اعتدال أبو حمدية أكدت تعرض شقيقها للإهمال الطبي (الجزيرة نت)

حملت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية وفاة الأسير ميسرة أبو حمدية الثلاثاء بمستشفى إسرائيلي، بينما أعلنت فصائل وقوى فلسطينية عزمها استخدام كل السبل للإفراج عن الأسرى, ونددت في الوقت نفسه بوفاة الأسير مع اتهامات بالإهمال الطبي من جانب سلطات السجون الإسرائيلية, ومطالبات بتدخل دولي ودعوات للإضراب الشامل.

فقد قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة "تحمل الرئاسة الفلسطينية حكومة (بنيامين) نتنياهو مسؤولية استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية اليوم في سجون الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف البيان "حذرنا أكثر من مرة ومنذ وقت طويل بأن استمرار اعتقال الأسرى الفلسطينيين والإهمال الطبي المتعمد يؤديان إلى تداعيات خطيرة جدا".

كما حذر من "استمرار القتل البطيء للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي" داعيا لإطلاق كافة المعتقلين الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.

في هذا السياق, قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن إسرائيل "ستندم" وأوضحت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري أن الحركة تتابع باهتمام وقلق كبيرين التطورات الخطيرة بالسجون الإسرائيلية.

واعتبر أبو زهري أن "استشهاد أبو حمدية يعكس حالة الخطر الشديد التي تتهدد أرواح الأسرى" مشيرا إلى أن حماس تدعو القاهرة وكل الاطراف العربية والدولية لتحمل مسؤولياتهم تجاه الخطر الشديد الذي يتعرض له الأسرى.

كما أشار إلى أن الوفد القيادي من حماس بالقاهرة يتابع الآن قضية الأسرى، خاصة استشهاد أبو حمدية، مع المسؤولين المصريين ودعوتهم للتحرك السريع في مواجهة الجرائم الإسرائيلية.

مع سبق الإصرار
وقال وزير الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع، في وقت سابق اليوم، إن أبو حمدية توفي إثر تدهور حالته الصحية، معتبراً الوفاة جريمة بشعة وخطيرة ارتكبت مع سبق الإصرار بحق الأسير ميسرة بسبب الإهمال الطبي والتلكؤ بالإفراج عنه.

وأعلن قراقع بمؤتمر صحفي عن توجيه رسائل لمنظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي لإرسال لجنة تقصي حقائق, محذرا من أن الأسير سامر العيساوي "يمكن أن يستشهد في كل لحظة بسبب تداعيات خطيرة طرأت عليه مؤخرا".

ميسرة أبو حمدية عانى من سرطان بالرقبة والغدد اللمفاوية (الجزيرة)

كما ناشد الأردن ومصر وقطر وتركيا والأمين العام للأمم المتحدة التدخل لإنقاذ حياة العيساوي, مشيرا إلى أن هناك نحو عشرين حالة مماثلة تواجه خطر الموت.

ودعا قراقع لإعلان الحداد العام والإضراب الشامل "لكي نقول للعالم إن الشعب الفلسطيني غاضب". كما أعلن أن الأسرى توحدوا اليوم في إضراب عن الطعام ثلاثة أيام وسط توقعات بالزيادة "ما لم يكن هناك تدخل جدي".

وقد قال وكيل وزارة الأسرى بالسلطة زياد أبو عين لمراسل الجزيرة نت عوض الرجوب إن أبو حمدية (64 عاما) توفي الليلة الماضية بالمستشفى الإسرائيلي بعد معاناة طويلة مع أورام سرطانية انتشرت بمنطقة الرقبة والغدد اللمفاوية وأفقدته القدرة على الأكل والشرب والحديث، دون تلقي العلاج اللازم.

وأوضح أبو عين أن الاتصالات جارية لتسلم جثمان الشهيد، مرجحا أن يتم الاستلام وتشييع الجثمان غدا الأربعاء. ووفق وزير الأسرى فإن إدارة السجون الإسرائيلية تعترف بوجود 25 حالة إصابة بالسرطان في صفوف الأسرى، في حين أشارت تقديرات سابقة إلى وجود أكثر من 1700 حالة مرضية بين الأسرى، منها عشرون حالة موجودة بشكل مستمر في المستشفى.

بدوره حمل رئيس نادي الأسير قدورة فارس إسرائيل مسؤولية وفاة أبو حمدية، داعيا العالم "الحر" لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي الذي يقفز على كل القوانين الدولية.

من جهة أخرى قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث إن القيادة الفلسطينية ستستخدم كل السبل للإفراج عن الأسرى وتحريك ملف مبعدي كنيسة المهد إلى قطاع غزة. وقال "إننا مقصرون مهما قدمنا وعملنا من أجل الأسرى والمبعدين لما يمثلوه من أهمية للشعب الفلسطيني وقيادته، وإننا مصممون على المضي بكافة السبل لتحقيق الإفراج عن الأسرى".

كما أكدت اعتدال أبو حمدية، شقيقة ميسرة في حديث لمراسل الجزيرة نت، أن شقيقها بدأ يشتكي من آلام الحلق قبل الكشف عن السرطان بثمانية أشهر لكن سلطات الاحتلال ماطلت في إجراء فحوصات له وعلاجه، موضحة أنه اشتكى في آخر زيارة له من تفاقم معاناته.

يُذكر أن أبو حمدية هو الأسير الفلسطيني الثاني الذي يتوفى بالسجون الإسرائيلية منذ مطلع العام الجاري، حيث كان توفي أواخر فبراير/شباط الماضي الأسير عرفات جرادات خلال التحقيق معه في سجن مجدو، ليرتفع بذلك عدد الأسرى الذين توفوا بالسجون الإسرائيلية إلى 207 فلسطينيين.

وقد اعتقل أبو حمدية آخر مرة في 18 مايو/أيار 2002، وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى والمشاركة في مقاومة إسرائيل، وكان قد أمضى قبل ذلك سنوات طويلة بالسجون الإسرائيلية والإبعاد.

في غضون ذلك قال الباحث الفلسطيني المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن الجيش الإسرائيلي اعتقل منذ بداية العام الحالي 1070 فلسطينيا. وأوضح أن جيش الاحتلال صعد من اعتقاله للأطفال خلال الشهور الثلاثة الماضية، حيث اعتقل 234 طفلاً بينما اعتقل خلال ذات الفترة من العام الماضي مائتي طفل.

وقد حملت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية تعذيب جرادات واستشهاده، كما حملتها مسؤولية الإهمال الطبي الذي تعرض له الأسير المحرر أشرف أبو ذريع الذي توفي خلال يناير/كانون الثاني الماضي بعد أقل من أسبوعين من الإفراج عنه. 

المصدر : الجزيرة + وكالات