فياض سبق أن قدم استقالة حكومته لعباس لكنه بقي على رأس حكومة تصريف الأعمال (الأوروبية-أرشيف)
رجح مسؤولون فلسطينيون بقاء سلام فياض رئيسا لحكومة تصريف أعمال إلى أن يتضح ما سيتمخض عنه المسعى الأميركي لإحياء محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة منذ 2010. وقد قللت واشنطن من استقالة فياض وأكدت أن ما وصفتها بتطلعات الشعب الفلسطيني أهم من مصير "رجل واحد"، في حين كشف عضو في المجلس الثوري لحركة فتح للجزيرة نت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يفكر في ثلاثة خيارات أمام الأزمة التي نشأت عن قبول استقالة فياض.

والتقى  وزير الخارجية الأميركي جون كيري كلا من عباس وفياض الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يعود إلى المنطقة قبل الصيف لمواصلة مشاوراته الهادفة إلى إحياء مفاوضات السلام.

وفي هذا السياق نقلت رويترز عن مسؤول كبير قريب من عباس طلب عدم نشر اسمه قوله إن عباس سينتظر -على ما يبدو- نتيجة الشهرين اللذين طلبهما كيري قبل أن يعين رئيسا جديدا للوزراء.

وقد تحدد نتيجة مساعي كيري من سيخلف فياض الذي يرأس الحكومة الفلسطينية منذ 2007، وإذا لم يتمكن كيري من تذليل العقبات الكثيرة التي تعترض سبيل استئناف المحادثات فقد يقرر عباس العمل على إتمام المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وكان عباس وافق بموجب اتفاق مع حماس وقع في الدوحة عام 2012 على أن يرأس حكومة وحدة، وهو ما يفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات التي تجاوزت طويلا موعد استحقاقها.

وكتب القيادي بحركة فتح فهمي الزعارير في صفحته على موقع فيسبوك أن هناك خيارين فيما يتعلق ببديل فياض "إما حكومة برئاسة الاخ الرئيس كخطوة مادية لإتمام المصالحة بحسب اتفاق الدوحة وإما حكومة وطنية في الضفة يجب أن يرأسها عضو لجنة مركزية من حركة فتح".

وفي هذا الإطار دعا عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الأحمد أمس إلى الاستفادة من استقالة فياض للمضي قدما في المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

عزام الأحمد دعا إلى الاستفادة من استقالة فياض لإتمام المصالحة (الجزيرة-أرشيف)

وفي تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، نفى الأحمد ما تردد أن "الأمور ستظل معلقة"، موضحا أن القانون الأساسي الفلسطيني يلزم بضرورة اختيار رئيس حكومة خلال خمسة أسابيع، "لكن من يشيعون ذلك لديهم رغبه في إشاعة جو من الإحباط".

وبعيد إعلان استقالة فياض، أكدت حماس أن هذه الاستقالة غير مرتبطة بملف المصالحة، مشددة على أنها "جاهزة لتنفيذ اتفاق المصالحة حينما تكون فتح جاهزة للالتزام بالكامل بالاتفاق".

خيارات الحكومة
في السياق كشف عضو في المجلس الثوري لحركة فتح لمراسل الجزيرة نت في غزة ضياء الكحلوت أن الرئيس الفلسطيني يفكر في ثلاثة خيارات أمام الأزمة التي نشأت عن قبول استقالة فياض.

وقال العضو -الذي اشترط عدم ذكر اسمه- إن أول الخيارات هي إبقاء حكومة تسيير الأعمال على حالها إلى حين الوصول لاتفاق مع حركة حماس على البدء في تطبيق اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية برئاسة عباس وفق إعلان الدوحة.

وأوضح أن هذا الخيار يدعمه اعتقاد لدى الرئيس عباس وحركة فتح بأن التجديد لخالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي لحماس سيدفع المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، وسيقرب وجهات النظر بين الحركتين.

أما الخيار الثاني، وفق المسؤول نفسه، فهو أن يشكل عباس بنفسه حكومة مقلصة لتدير الأوضاع وبذلك يكون قد سلم الوضع الفلسطيني من تعقيد جديد يخشى معه عباس أن يتوقف المانحون الذين يثقون به وبفياض عن تقديم المعونات المالية للسلطة الفلسطينية.

وحسب عضو المجلس الثوري لفتح يقضي الخيار الثالث الذي قد يلجأ عباس إليه بتعيين الاقتصادي محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني وهو أحد المقبولين دوليا لتولي منصب رئيس الوزراء.

وكشف أيضا أن فتح طالبت عباس بأن يكون لمسؤوليها نصيب في الوزارات في الحكومة المرتقبة على غرار ما أسماه انفراد حماس بالحكومة المقالة في غزة وعدم تولي فتح مناصب مهمة في حكومات فياض المتعاقبة.

موقف واشنطن
وكانت الولايات المتحدة قللت الاثنين من شأن استقالة فياض الذي تخلى عن منصبه السبت بعد خلاف مع عباس.

ووجه المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني تحية إلى رئيس الوزراء المستقيل، مشددا على الجهود التي بذلها في سبيل "النمو الاقتصادي وبناء دولة وتوفير الأمن للفلسطينيين".

 كيري وصف فياض بالصديق الجيد (الأوروبية-أرشيف)

لكنه أوضح أن "هذه الأمور أهم من مصير شخص واحد ونحن نبقى ملتزمين مواصلة جهودنا لبناء مؤسسات في الضفة الغربية والعمل مع القادة الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف" مفاوضات السلام المجمدة بين الطرفين.

وكان وزير الخارجية الأميركي وصف الجمعة في طوكيو فياض بانه "صديق جيد"، داعيا السلطة الفلسطينية إلى اختيار "الشخص المناسب" لخلافته ومواصلة العمل مع الولايات المتحدة.

من جانبه، نبه منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري إلى أن ما سماها المكتسبات التي حققها فياض تتعرض حاليا "لخطر كبير في غياب أفق سياسي سليم"، وذلك أثناء لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل أمس.

المصدر : الجزيرة + وكالات