الخطيب (يسار) وعدد من قادة المعارضة السورية خلال لقائهم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو (الفرنسية)

أطلق الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية مبادرة لتشكيل مجلس للسلم الأهلي، يضم مختلف الفئات السياسية والمكونات والطوائف السورية.

وقد عقد الائتلاف مؤتمرا في مدينة إسطنبول التركية بحضور رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب، ورئيس حكومة الائتلاف غسان هيتو، ورئيس المجلس الوطني جورج صبرة، وعدد كبير من الشخصيات الدينية والوطنية والسياسية من داخل سوريا وخارجها.

ويعتبر المؤتمر من أكبر وأشمل مؤتمرات السلم التي انعقدت حتى الآن لدراسة المرحلة المستقبلية، والعمل على تفادي نشوب نزاعات أهلية في مرحلة ما بعد سقوط النظام. كما يهدف المجتمعون إلى تأسيس مجالس محلية في المحافظات تعنى بمسألة السلم الأهلي. وقد التقى الخطيب وعدد من قادة المعارضة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.

وفي الوقت نفسه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء إن التوصل إلى تسوية سلمية في سوريا لا يزال ممكنا، بينما قال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إن عزل الرئيس السوري بشار الأسد يقضي على فرص الحل.

وقال بان -قبيل اجتماعه في نيويورك مع المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي- إن "فرص التوصل إلى سلام (في سوريا) ربما تبدو قاتمة، ولكن التوصل إلى حل سياسي لا يزال أمرا ممكنا، والأمم المتحدة تدفع في هذا الاتجاه".

وأضاف أنه سيناقش مع الإبراهيمي الخيارات الممكنة للصراع القائم في سوريا منذ أكثر من عامين. وسيلتقي بان كي مون أيضا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وتردد مؤخرا أن الإبراهيمي قد يستقيل بعدما فشلت مساعيه لتسوية الأزمة السورية سياسيا، كما قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إنه قد يطلب تعديل مهمته ليصبح مبعوثا للأمم المتحدة دون الجامعة العربية.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن الإبراهيمي يبدي "استياءً متزايدا من سياسة الجامعة العربية تجاه الأزمة السورية"، خاصة منحها الائتلاف الوطني السوري المعارض مقعد سوريا في الجامعة.

لكن الأمين العام للأمم المتحدة وصف ما راج عن استقالة محتملة للإبراهيمي بالتكهنات والشائعات دون أن يجزم باستمراره في مهمته، كما قال إن الإبراهيمي سيظل مبعوثا مشتركا للأمم المتحدة والجامعة العربية.

عزل الأسد
وفي إسطنبول، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن عزل أحد طرفيْ الصراع في سوريا عن المساعي المبذولة لتسوية الأزمة السياسية يقضي على فرص التوصل إلى حل عبر التفاوض.

لافروف قال إن منح الائتلاف مقعد سوريا بالجامعة العربية لا يسهم في إيجاد حل سياسي  (الفرنسية)

وكان يشير بذلك إلى رفض قوى دولية وكذلك المعارضة السورية إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في أي مفاوضات.

وصرح لافروف -في مؤتمر صحفي مشترك بإسطنبول مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو- بأنه يأمل أن يكون اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا الذي سيعقد مطلع الأسبوع القادم بتركيا "عمليا"، ويساعد في إقامة حوار بين مختلف الأطراف.

وانتقد الوزير الروسي مجموعة أصدقاء سوريا لأنها أخلت -حسب رأيه- باتفاق جنيف الموقع في يونيو/حزيران الماضي، والذي ينص على انتقال سلمي للسلطة في سوريا، دون أن يحدد بوضوح أي دور للأسد.

كما انتقد لافروف منح الائتلاف الوطني السوري المعارض مقعد سوريا بالجامعة العربية خلال قمة الدوحة نهاية مارس/آذار الماضي، معتبرا أن ذلك "مخالف لاتفاق جنيف، ولا يسهم في حل الأزمة السورية".

وتعارض روسيا بشدة الدعم الخارجي للمعارضة السورية، كما أنها ترفض اشتراط تنحي الأسد للتوصل إلى تسوية. وحذر لافروف -في تصريحاته بإسطنبول- من أن تفضيل الحل العسكري سيفاقم المأساة الإنسانية في سوريا، ويزيد تهديدها لدول الجوار.

ومن جهته، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده هي الأكثر تأثرا بالأزمة في سوريا على الصعيدين الإنساني والأمني، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لوقف إراقة دماء السوريين. وأضاف أنه سيلتقي المعارضة السورية لبحث حلًّ لأزمة بلادهم.

المصدر : وكالات