جدد الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي الجمعة دعوة مجلس الأمن الدولي إلى توحيد موقفه لوقف النزاع في سوريا. وفي حين يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف العقوبات على سوريا لمساعدة المدنيين، تأمل المعارضة السورية في أن يسفر اجتماع "أصدقاء سوريا" السبت بإسطنبول عن تسليح المقاتلين.

وقال دبلوماسيون إن الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي عرض الجمعة أمام سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن التطورات الأخيرة في سوريا، وخلص إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد "غير مستعد للحوار" حتى الآن. وشدد على أنه لمواجهة هذا المأزق لا بد من أن يتبنى المجلس موقفا واحدا.

وسرت شائعات عن إمكان استقالة الإبراهيمي منذ تعرض لانتقادات شديدة من جانب وسائل الإعلام السورية الرسمية في موازاة منح الجامعة العربية مقعد دمشق للمعارضة السورية.

وأوضح المصدر نفسه أنه "ليس لدى الإبراهيمي شيء واضح بالنسبة إلى مستقبله (وسيطا دوليا)، ولكنه لم يعط انطباعا بأنه ينوي الاستقالة في وقت وشيك".

وقد أدان مجلس الأمن الدولي ما وصفه بانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق التي تقوم بها قوات النظام السوري، كما رفض أي انتهاكات من قبل مسلحي المعارضة. وقال في بيان صادر بالإجماع إنه يجب وقف العنف المتصاعد في سوريا.

وتركزت جلسة مجلس الأمن أمس الخميس على الوضع الإنساني, حيث عرضت تقارير عن حرق عائلات في منازلها وقصف أشخاص بالقنابل. كما قالت التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة إن أطفالا تعرضوا للتعذيب والاغتصاب والقتل، وإن مدنا تحولت إلى أنقاض وصولا إلى مرحلة كارثية.

دبلوماسيون توقعوا أن يخفف الاتحاد الأوروبي بعض عقوباته ضد سوريا لمساعدة السكان المدنيين ودعم المعارضة عندما يلتقي وزراء خارجية التكتل الاثنين المقبل في بروكسل

تخفيف العقوبات
وعلى الصعيد الأوروبي توقع دبلوماسيون في بروكسل أن يخفف الاتحاد الأوروبي بعض عقوباته ضد سوريا -من بينها الحظر المفروض على النفط- لمساعدة السكان المدنيين ودعم المعارضة عندما يلتقي وزراء خارجية التكتل الاثنين المقبل في بروكسل.

وقال مسؤول أوروبي بارز اليوم الجمعة "الأمر يتعلق بكيفية إضفاء بعض المرونة على سياسة عقوباتنا لجعل السكان داخل سوريا يستفيدون من بعض صادراتنا التي تخضع في الوقت الحاضر للحظر".

وسوف تسمح تلك الخطوة للاتحاد الأوروبي بتزويد المدنيين بالوقود المطلوب بشدة، كما أنها تسمح بتصدير النفط من الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة من البلاد.

وشدد على أن هذه الخطوة "لا تتعلق برفع الحظر المفروض على الأسلحة"، في الوقت الذي دعت فيه فرنسا وبريطانيا إلى مساعدة المعارضة عندما تنتهي إجراءات الاتحاد الأوروبي الحالية في نهاية مايو/أيار المقبل.

من ناحية أخرى دعا الرئيسان الروسي والمصري فلاديمير بوتين ومحمد مرسي اليوم الجمعة الأطراف في سوريا إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن وبدء مفاوضات، معربين عن معارضتهما للتدخل الخارجي في هذا البلد.

وقال بوتين في ختام المباحثات مع نظيره المصري في سوتشي على البحر الأسود، تدعو روسيا ومصر إلى وقف إطلاق النار في سوريا وإطلاق عملية المفاوضات بين الأطراف السورية.

وأضاف "يتفق البلدان في الرأي على ضرورة الحل السياسي-القانوني للأزمة السورية من دون تدخل من الخارج.

مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الأخير بروما أعلن تقديم مساعدات غير مميتة لمقاتلي المعارضة (الجزيرة)

أصدقاء سوريا
من جهتها عبرت المعارضة السورية عن أملها بأن يثمر اجتماع "أصدقاء سوريا" المقرر غدا السبت في إسطنبول عن تفعيل اتفاق ضمني على أن تسليح مقاتلي المعارضة هو أفضل سبيل لإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال مصدر كبير في المعارضة السورية شارك في الاجتماعات التمهيدية بإسطنبول قبل المؤتمر، إن يوم السبت سيشكل "نقطة تحول". وأضاف "السبب الرئيسي لهذا الاجتماع يتمثل في تسليح مقاتلي المعارضة السورية وقد اعترفت مجموعة أصدقاء سوريا بحقنا في الدفاع عن أنفسنا وعليها الآن أن تمدنا بالوسائل اللازمة".

وقال دبلوماسيان غربيان إن الغرض الرئيسي من اجتماع إسطنبول ليس الموافقة على إرسال شحنات أسلحة.

وذكر دبلوماسي أن من بين الأهداف الرئيسية للاجتماع الحصول على التزامات واضحة من الائتلاف الوطني السوري باتخاذ موقف صارم ضد التشدد وتعزيز وحدة صفوفه والتخطيط لما بعد رحيل الأسد.

وقال دبلوماسي آخر إن "الاجتماع لا يتعلق بتسليح مقاتلي المعارضة، فقد سارع البعض باستنتاج ذلك بمن فيهم السوريون، ولكن هذا الاجتماع لا علاقة له بالأسلحة".

وأضاف "هذا الاجتماع يتعلق بتقديم المزيد مقابل الحصول على المزيد وقطع وعود مقابل وعود أخرى، فإذا استطاعت المعارضة تقديم المزيد فسنعطيها المزيد وسنتحدث حول المزيد من الالتزامات السياسية مثل وضع رؤية سياسية شاملة وتقديم ضمانات بشأن الأسلحة الكيميائية وتصرفاتهم (المعارضين) باعتبارهم قوة مقاتلة ورؤيتهم لسوريا بعد الأسد.

وأضاف "بعد ذلك يمكننا تقديم مساعدة سخية ومساعدات إنسانية وغير إنسانية ولكن دون تزويدهم بالسلاح، هناك طرق كثيرة لدعم المعارضة المسلحة غير إمدادها بالسلاح".

وفي المؤتمر الأخير الذي عقد بروما قالت الولايات المتحدة للمرة الأولى إنها ستقدم مساعدات غير مميتة لمقاتلي المعارضة مباشرة وستزيد دعمها للمعارضة المدنية السورية إلى أكثر من المثلين.

وكالات الاستخبارات الأميركية تحقق في ما إذا كان النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية في حربه ضد المعارضة

الأسلحة الكيماوية
من جانب آخر، أكد مسؤول أميركي كبير أمس أن وكالات الاستخبارات الأميركية تحقق في ما إذا كان النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية في حربه ضد المعارضة.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية إن معلومات محددة تفيد بأن مادة كيماوية "مشبوهة جدا" ربما تكون استخدمت في المعارك الأخيرة بسوريا، ولكن أجهزة الاستخبارات ما زالت تحقق في صحة هذه المعلومات، ولم تصل إلى خلاصة جازمة تمكنها من إثبات صحتها من عدمها.

ورأى أنه من المحتمل أن تكون هناك أسلحة كيماوية "استخدمت بشكل محدود وموضعي جدا"، وليس على نطاق واسع. وكان دبلوماسيون أمميون قد أكدوا الأسبوع الماضي أن الدول الغربية لديها "أدلة صلبة" على أن السلاح الكيماوي استخدم في النزاع السوري مرة واحدة على الأقل.

المصدر : الجزيرة + وكالات