علم الثورة السورية كان حاضرا في مظاهرات العراق (رويترز)

لقي متظاهر وجندي مصرعهما وأصيب آخرون في مواجهات بين قوات أمنية ومتظاهرين في منطقة الحويجة في كركوك شمال بغداد، فيما خرجت تظاهرات اليوم في ست محافظات عراقية ضد سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي بينها العاصمة بغداد التي شيعت اليوم ضحايا أعنف تفجير منذ بدء العام الحالي جرى في حي العامرية وسقط فيه العشرات.

وحملت مظاهرات اليوم التي تستمر للشهر الرابع على التوالي شعار (دماء ديالى دماؤنا)، وأعلنت خلالها اللجان التنسيقية المشرفة على المظاهرات في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار وبغداد عصيانا مدنيا شاملا في هذه المحافظات الاثنين المقبل.

وجرت تظاهرات اليوم على وقع أعمال عنف أوقعت العديد من الضحايا، حيث استهدفت قذائف مورتر مسجدا للسنة في بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) وحسينية في كركوك، وانفجرت قنبلة داخل مسجد للشيعة في كركوك (240 كلم شمال بغداد). وجرى الهجومان بينما كان المصلون يقومون بمغادرة المسجدين عقب الصلاة.

وقالت الشرطة إن عدة قذائف مورتر سقطت خارج المسجد للسنة في بعقوبة، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن عشرة آخرين

غير أن التطور اللافت كان نشوب مواجهات بين المتظاهرين في قضاء الحويجة بكركوك والقوات الأمنية أسفرت عن مقتل متظاهر وجندي وإصابة ثلاثة متظاهرين بجروح.

وقال مسؤولون أمنيون وقادة محتجين إن القوات العراقية اشتبكت مع المحتجين في كركوك بعد أن اقتربوا من نقطة تفتيش عقب صلاة الجمعة. وذكر المسؤولون الأمنيون أن المتظاهرين هاجموا القوات، غير أن قادة المحتجين نفوا ما ورد من تقارير تفيد بأنهم مسلحون وحملوا الجنود مسؤولية سقوط الضحايا.

وقال مسؤول أمني كبير "قتل متظاهر وأصيب ثلاثة اخرون بجروح كما قتل جندي وأصيب ثلاثة في تبادل لاطلاق النار بين بعض المصلين وبعض عناصر الأمن عند نقطة تفتيش قريبة من مسجدهم".

العامرية
وجاءت هذه الأحداث عقب يوم دام في بغداد سقط فيه عشرات الضحايا من المدنيين، جراء انفجار قنبلة قالت الحكومة إنها نجمت عن حزام ناسف في مقهى بحي العامرية غرب العاصمة.

وقتل في الحادث 32 شخصا وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح في أعنف هجوم منذ بداية العام الحالي.

وقد وجهت اتهامات لرئيس الوزراء نوري المالكي بالمسؤولية على هجوم العامرية بسبب حملاته العنيفة ضد المتظاهرين وتهديداته المستمرة لهم. ويعد حي العامرية من بين أبرز مناطق التظاهر ضد سياسات المالكي، ويعيش الحي منذ عدة سنوات حصارا كاملا بكتل كونكريتية وقوات أمنية ويخضع الدخول والخروج منه لإجراءات صارمة.

وكان المالكي قد حذر ممن سماهم المتشددين والمتطرفين والطائفيين من قادة ومنظمي المظاهرات في عدد من المدن العراقية ضد سياسته. وهدد في تجمع انتخابي حضره عدد من قياديي ائتلافه، بأنه لن يتساهل مع هؤلاء.

وتشهد مدن عراقية عدة من بينها العاصمة بغداد منذ نحو أربعة أشهر مظاهرات واعتصامات للمطالبة بإصلاحات سياسية وقانونية في مقدمتها إطلاق المعتقلات والمعتقلين، وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة "الإرهاب" وإلغاء قانون المساءلة والعدالة وتحقيق التوازن في الدولة وإجراء تعداد سكاني.

انتخابات
وتأتي هذه الأحداث قبل يوم واحد من الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها غدا السبت في 12 محافظة عراقية من أصل 18، حيث تلقي أعمال العنف هذه مزيدا من الشكوك حول قدرة القوات الأمنية على تأمين الانتخابات، وهي ثالث انتخابات مجالس المحافظات منذ غزو العراق عام 2003، وأول انتخابات منذ الانسحاب الأميركي نهاية العام 2011.

وذكرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن انتخابات مجالس المحافظات ستجرى في 12 محافظة من أصل 18، حيث لم يتقرر بعد إجراؤها في مدن إقليم كردستان وكركوك، في حين تأجلت في الأنبار ونينوى لدواع أمنية.

ويتنافس في الانتخابات 8302 مرشح، بينهم 2205 نساء، لشغل 447 مقعدا منها 116 للنساء وتسعة للمكونات المسيحية، والأيزيدية، والشبك، والكرد الفيليين، يمثلون 265 كيانا سياسيا وخمسين ائتلافا.

وساد الصمت الإعلامي اليوم الجمعة وتوقفت الحملات الدعائية في أرجاء البلاد قبل 24 ساعة من بدء عمليات التصويت. ونشرت السلطات العراقية مئات الآلاف من قوات الجيش والشرطة في المدن التي ستشهد عمليات الاقتراع وفي محيط المراكز الانتخابية.

وقالت المفوضية "تم اعتماد 48 ألفا و292 مراقبا محليا و23 ألفا و841 وكيلا للكيانات السياسية و271 مراقبا دوليا و1945 صحفيا محليا و174 صحفيا دوليا.

المصدر : الجزيرة + وكالات