بشارة: احتلال العراق عطل ديمقراطية المنطقة
آخر تحديث: 2013/4/10 الساعة 21:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/10 الساعة 21:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/30 هـ

بشارة: احتلال العراق عطل ديمقراطية المنطقة

 بشارة: العدوان على العراق جعل فئات واسعة تنفر من التغيير وتخشاه (الجزيرة نت)

قال المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور عزمي بشارة إن العدوان الأنجلوأميركي على العراق عام 2003 حدث مفصلي غيّر مجرى تاريخ المنطقة وأعاق تطور الديمقراطية في المشرق العربي.

جاء ذلك في افتتاح مؤتمر ينظمه المركز في الدوحة يومي 10 و11 أبريل/نيسان الجاري وعنوانه "عشر سنوات على احتلال العراق: التداعيات والتأثيرات".

وقال بشارة إن هذا العدوان نفّر الشعوب من التغيير ومن الاحتراب الطائفي الذي يتبعه ومن فساد النخب المتحالفة مع المستعمرين، إلى درجة جعلت فئات واسعة في المشرق تنفر من التغيير وتخشاه.

كما رأى بشارة أن الولايات المتحدة "حاولت أن تخرج من متلازمة فيتنام باحتلال العراق، وأن تحصد نتائج انهيار نظام القطبين ونشوء نظام القطب الواحد، وذلك بضربة واحدة تلتقي فيها مع الأجندات الإسرائيلية وتجرب فيها تكنولوجيات عسكرية جديدة بتقليل عدد الجنود المساهمين مباشرة في الحرب وبالقدرة على نقلهم بسرعة من مكان إلى آخر، وقدرة تدميرية هائلة عن بعد تسمح بتقليل عدد ضحايا الدولة المعتدية، وإن كان ذلك بثمن زيادة عدد ضحايا الشعب المعتدى عليه".

وأشار إلى أن مقاومة الشعب العراقي بأساليب غير معروفة سابقا تجاوزت الفجوة التكنولوجية بواسطة العمل الغزير بالتضحيات، الذي يسميه البعض انتحاريا والبعض الآخر استشهاديا بحسب وجهة النظر، أدت إلى نشوء متلازمة العراق بدل متلازمة فيتنام.

تداعيات الاحتلال
ولخص بشارة تداعيات احتلال العراق، من وجهة نظره، في ثلاث نقاط. أولا إعادة اكتشاف زيف فكرة التضامن العربي عند الأنظمة العربية التي كانت قائمة عندما بدأ التحضير للعدوان على العراق، وأن هذه الأنظمة تتآمر مع الولايات المتحدة مباشرة، وتتواطأ حتى مع إسرائيل إذا لزم الأمر، ضد دولة عربية شقيقة. ثانيًا، أن الشعوب العربية ترفض الاحتلال الأجنبي، "ومهما اشتد الخلاف في المواقف السياسية فإن الشعوب تختلف عن الأنظمة في مسألة الحساسية تجاه الاحتلال الأجنبي وقضية فلسطين. وثالثًا، فإنّ استهداف الهوية العربية لشعوبنا في المشرق العربي يُقصد به ضرب التماسك الاجتماعي لمجتمعاتنا ذات البنية الطائفيّة والعرقية المعقدة.

واعتبر المدير العام للمركز العربي أن الهوية العربية المشتركة من أهم دعائم المجتمع الديمقراطي "لأنها تحافظ على التماسك الاجتماعي أثناء ممارسة التعددية السياسية". أما تحلل الدولة منها، وتأكيدها على الانتماءات الطائفية كصلةٍ بين المواطن والدولة، فإنها تذهب -كما يرى بشارة- بالمجتمع نحو محاصّة طائفية هي نوع من التعايش الذي قد يتحول إلى احتراب وخصومة في أي وقت.

وفي هذا السياق قال بشارة "لقد علّمتنا تجربة العراق الكثير عن هذا، ونأمل أن تستفيد الثورة السورية من الدرس". وختم قائلا "إن أي نضال ضد تبعات العدوان على العراق هو نضال يمر عبر الاعتراف بالمواطنة المشتركة المتساوية التي تتشكل منها الوطنية والتي يقوم عليها رفض الولاء المذهبي للقوى الخارجية، وبالهوية العربية لغالبية سكان العراق العرب والتي تجمع العراق مع محيطه العربي، وبمكافحة النظام الطائفي وقبول التعددية المذهبية والطائفية في مجتمعاتنا في الوقت ذاته".

الفريق الركن والقائد السابق للحرس الجمهوري العراقي الثاني رعد الحمداني قدم شهادته متحدثا عن ضعف القوى العسكرية العراقية قبيل الغزو نتيجة حرب الخليج الثانية واستمرار الهجمات الجوية الأميركية منذ عام 1990 والحصار الاقتصادي

خداع أميركي بريطاني
وبعد كلمة الافتتاح لبشارة، خصصت أولى الجلسات لتقديم شهادات من واقع الحرب على العراق على لسان شخصيات كانت في قلب الحدث. وتحدث فيها وزير خارجية العراق من 2001 إلى 2003 ناجي صبري الحديثي، وتطرق في ورقته المعنونة "ما الذي فعله العراق لدرء خطر الحرب؟" إلى المسار  الذي أخذه حشد الحجج الواهية لاحتلال العراق، مؤكدا أن الحملة الأميركية كان مخططًا لها منذ 20 عاما وتحديدا بعد حرب الخليج الثانية 1990.

وقال الحديثي إن العراق بذل جهده في إفشال المساعي الأميركية، لكن لجان التفتيش التي أرسلتها الأمم المتحدة لعبت دورا تجسسيا وتآمريا على العراق.

وقدّم هانس فون سبونك شهادته عن الفترة التي كان فيها منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق (1989-2000). وقال إن القرارات الدولية التي اتخذت بحق العراق كانت وسيلة للتصعيد ضد الشعب العراقي، "لأنها كانت مفتوحة وغير واضحة وتحتمل التأويل بحسب تفسير كل دولة". وذكر أن أكثر من 5 مليارات دولار جرى حجبها عن العراق والشعب العراقي مع أنها كانت للأغراض الإنسانية.

كما تحدث مؤيد الونداوي، الذي عمل باحثا ومستشارا سياسيّا في بعثة الأمم المتّحدة العاملة في العراق في الفترة من 2005 إلى 2011، واعتبر أن العدوان قضى على الدولة العراقية ومؤسساتها، وهو ما يدفعه إلى التشاؤم بشأن مستقبل العراق لا سيما في ظل العملية السياسية الحالية التي قامت على قرارات بريمر الذي وضع تفتيت العراق وتقسيمه غايته الرئيسية.

كما قدم الفريق الركن والقائد السابق للحرس الجمهوري العراقي الثاني رعد الحمداني شهادته متحدثا عن ضعف القوى العسكرية العراقية قبيل الغزو نتيجة حرب الخليج الثانية واستمرار الهجمات الجوية الأميركية منذ عام 1990، والحصار الاقتصادي الذي أعاق تطوير منظومة الأسلحة العراقية والصناعة العسكرية العراقية.

واعتبر الحمداني أن انشغال النظام العراقي بإدارة الأزمة سياسيا حال دون قيام مراجعة لقدرات العراق العسكرية خاصة في الأشهر الثلاثة التي سبقت الحرب. بعد حصول الغزو قال الحمداني إن "الجيش العراقي لم تكن لديه القدرة على منع تقدم العدو، فكان هدفه الرئيسي تأخيره ليس إلا".

وتحدثت أيضا الوزيرة السابقة للتنمية الدولية في بريطانيا خلال الفترة من 1997 إلى 2003 كلير شورت في جلسة الشهادات. وقالت إن أكثر من نصف الشعب البريطاني وبعد عقد على الغزو يرى أن الغزو كان خاطئًا وأن توني بلير يجب أن يحاكم بوصفه مجرم حرب. وتحدثت عن خداع وتضليل كبير حدث قبل الغزو للرأي العام البريطاني ولأعضاء الحكومة أيضًا.

وانتهت هذه الجلسة بمداخلة قدمها جوناثان ستيل تحدث فيها عن التداعيات السلبية التي خلفها الغزو على العراق، خاصة بعد حل الجيش العراقي، وهو ما خلق فوضى واسعة في العراق، وسمح بأن تكون القاعدة والمنظمات المتطرفة فاعلًا رئيسيا.

واعتبر أن الخطأ الآخر تمثل بالسماح للمليشيات الشيعية بالدخول في الجيش العراقي لمواجهة القاعدة، وهو ما خلق برأيه استقطابا طائفيًا.

كما ذكر ستيل أن انسحاب الجيش الأميركي عام 2011 كان انتصارا للمقاومة العسكرية العراقية، لكن أميركا -برأيه- تركت العراق لقمة سائغة لإيران للتحكم به، وهو ما عزز نفوذ ودور إيران في المنطقة وعزز من الانقسام والصراع الطائفي في الشرق الأوسط. واستشهد ستيل بالحالة السورية واعتبر تداعياتها نتيجة للغزو الأميركي للعراق.

المصدر : الجزيرة