اختيار هيتو جاء تلبية لطلب وزراء خارجية الدول العربية بتشكيل هيئة تنفيذية للمعارضة (الأوروبية)
أكد رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية غسان هيتو أنه سيشكل حكومة "مصغرة" في غضون ثلاثة أسابيع على أن يعمل جميع وزراء هذه الحكومة "في الداخل السوري"، في حين قال المبعوث السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان إنه فات أوان التدخل العسكري هناك.

وقال هيتو لوكالة الصحافة الفرنسية "سأقدم للهيئة التنفيذية للائتلاف الوطني حكومة خلال أسبوعين أو ثلاثة مع برنامج كامل لهذه الحكومة" مضيفا أنها "ستكون حكومة مصغرة مؤلفة مما بين عشرة وزراء و12 وزيرا وستعمل في الداخل، أي إن كل الوزراء سيباشرون مهامهم في الداخل، ولن يكون لهذه الحكومة مقار في الخارج".

وكانت الجامعة العربية منحت المعارضة السورية الثلاثاء في قمتها في الدوحة جميع مقاعد دمشق في الجامعة ومنظماتها. وقد أتى اختيار هيتو تلبية لشرط وضعه وزراء خارجية الدول العربية بتشكيل هيئة تنفيذية للمعارضة من أجل منحها مقعد دمشق.

وردا على مطالبة معارضين سوريين بارزين بإعادة النظر بمشروع الحكومة، تساءل هيتو "أنا منتخب من الائتلاف الوطني السوري من أجل تكوين الحكومة، فكيف يمكن أن يتم التخلي عن الحكومة؟".

فات الأوان
من جانب آخر، قال المبعوث السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان إنه فات أوان التدخل العسكري هناك وأن تسليح معارضي الرئيس بشار الأسد لن ينهي الأزمة المستمرة منذ عامين.

أنان طالب بإيجاد سبيل لإطفاء النيران لا لتأجيجها (الأوروبية)

وقال أنان في حديث ألقاه في معهد الخريجين في جنيف الليلة الماضية "لا أرى تدخلا عسكريا في سوريا، تركنا الأمر حتى فات أوانه" مرجحا أن تحدث "عسكرة الصراع مزيدا من الضرر".

كما طالب "بإيجاد سبيل لإطفاء النيران لا تأجيجها" والتمسك بحل سياسي يستند إلى اتفاق توصلت إليه القوى العالمية في جنيف في يونيو/حزيران الماضي.

وتخلى أنان في أغسطس/آب الماضي عن المهمة الموكلة إليه ملقيا باللائمة على الانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي في عرقلة جهوده.

وكانت فرنسا وبريطانيا قد حثتا الاتحاد الأوروبي على تخفيف حظر للسلاح يفرضه الاتحاد على سوريا حتى يتسنى للمعارضة الحصول على مزيد من الأسلحة.

وسار الأخضر الإبراهيمي الذي خلف أنان في المهمة على ما اتفق عليه في جنيف، لكنه أخفق في سد تباعد المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا التي ترفض مطالب الغرب بتنحية الأسد.

ودعا الاتفاق الذي توصل إليه الأعضاء الخمسة الدائمون بمجلس الأمن إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام الدور الذي يمكن أن يلعبه الأسد.

وعن انقسام القوى العالمية قال أنان "بمجرد أن نتحدث عن حكومة انتقالية لها صلاحيات تنفيذية كاملة فإن هذا يعني أن الحكومة الحالية في طريقها للزوال وأننا سنعمل من أجل التغيير، لكنهم لم يفعلوا هذا بل بدؤوا العراك من جديد أول ما غادروا جنيف".

رفض الناتو
وفي وقت سابق الأربعاء، اعتبر رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السوري أحمد معاذ الخطيب رفض حلف شمال الأطلسي (ناتو) دعوته لدعم المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الجيش الحر في شمالي البلاد باستخدام صواريخ باتريوت، يبعث برسالة لنظام الأسد مفادها أنه "يستطيع أن يفعل ما يحلو له".

ثلاث دول أعضاء في الحلف سبق أن أرسلت بطاريات صواريخ باتريوت إلى جنوب تركيا لحماية مدنها من أي هجوم محتمل من سوريا

وأعرب الخطيب في مقابلة مع وكالة رويترز عن تفاجئه أمس بتعليق صادر عن البيت الأبيض الأميركي من أنه "لا يمكن زيادة مدى صواريخ باتريوت لحماية الشعب السوري"، وتخوف زعيم المعارضة السورية من أن يكون هذا التصريح بمثابة رسالة للنظام السوري بأن "يفعل ما يحلو له".

وكان حلف شمال الأطلسي أعلن الثلاثاء أنه لا يعتزم التدخل عسكريا في سوريا، ونقلت رويترز عن مسؤول في الحلف قوله إن الحلف يدعو إلى إنهاء العنف في سوريا والذي يمثل خطرا كبيرا على الاستقرار والأمن في المنطقة، وإنه "يدعم بشكل كامل مساعي المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سلمي".

وجاءت هذه التعليقات بعد ساعات من تصريح الخطيب في القمة العربية بالدوحة بأنه طلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن تساعد القوات الأميركية في الدفاع عن مناطق في شمالي سوريا تسيطر عليها المعارضة، وذلك بمد نطاق مظلة صواريخ باتريوت الواقعة في تركيا لتشمل الشمال السوري، مشيرا إلى أن كيري وعد بدراسة الموضوع.

يذكر أن ثلاث دول أعضاء في الحلف سبق أن أرسلت بطاريات صواريخ باتريوت إلى جنوب تركيا لحماية مدنها من أي هجوم محتمل من سوريا.

ويتهم النظام السوري دولا إقليمية ودولية بتوفير دعم مالي ولوجستي للمقاتلين المعارضين الذين يواجهون قوات النظام على الأرض في نزاع أوقع أكثر من سبعين ألف قتيل.

في المقابل، يؤكد الثوار أن الرد العنيف لنظام الأسد واستخدام القوة لقمع الثورة السلمية دفعهم لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، كما يؤكدون تلقي النظام مساعدات لوجستية وعسكرية من إيران وروسيا إضافة إلى مقاتلين من حزب الله اللبناني.

المصدر : وكالات