سيارة الشرطة التي أحرقها المتظاهرون في ميدان التحرير (الفرنسية)
أعاد محتجون إغلاق ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة مساء الأحد، بينما شهدت مدينة بورسعيد الساحلية مصادمات بين الشرطة ومحتجين أصيب خلالها 250 شخصا، وأحرق آخرون سيارة ترحيلات تابعة للشرطة كانت تقل ثلاثة متهمين عقب انتهاء عرضهم على النيابة.

وقالت وزارة الداخلية المصرية إنها أصدرت تعليماتها بسحب الخدمات المرورية من ميدان التحرير تجنبا لتصعيد أعمال العنف والاشتباكات مع المتظاهرين.

وجاء القرار بعد أن تمكن المتظاهرون من إغلاق الميدان ومنع السيارات من الدخول، خصوصا في مدخل شارعي محمد محمود وقصر النيل.

وقالت الداخلية "إن مجموعة من الأشخاص المسلحين بالأسلحة البيضاء والشوم اشتبكوا مع قوات الأمن وهاجموا الخدمات المعينة لتنظيم حركة المرور بمحاور الميدان" الذي تمكنت قوات الأمن من فتحه صباح الأحد بعد أن أزالت جميع الحواجز والخيام. وقد أسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من رجال الشرطة، كما أحرق المتظاهرون سيارتين للشرطة في ميدان عبد المنعم رياض.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية احتراق سيارة ترحيلات تابعة للشرطة كانت تقل ثلاثة متهمين عقب انتهاء عرضهم على النيابة. وأضافت أن المجموعة قامت بالتعدي على أفراد الحراسة وتهريب المتهمين وقادوا السيارة إلى ميدان التحرير وأشعلوا بها النيران.

وناشدت الوزارة القوى السياسية كافة ومعتصمي ميدان التحرير الحفاظ على سلمية فعالياتهم السياسية وتجنب أعمال العنف حرصا على سلامة الأملاك العامة والخاصة.

وكان عدد كبير من أعضاء من جماعة معارضة تطلق على نفسها اسم "بلاك بلوك" حطموا سيارة شرطة في وقت سابق من مساء الأحد، قرب المتحف المصري المطل على ميدان التحرير وسط القاهرة، كانت تقل زميلا لهم إلى السجن الاحتياطي.

وهاجم أعضاء بلاك بلوك الذين كانوا يرتدون ملابسهم السوداء المميزة السيارة بالهراوات والحجارة فتحطم زجاجها، مما دفع عناصر الشرطة إلى تسليم عنصر بلاك بلوك إلى زملائه، وغادروا الميدان تاركين السيارة خلفهم.

 رجال أطفاء يحاولون السيطرة على الحريق الذي أشعله محتجون بقسم للشرطة في بورسعيد (الفرنسية)

مصابو بورسعيد
وفي بورسعيد أعلنت وزارة الصحة المصرية مساء الأحد أن 253 شخصا أصيبوا في اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين التي بدأت صباح اليوم، بعدما قررت وزارة الداخلية نقل 39 متهما في ما يعرف في مصر بـ"قضية مجزرة بورسعيد"، وهو الهجوم على مشجعي النادي الأهلي مطلع فبراير/شباط 2012 في ملعب بورسعيد عقب مباراة لكرة القدم، مما أدى إلى مقتل 74 شخصا من بينهم 72 تؤكد رابطة مشجعي الأهلي المعروفة بـ"ألتراس أهلاوي" أنهم ينتمون إليها.

وقال مصدر أمني إن المتظاهرين تجمعوا عند مديرية الأمن ورشقوها بالحجارة، وهو ما ردت عليه الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها أنها "قررت نقل 39 متهما في القضية مسجونين في سجن بورسعيد كخطوة أولى لإخلاء السجن وإنشاء آخر بعيدا عن المناطق السكنية".

وأضافت الوزارة أن ذلك يأتي "فى إطار حرص وزارة الداخلية على توفير الأمن والسكينة لكل المواطنين خاصةً المقيمين بمنطقة سجن بورسعيد".

وتصدر محكمة جنايات بورسعيد في 9 مارس/آذار الجاري حكمها في القضية بعد أن قررت في 26 يناير/كانون الثاني الحكم على 21 متهما بالإعدام وأحالت أوراقهم إلى مفتي الجمهورية للتصديق على قرارها وفقا لما يقضي به القانون المصري. وجرى العرف على أن يؤيد المفتي قرارات الإعدام التي يتخذها القضاء.

وينتظر أن تعلن المحكمة كذلك أحكامها على بقية المتهمين في القضية البالغ عددهم أكثر من 70 شخصا من بينهم عدة مسؤولين أمنيين.

وكانت مدينة بورسعيد شهدت عقب إصدار هذه الأحكام تظاهرات واشتباكات مع الشرطة أدت إلى مقتل أكثر من 40 من أهالي المدينة التي تتواصل فيها الدعوة لعصيان مدني بدأت قبل أسبوعين.

وكان متظاهرون أضرموا النار في مركز للشرطة بالمدينة أمس احتجاجا على حادثة الدهس. واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام الرصاص الحي لتفريقهم أثناء مشاركتهم في العصيان المدني، من جهتها أكدت وزارة الداخلية أن المتظاهرين ألقوا الحجارة والزجاجات الحارقة على مركز شرطة النجدة ومنعوا سيارات الإطفاء من الوصول لإخماد الحريق.

وجاء على صفحة "ألتراس أهلاوي" في فيسبوك اليوم "موعدنا 9 مارس القصاص منكم أو دمكم"، فيما يشير إلى المتهمين من رجال الشرطة، وقال شاهد عيان من رويترز في مدينة الإسماعيلية المجاورة إن ناشطين قطعوا طريق السكة الحديد بين القاهرة وبورسعيد المار بالمدينة لنحو ساعتين.

وأضاف أن النشطاء الذين يحاولون فرض عصيان مدني على المدينة قطعوا المرور حوالي ساعة أمام مبنى ديوان عام محافظة الإسماعيلية بالمدينة وأمام مجلس المدينة لنحو ساعتين.

المصدر : الجزيرة + وكالات