المعارضة السورية تؤسس مجلسا للسلم الأهلي السوري في إسطنبول (الجزيرة)

عقد الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة مؤتمرا بمدينة إسطنبول التركية لتشكيل مجلس للسلم الأهلي يضم مختلف الفئات السياسية والمكونات والطوائف السورية، من أجل إيجاد حراك اجتماعي موسع في مختلف محافظات سوريا قبل سقوط النظام وبعده، لتلافي الانقسامات وآثارها السلبية في مجتمع متنوع النسيج، كما جاء في ميثاق الشرف الخاص بالمجلس.

وشارك في المؤتمر الذي تحتضنه إسطنبول يومي 17 و18 أبريل/نيسان الجاري رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب ونائبه رياض سيف ورئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو، ورئيس الحكومة السابق المنشق رياض حجاب والأستاذ هيثم المالح وسفير الائتلاف الوطني السوري بفرنسا منذر ماخوس، ورئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة، وعدد كبير من الشخصيات الدينية والوطنية والسياسية من داخل سوريا وخارجها.

وبعد إعلان تأسيس "المجلس السوري للسلم الأهلي" تحت مظلة الائتلاف الوطني، أوصى رئيس المؤتمر عبد الكريم بكار بعدم الانزلاق إلى الاقتتال الطائفي، ودعا في نفس الوقت إلى "عدم حماية المجرمين أو التسامح معهم''، مشددا على أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون مقنعة ومرضية.

(من اليمين) منذر ماخوس ورياض سيف
ومعاذ الخطيب وعبد الكريم بكار
 (الجزيرة نت)

دعم التكافل
وأوضح بكار أن ''السلم الأهلي'' دعوة لرفض أي ثقافة تمهد للصدام بين مكونات المجتمع السوري، مشيرا إلى أن ما يحدث في سوريا الآن من انقسام هو نتيجة أخطاء جيل أعطى الفرصة للساسة ليوظفوا المجتمع لمصالحهم، وأكد أن هذا المجلس سيكون عملا استدراكيا حتى لا تتكرر ''نفس المأساة''، وذلك بعزل العمل الاجتماعي عن العمل السياسي لضمان توحد المجتمع حتى لو انقسم الساسة.

من جهته دعا رئيس الائتلاف الوطني في كلمته أمام المؤتمر إلى دعم روح التعاضد والتكافل التي كانت سائدة في المجتمع السوري منذ القديم عن طريق "الوقف".

وقال أحمد معاذ الخطيب إن ما يحتاجه الشعب السوري "ليس تبرعات تقدم وتنتهي، بل وقفا يساهم في دعم السوريين في جميع المجالات خاصة التعليم" الذي قال إنه مفتاح أساسي "للتقدم وضمان عدم تدمير الهوية المعرفية للشعب السوري".

وفي حديث له مع الجزيرة نت، وصف سفير الائتلاف لدى فرنسا الضرر الذي لحق بالنسيج الاجتماعي السوري على مستوى الطائفية بأنه كبير، وقال إن ما يحدث "عملية مفبركة ومنظمة وسلاح فتاك نجح النظام السوري في استخدامه". وعزا هذا إلى كون النظام متخصص "في إنتاج الأزمات وتسويقها".

ونبه منذر ماخوس إلى أن الشعب السوري يدفع ثمنا باهظا لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في سوريا حسب تعبيره، معتبرا أن هذا المؤتمر تمهيد لمؤتمر وطني سيعقد بعد سقوط النظام بسوريا.

وبدوره وصف رئيس الحكومة السورية المؤقتة العزلة الناتجة عن الطائفية والعرقية في سوريا بأنها عائق أمام انتصار الثورة وأنها بمثابة جمر تحت الرماد، وقال إنه يجب على الشعب السوري أن لا ينساق وراءها.

وأشار غسان هيتو بمناسبة ذكرى جلاء الاحتلال الفرنسي من سوريا والتي تصادف اليوم الأول لانعقاد المؤتمر، إلى أن استقلال سوريا آنذاك صنعه مفكرون وقادة سوريون من كل المذاهب والملل والطوائف.

جانب من الحضور في مؤتمر
السلم الأهلي السوري 
(الجزيرة نت)

لسنا في حلم
أما بيان الطنطاوي ابنة الداعية الإسلامي الراحل الشيخ علي الطنطاوي، فخاطبت شباب سوريا في كلمتها، وأكدت أن هذه المبادرة التي تهدف إلى توحيد النسيج الاجتماعي السوري ليست حلما، بل هي عملية لإعادة ما كان موجودا فعلا وفقده الشعب السوري بسبب النظام.

وقالت "نحن كبار السن نعرف جيدا أن سوريا كانت حرة وتحظى بالسلام بين كل الطوائف، قبل أن يحولها حزب البعث إلى ما آلت إليه". ودعت الشباب إلى التحلي بالثقة والصبر وتوحيد الغايات لاستعادة ما ضاع منه.

وأكدت جميع الكلمات على ضرورة التواصل والتقارب بين جميع مكونات وطوائف المجتمع السوري، وإعادة روح التكافل والتعاضد بين السوريين، لبناء دولة مدنية خالية من الانقسامات والنزاعات الطائفية والعرقية والاجتماعية.

وسيعلن البيان الختامي للمؤتمر بعد نهاية الورشات المغلقة التي تتناول محاور: نبذ الثأر والانتقام، وأساليب ووسائل تعزيز السلم الأهلي في سوريا، والرؤية الإستراتيجية لترسيخ هذا السلم، ودور وسائل الإعلام في ترسيخه.

وسيتخذ المجلس السوري للسلم الأهلي من المقر الدائم للائتلاف الوطني السوري مقرا مؤقتا له، إلى حين فتح المقر الرئيسي في دمشق.

المصدر : الجزيرة