رئيس الائتلاف السوري معاذ الخطيب جلس على مقعد سوريا في القمة العربية (الفرنسية)
انتقدت كل من إيران وروسيا -الحليفتين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد- منح الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية مقعد سوريا الشاغر في القمة العربية التي اختتمت أعمالها في الدوحة مساء أمس. وبينما وصف مسؤول بالخارجية الإيرانية هذا التصرف بالسلوك الخطير، اعتبر المندوب الروسي في الأمم المتحدة أنه "لن يقدم أي مساعدة" للتسوية السلمية للأزمة السورية.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الإيراني -حسين أمير عبد اللهيان- قوله إن "تخصيص مقعد سوريا في الجامعة العربية لأولئك الذين لا يحظون بدعم الشعب يؤسس نموذجا من السلوك الخطير للعالم العربي، يمكن أن يمثل سابقة جديدة لأعضاء آخرين في الجامعة العربية في المستقبل"، واعتبر أن هذه الإجراءات ستضع نهاية لدور الجامعة العربية في المنطقة.

من جانبه قال مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة -فيتالي تشوركين- إن تسليم مقعد سوريا في  الجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض خلال القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين في الدوحة "لن يقدم أي مساعدة" للتسوية السلمية للأزمة.

ونقلت محطة "روسيا اليوم" على موقعها الإلكتروني عن تشوركين اعتبار هذا الإجراء يدل على أن جامعة الدول العربية خرجت من عملية البحث عن التسوية السياسية للأزمة.

وأشار المندوب الروسي إلى أن تسليم مقعد دمشق للائتلاف المعارض "يتعارض مع  القوانين"، موضحا أن سوريا لم تسقط عضويتها من الجامعة، بل تم تجميدها، واعتبر أن قصة تجميد عضوية سوريا في الجامعة منذ بدء الأزمة أشارت إلى أن "الجامعة غير منحازة لحل تفاوضي جدي". 

وندد الإعلام السوري -أمس الثلاثاء- بما أسماه "السطو" على مقعد سوريا في الجامعة العربية ومنحه للمعارضة السورية.

ووصفت صحيفة تشرين الحكومية "هذا السطو" بـ"الجريمة القانونية والسياسية والأخلاقية"، مشيرة إلى أن الدولة السورية "لا تزال موجودة بصفة فعلية بشعبها وجيشها ومؤسساتها وأجهزتها، وبكامل سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها غير منقوصة".

وجاء في صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم "يا حيف، يا إخوة الضاد تجتمعون في جامعة الذئاب لتنالوا من قلبكم النابض بالعروبة، وتحاولوا استبدال الأصيل بذلك المسخ المنحرف والغارق في مستنقع العبودية والذل".

وعلقت عضوية سوريا بالجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وشغل مقعد البلاد في قمة الدوحة أمس الثلاثاء وفد برئاسة رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب الذي يسعى الى الإطاحة بنظام الأسد.

بيان القادة العرب أيد تقديم مساعدات عسكرية للثوار السوريين (الفرنسية)

طلب الدعم
وخلال قمة أمس أبلغ الخطيب الزعماء العرب بأنه طلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن تساعد القوات الأميركية في الدفاع عن مناطق بشمال سوريا يسيطر عليها الثوار باستخدام صواريخ باتريوت أرض جو المنشورة الآن  في تركيا، لكن حلف شمال الأطلسي (ناتو) سارع إلى رفض الفكرة.

وأيدت الجامعة العربية -التي تضم 22 عضوا- تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة السورية، وشمل بيان القمة بعضا من أقوى المفردات التي استخدمت حتى الآن ضد الأسد، حيث أكد على حق كل دولة في تقديم جميع أنواع المساعدات، بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر.
  
تجدر الإشارة إلى أن إيران قدمت لنظام الأسد دعما حيويا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية المطالبة بإسقاطه منتصف مارس/آذار 2011. وتعتبر طهران النظام السوري أساسيا في محور "مقاومة إسرائيل" وحائط صد ضد ما تصفها بـ"جماعات سنية متطرفة" تعمل في سوريا.

وكانت إيران اقترحت خطة من ست نقاط لسوريا، وشددت على أهمية إجراء انتخابات وإصلاحات، لكنها قالت إنها لا تقبل الإطاحة بالأسد، كما شددت على أنه لا يمكن فرض حل للأزمة من الخارج.

أما روسيا -التي لديها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري- فقد استخدمت حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرارين دوليين يدينان نظام دمشق في مجلس الأمن.

وتتهم قوى الثورة والمعارضة السورية إيران بإمداد نظام بشار الأسد بالسلاح والمقاتلين، كما تتهم روسيا باستمرارها بتقديم الدعم العسكري للحكومة في دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات