مرسي خلال اجتماعه بكيري في القاهرة (الفرنسية)

اجتمع الرئيس المصري محمد مرسي اليوم في القاهرة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي عقد لقاءً في وقت سابق مع وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي، وذلك في اليوم الأخير من زيارته لمصر، لكن مظاهرات تسببت في تأخير مغادرته القاهرة رغم أنها شهدت إعادة فتح ميدان التحرير.

وفي اليوم الأخير من الزيارة التي دعا خلالها السلطة والمعارضة إلى التفاهم لإخراج البلاد من المأزق السياسي والأزمة الاقتصادية، التقى الوزير الأميركي الجديد بالرئيس المصري قبل توجهه إلى السعودية، المحطة السابعة في جولته في عدد من دول العالم والتي ستشمل أيضا كلاً من قطر والإمارات.

لكن مغادرة كيري للقاهرة التي كانت مقررة في الساعة 16:00 من بعد ظهر اليوم (14:00 ت.غ) تأخرت بسبب قطع مئات المتظاهرين من رابطة مشجعي الأهلي المعروفة بـ"ألتراس أهلاوي" للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار القاهرة. وقالت مصادر ملاحية في مطار القاهرة إنه ينتظر وصول كيري إلى المطار بمجرد انتهاء المظاهرة وفتح الطريق.

وبحث مرسي وكيري سبل الدعم الأميركي لعملية التحول الديمقراطي في مصر وملفات محلية وأخرى إقليمية، وقال كيري قبل الاجتماع "سأتحدث للرئيس مرسي عن الوسائل المحددة التي تريد الولايات المتحدة، والرئيس باراك أوباما، أن تشارك من خلالها سواء كانت مساعدة اقتصادية أو دعما للقطاع الخاص أو دعما للصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة".

وربط كيري الأزمة الاقتصادية بالمأزق السياسي، داعيا النظام والمعارضة إلى "تسويات مهمة"، مضيفا أن إنعاش الاقتصاد المصري "أساسي"، ومعربا عن تأييده لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ووعد أوباما في 2011 بخفض الدين المصري للولايات المتحدة البالغ قيمته مليار دولار، بينها 450 مليونا يجري التفاوض بشأنها بين القاهرة والإدارة الأميركية والكونغرس، خصوصا وأن مصر تظل الدولة الثانية بعد إسرائيل، التي تتلقى مساعدة خارجية من الولايات المتحدة.

 الفريق السيسي اجتمع بالوزير الأميركي قبل مرسي (الفرنسية)

شراكة إستراتيجية
وقبل اجتماع اليوم بين الرئيس المصري والوزير الأميركي التقى كيري بالقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

وتناول اللقاء سبل دعم آفاق التعاون العسكري بين البلدين، وأعرب السيسي عن تطلعه إلى "مزيد من التعاون لبناء وتطوير القدرة القتالية للقوات المسلحة لدعم الأمن والسلام بالمنطقة".

من جانبه أشاد كيري بـ"الدور الذي تقوم به القوات المسلحة في حماية الأمن والاستقرار خلال المرحلة الراهنة"، مؤكدا حرص بلاده على دعم العملية الديمقراطية في مصر "باعتبارها شريكا إستراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط".

وكان كيري التقى السبت معارضين، كما اجتمع اليوم مع ممثلين للمجتمع المدني، لكن اثنين من قادة  جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، هما محمد البرادعي وحمدين صباحي، رفضا لقاءه، وأشارا إلى ضغوط أميركية لإقناعهما بالمشاركة في الانتخابات التشريعية.

ومع ذلك اتصل كيري بالبرادعي والتقى عمرو موسى -وهو من قياديي جبهة الانقاذ أيضا- وأكد وزير الخارجية الأميركي أن بلاده "لا تتدخل ولا تتخذ موقفا من أجل حكومة أو شخص أو عقيدة" في مصر.

وعبر كيري عن امتنانه للرئيس المصري لمساهمته في وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). كما عبر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن ارتياحه "للحوار الجيد المستمر بين الإسرائيليين والمصريين" سواء في غزة أو في سيناء.

مظاهرة أمام الخارجية المصرية ضد زيارة كيري (الفرنسية)

التحرير وبورسعيد
وبالتزامن مع اجتماعات الوزير الأميركي فتحت قوات الشرطة المصرية ميدان التحرير في وسط القاهرة أمام حركة مرور السيارات فجر اليوم, وذلك بعد إغلاقه عدة أسابيع من قبل معتصمين يرفضون الدستور الجديد.

وأكد مصدر أمني للجزيرة أن المعتصمين في الميدان أخلوه فور وصول أعداد كبيرة من قوات الشرطة دون وقوع مواجهات بين الجانبين, حيث سيطرت الشرطة التي كثفت من وجودها على كافة مداخل الميدان. وذكر المصدر أن قوات الأمن أزالت الحواجز الحديدية والأحجار التي وضعها المعتصمون في الميدان دون المساس بخيامهم.

وفي مدينة بورسعيد الساحلية اشتبك متظاهرون مع الشرطة بعدما قررت وزارة الداخلية نقل 39 متهما ينتظرون أحكاما بخصوص تورطهم في قضية مذبحة ملعب بورسعيد.

وأوضح مصدر أمني أن المتظاهرين تجمعوا عند مديرية الأمن ورشقوها بالحجارة، فردت الشرطة بإطلاق الغاز المدمع. وقالت وزارة الداخلية في بيان إنها قررت نقل 39 متهما بالقضية مسجونين في سجن بورسعيد كخطوة أولى لإخلاء السجن وإنشاء آخر بعيدا عن المنطقة السكنية.

وتدخل مدينة بورسعيد أسبوعها الثالث من الدعوة للعصيان المدني للمطالبة بحقوق القتلى الذين سقطوا في المواجهات التي تلت أحكام الإعدام تلك. وأشعل متظاهرون أمس السبت النار في قسم للشرطة كما منعوا سيارات الإطفاء من الوصول إليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات