، وأول انتخابات منذ الانسحاب الأميركي نهاية العام 2011. وتجري هذه الانتخابات على وقع تظاهرات مناوئة لرئيس الوزراء نوري المالكي مستمرة منذ عدة أشهر وتصاعد لافت للعنف في البلاد.

وذكرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن انتخابات مجالس المحافظات ستجرى في 12 محافظة من أصل 18، حيث لم يتقرر بعد إجراؤها في مدن إقليم كردستان وكركوك، في حين تأجلت في الأنبار ونينوى لدواع أمنية.

ويتنافس في الانتخابات 8302 مرشح، بينهم 2205 نساء، لشغل 447 مقعدا منها 116 للنساء وتسعة للمكونات المسيحية، والأيزيدية، والشبك، والكرد الفيليين، يمثلون 265 كيانا سياسيا و50 ائتلافا.

وساد الصمت الإعلامي أمس الجمعة وتوقفت الحملات الدعائية في أرجاء البلاد قبل 24 ساعة من بدء عمليات التصويت. ونشرت السلطات العراقية مئات الآلاف من قوات الجيش والشرطة في المدن التي ستشهد عمليات الاقتراع وفي محيط المراكز الانتخابية.

وقالت المفوضية "اعتمد 48 ألفا و292 مراقبا محليا و23 ألفا و841 وكيلا للكيانات السياسية و271 مراقبا دوليا و1945 صحفيا محليا و174 صحفيا دوليا.

استمرار التظاهرات
وتجري هذه الانتخابات على وقع استمرار التظاهرات في ست محافظات عراقية ضد سياسات المالكي بينها العاصمة بغداد.

video

وحملت مظاهرات الجمعة التي تستمر للشهر الرابع على التوالي شعار (دماء ديالى دماؤنا)، وأعلنت فيها اللجان التنسيقية المشرفة على المظاهرات في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار وبغداد عصيانا مدنيا شاملا في هذه المحافظات بعد غد الاثنين.

وجرت تظاهرات الجمعة على وقع أعمال عنف أوقعت العديد من الضحايا، حيث استهدفت قذائف مورتر مسجدا للسنة في بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) وحسينية في كركوك، وانفجرت قنبلة داخل مسجد للشيعة في كركوك (240 كلم شمال بغداد). وجرى الهجومان بينما كان المصلون يقومون بمغادرة المسجدين عقب الصلاة.

وقالت الشرطة إن عدة قذائف مورتر سقطت خارج المسجد للسنة في بعقوبة، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن عشرة آخرين.

غير أن التطور اللافت كان نشوب مواجهات بين المتظاهرين في قضاء الحويجة بكركوك والقوات الأمنية أسفرت عن مقتل متظاهر وجندي وإصابة ثلاثة متظاهرين بجروح.

وقال مسؤولون أمنيون وقادة محتجين إن القوات العراقية اشتبكت مع المحتجين في كركوك بعد أن اقتربوا من نقطة تفتيش عقب صلاة الجمعة. وذكر المسؤولون الأمنيون أن المتظاهرين هاجموا القوات، غير أن قادة المحتجين نفوا ما ورد من تقارير تفيد بأنهم مسلحون وحملوا الجنود مسؤولية سقوط الضحايا.

وقال مسؤول أمني كبير "قتل متظاهر وأصيب ثلاثة آخرون بجروح كما قتل جندي وأصيب ثلاثة في تبادل لإطلاق النار بين بعض المصلين وبعض عناصر الأمن عند نقطة تفتيش قريبة من مسجدهم".

وجاءت هذه الأحداث عقب يوم دام في بغداد سقط فيه عشرات الضحايا من المدنيين، جراء انفجار قنبلة قالت الحكومة إنها نجمت عن حزام ناسف في مقهى بحي العامرية غرب العاصمة.

وقتل في الحادث 32 شخصا وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح في أعنف هجوم منذ بداية العام الحالي.

ملاحقة الدوري
وفي تطور آخر أعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية العراقية مساء الجمعة أن القوى الأمنية والعسكرية في البلاد "ما زالت مستمرة بمطاردة" عزت الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المنحل إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

وبدأت السلطات العراقية مساء الأربعاء حملة تفتيش تستهدف القبض على الدوري المتواري عن الأنظار بعد ورود معلومات عن وجوده في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد.

وكان آخر ظهور للدوري في 5 يناير/كانون الثاني في تسجيل فيديو أكد فيه دعمه للتظاهرات المناهضة للمالكي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 رصد الجيش الأميركي مكافأة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال الدوري.

المصدر : وكالات