هيغ يؤكد استمرار بلاده في العمل مع الرئيس عباس والأطراف الدولية لتحقيق السلام (الفرنسية)

أبدى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اليوم الأحد أسفه لاستقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وحثّ الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على العودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين، في حين شدد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على رفض التدخل الأميركي في الشؤون الفلسطينية الداخلية.

وأشاد هيغ بما قدمه فياض من مساهمة في بناء الدولة الفلسطينية أثناء ترؤسه وزارة للمالية ثم الحكومة، مشيرا إلى أنه كان شريكا وثيقا للحكومات البريطانية المتعاقبة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قبل يوم أمس السبت استقالة فياض وكلفه بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، ويرى البعض أن الاستقالة جاءت على خلفية تنازع الصلاحيات بين الرجلين في ظل أزمة وحصار مالي وسياسي متواصل، وخصوصا بعد استقالة وزير المالية نبيل قسيس في الثاني من مارس/آذار الماضي التي قبلها فياض ورفضها عباس.

ورأى الوزير البريطاني أن استقالة فياض تذكير بالحاجة الملحة للعودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين، ولرؤية طريق واضح يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية فاعلة ومستقلة على أساس حدود عام 1967 تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل مع تبادل الأراضي المتفق عليها، واستمرار العمل الحيوي لبناء الدولة الفلسطينية، حسب تعبيره.

واعتبر هيغ أن 2013 هو عام الحسم بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا استمرار بلاده في العمل مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع الولايات المتحدة والأوروبيين لإحداث التقدم المطلوب في عملية السلام.

وكان دبلوماسيون غربيون عبروا عن استيائهم من الاضطراب داخل السلطة الفلسطينية في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن بجهد منسق لإحياء مفاوضات السلام المتوقفة في الشرق الأوسط ودعم الاقتصاد المحلي. وأثناء زيارته للمنطقة الشهر الماضي أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بفياض ووصفه بأنه شريك في السلام.

عريقات: استقالة فياض فلسطينية بامتياز (الأوروبية)

رفض التدخل
وتعليقا على تصريحات أميركية أكدت أن فياض "لن يستقيل" واعتبرتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في وقت سابق "تدخلا سافرا" في الشؤون الفلسطينية، شدد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم الأحد على رفض التدخل الأميركي في الشؤون الفلسطينية الداخلية.

وقال عريقات في تصريحات إذاعية إن استقالة فياض "قضية فلسطينية بامتياز"، مؤكدا على رفض أي تدخل أميركي فيها من قبل المسؤولين الأميركيين.

وكان ممثل لوزارة الخارجية الأميركية قال الخميس في لندن إن فياض "لن يستقيل من منصبه"، وأضاف أنه "باق (في منصبه) على حد علمي".

وأعرب عريقات عن أمله بأن يتم تشكيل حكومة جديدة، وأن توافق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تنفيذ تفاهمات المصالحة وتشكيل حكومة توافق من شخصيات مستقلة تمهيدا لإجراء الانتخابات العامة.

فياض (يسار) قدم استقالته للرئيس عباس أمس السبت (الأوروبية)

ارتياح فتح
من جهته أعرب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول عن ارتياح الحركة لتقديم فياض استقالته وقبولها من قبل الرئيس عباس.

واعتبر في تصريحات إذاعية أن الإدارة المالية والاقتصادية لفياض "لم تكن حكيمة بل كانت مرتبكة".

وكان المجلس الثوري لحركة فتح وجّه في اجتماعه الأخير انتقادات حادة لفياض، في أول انتقادات رسمية من حركة فتح، بعد أن كانت الانتقادات في السابق تأتي من بعض القيادات. وجاء في بيان للمجلس أن "سياسات الحكومة الحالية مرتجلة ومرتبكة في الكثير من القضايا المالية والاقتصادية".

ولم يستبعد مقبول أن ترشح حركة فتح أحد قادتها لخلاقة فياض، لكنه قال إن التغيير في رئاسة الحكومة يستهدف بالدرجة الأولى حل الأزمات المالية والاقتصادية وانقطاع الرواتب وليس مجرد تعيين قادة من الحركة.

وأكد أن التوجه حاليا هو لتشكيل حكومة جديدة من فصائل عدة في حال استمرار تعذر تشكيل حكومة توافق وطني مع حركة حماس.

أما حركة حماس فاعتبرت الاستقالة شأنا "داخليا" نتيجة "خلافات" فياض مع حركة فتح، متهمة إياه بإغراق الشعب الفلسطيني في الديون المالية.

وتسلم فياض -المسؤول السابق في البنك الدولي- رئاسة حكومة طوارئ بعد انهيار حكومة الوحدة الوطنية بين حركتيْ فتح وحماس وسيطرة الأخيرة على قطاع غزة. إذ ترأس فياض الحكومة الرابعة عشرة التي تحولت إلى حكومة تسيير أعمال عام 2010 وحكومة موسعة بعد عام من ذلك.

المصدر : وكالات