بشار الأسد: لا يوجد خيار لدينا سوى الانتصار، إن لم ننتصر، فسوريا ستنتهي (الجزيرة)

وجه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انتقادات لاذعة للرئيس السوري بشار الأسد على خلفية الحديث التلفزيوني الذي أدلى به أمس، واعتبر أنه يكشف "انعزاله المطبق عن الواقع"، بعد أن قال الأسد إن بقاءه أو رحيله مرتبط بما "يقرره الشعب" السوري.

واعتبر الائتلاف في بيان له أن ما قاله الأسد في لقاء بثته قناة "الإخبارية" السورية الأربعاء شكك فيه الأسد في وطنية المعارضة "يكشف انعزاله المطبق عن الواقع وعماه عن الفساد والخراب والدماء التي أوغل فيها".

وقال بيان المعارضة إن نهج الأسد في "ادعاء السيطرة إنكار الآخر، والغياب عن الواقع، واقتراح حلول لا علاقة لها بالأزمات التي يدعي حلها"، لا يختلف عن "نهج من سبقه من الطواغيت، وحاله اليوم كحال فرعون الذي قال ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".

وأوضح البيان أن "رأس النظام يعيش بلا جسد، وجسده يعيث فسادا بلا عقل".

وكان الأسد قد أكد في كلمته أمس أن الدول الغربية ستعاني عواقب ما وصفه بدعمها لعناصر تنظيم القاعدة في الحرب الدائرة بسوريا، محذرا من إمكانية امتداد الحرب المستمرة منذ أكثر من سنتين إلى الأردن.

الأسد يخوف الغرب من مساعدة المعارضة السورية ويذكره بتجربة أفغانستان (الفرنسية)

ثمن تمويل القاعدة
وقال الأسد "كما موّل الغرب القاعدة في أفغانستان في بدايتها ودفع الثمن غاليا لاحقا، الآن يدعمها في سوريا وفي ليبيا وفي أماكن أخرى، وسيدفع الثمن لاحقا في قلب أوروبا وفي قلب الولايات المتحدة". وأضاف "ما يحصل هو أننا نواجه القوى التكفيرية والظلامية".

وكان يشير إلى احتمال إمداد دول غربية مقاتلين في سوريا بالسلاح، رغم المخاوف الغربية القائمة من أن يصل ذلك السلاح إلى جماعات توصف بالجهادية، ومنها جبهة النصرة.

ويأتي حديث الأسد بعد أسبوع من "المبايعة الرسمية" لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري من جانب جبهة النصرة السورية.

وقد حذر الأسد من امتداد الحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من سنتين إلى الأردن، وقال إن "الحريق لا يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض كما هي سوريا معرضة له".

ومن ناحية أخرى، اعتبر الأسد أن الشعب هو الذي يقرر بقاء الرئيس أو ذهابه، وقال -ردا على أطراف عربية وغربية تدعو لتنحيه عن السلطة- "ما يقرره الشعب في هذا الموضوع هو الأساس، بالنسبة إلى بقاء الرئيس أو ذهابه"، معتبرا أن "المنصب ليست له قيمة إذا لم يكن له دعم شعبي".

لا تنحي
ورفض الأسد مرارا التنحي، وهو أحد شروط المعارضة لأي تسوية سياسية محتملة، كما أن دولا غربية بينها الولايات المتحدة دعت الرئيس السوري في مناسبات كثيرة لترك السلطة، ووصفت حكمه بغير الشرعي بعد سقوط عشرات الآلاف من القتلى منذ اندلاع الثورة منتصف مارس/آذار 2011.

وجدد الأسد موقفه لجهة المضي في القتال ورفض التفاوض بشأن التنحي، قائلا "لا يوجد خيار لدينا سوى الانتصار. إن لم ننتصر، فسوريا ستنتهي، ولا أعتقد أن هذا الخيار مقبول بالنسبة لأي مواطن في سوريا".

وأضاف "الحقيقة أن ما يحصل هو حرب. وأقول دائما لا للخضوع، لا للتبعية، لا للاستسلام". ومن جانب آخر قال الأسد "لا نخشى التقسيم طالما أننا لا نخشى من الطائفية".

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من سبعين ألف شخص قتلوا في الصراع السوري الذي بدأ منذ أكثر من عامين كاحتجاجات سلمية بشكل أساسي، لكنه تطور إلى صراع مسلح.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية