المتظاهرون تجمعوا عند مديرية الأمن وديوان محافظة بورسعيد ورشقوها بالحجارة (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في العاصمة المصرية بعودة الهدوء لـميدان التحرير والمناطق المحيطة به بعد يوم من الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي فتحت الميدان أمام حركة المرور صباح الأحد ثم أعاد المتظاهرون إغلاقه، وفي بورسعيد تسود حالة من التوتر إثر مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من أربعمائة نتيجة الاشتباكات التي وقعت مساء أمس.

وقال المراسل إن الهدوء الحذر عاد إلى ميدان التحرير والقاهرة اليوم بعد يوم من الاشتباكات، مشيرا إلى أن الوضع يحتاج إلى حل سياسي لمواجهة الاحتقان المتوالي في  الشارع.

وقالت وزارة الصحة إن قتلى الاشتباكات التي شهدتها مدينة بورسعيد الساحلية أمس الأحد ارتفع إلى ثلاثة أشخاص، هم مجندان بالأمن المركزي وأحد المدنيين، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد المصابين إلى أكثر من أربعمائة شخص، وفي الأثناء قال الجيش المصري إن أحد ضباطه أصيب بطلق ناري في الساق.

وأفادت صحيفة الأهرام القاهرية في موقعها على شبكة الإنترنت نقلا عن وكيل وزارة الصحة في بورسعيد الدكتور حلمي العفني بوقوع حالة وفاة ثالثة، لشاب يبلغ من العمر 22 عاما بعد إصابته بكسر في الجمجمة.

واندلعت الاشتباكات بعد إعلان وزارة الداخلية نقل 39 متهما فيما يعرف إعلاميا في مصر بقضية "مجزرة بورسعيد" من سجن المدينة إلى سجون أخرى خارجها. وتشير القضية إلى الهجوم الذي تعرض له مشجعو النادي الأهلي في فبراير/ شباط من العام الماضي عقب مباراة لكرة القدم مع نادي المصري البورسعيدي مما أدى إلى مقتل 74 شخصا من بينهم 72 تؤكد رابطة مشجعي الأهلي المعروفة بـ"التراس أهلاوي" أنهم ينتمون إليها.

ومن المقرر أن تصدر محكمة جنايات بورسعيد في التاسع من مارس/ آذار الجاري حكمها في القضية بعد أن قررت في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي الحكم على 21 متهما بالإعدام، وأحالت أوراقهم إلى مفتي الجمهورية للتصديق على قرارها، وفقا لما يقضي به القانون المصري.

وشهدت بورسعيد عقب إصدار هذه الأحكام مظاهرات واشتباكات مع الشرطة أدت إلى مقتل أكثر من أربعين من أهالي المدينة التي تتواصل فيها بعض الاحتجاجات التي بدأت قبل أسبوعين اعتراضا على سياسات الرئيس محمد مرسي.

في سياق متصل، نفى المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري ما أثير عن قيام القوات المسلحة بإطلاق النار على المتظاهرين، وأكد أن القوات المسلحة تقوم بالفصل بين المتظاهرين وقوات الأمن وتأمين المنشآت.

كما نفى المتحدث ما تردد على صفحات التواصل الاجتماعي وفي محطة تلفزيون محلية واحدة على الأقل من تقارير أفادت بوقوع اشتباكات بالرصاص بين قوات الجيش وقوات الشرطة بالمدينة، وناشد شعب بورسعيد عدم الاقتراب من مبنى المحافظة أو مهاجمته أو المنشآت التي تؤمنها عناصر الجيش الثاني الميداني حفاظا على أرواح المواطنين والممتلكات العامة للدولة، وأكد أن القوات المسلحة على عهدها الدائم بعدم إطلاق نار على المواطنين. 

المحتجون بميدان التحرير أشعلوا النار بسيارتين إحداهما تابعة للشرطة (الفرنسية)

اشتباكات بالقاهرة
وفي القاهرة، واصل محتجون إغلاق ميدان التحرير الذي كانت قوات الأمن قد فتحته أمام حركة المرور صباح الأحد، وقالت وزارة الداخلية إن مجموعة من الأشخاص يحملون الأسلحة البيضاء اشتبكوا مع قوات الأمن وهاجموا أفراد شرطة المرور في الميدان.

وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من رجال الشرطة، كما أشعل المحتجون النار في سيارتين إحداهما تابعة لقوات الشرطة أمام المتحف المصري.

ونقلت رويترز عن شاهد عيان في ميدان التحرير قوله إن نشطاء أشعلوا النار في شاحنة صغيرة في الميدان حاولت المرور منه بعد إعادة إغلاقه، وأشعلوا النار في سيارة شرطة دخلته في نفس الوقت قبل أن تندلع الاشتباكات بينهم وبين الشرطة قرب مقر وزارة الداخلية الذي تؤمنه جدران من الكتل الخرسانية في عدد من الشوارع.

ويواصل العشرات اعتصامهم في الميدان احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, حيث استمر الاعتصام، بعد وضع الدستور الجديد وإقراره في استفتاء شعبي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجا على مضمون الدستور.

كما تواصلت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بشارع كورنيش النيل وسط القاهرة مساء أمس الأحد، حيث واصل المتظاهرون رشق قوات الأمن بالحجارة وزجاجات المولوتوف، بينما استمرت قوات الأمن في إطلاق قنابل الغاز المدمع لمحاولة إبعادهم عن محيط السفارة الأميركية.

وجمع المتظاهرون كميات كبيرة من الأخشاب وأشعلوا فيها النيران لتقليل حدة الدخان الناجمة عن قنابل الغاز المدمع ومنع مصفحات الشرطة من الوصول إليهم.

ومازالت عمليات الكر والفر دائرة بين المتظاهرين وقوات الأمن حتى الآن في الوقت الذي يسود فيه الهدوء الحذر ميدان التحرير، وخاصة بعد قيام المعتصمين بإغلاق كافة المداخل المؤدية إليه بعدما فتحته قوات الأمن أمام حركة المرور.

وكان محتجون قد أغلقوا طريقا رئيسيا يؤدي لمطار القاهرة أمس الأحد لفترة مما تسبب في تغيير خط سير وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي اختتم زيارة استمرت يومين لمصر. وقال شاهد عيان إن كيري دخل المطار من بوابة خروج الجثث التي تأتي من الخارج بعد تغيير مسار موكبه.

المصدر : الجزيرة + وكالات