الأردن يراقب حدوده مع سوريا بحذر مع تزايد التدهور الأمني بالمنطقة (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

أغلقت السلطات الأردنية اليوم الاثنين حدودها مع سوريا بشكل "مؤقت" وفق مصادر مسؤولة، وذلك إثر تردي الوضع الأمني على الجانب السوري من الحدود، في وقت لا يزال نحو ٢٥٠ سوريا عالقين بين حدود البلدين منذ ثمانية أيام في ظروف صعبة.

ولم تسمح السلطات الأردنية طوال اليوم بالعبور من مركز حدود جابر الأردني باتجاه مركز حدود نصّيب السوري إلا للعاملين في المنطقة الحرة بين البلدين، لأسباب يقول مسؤولون إنها تتعلق بحماية استثمارات بملايين الدولارات في المنطقة.

وبينما صدرت تصريحات عن الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة لوكالة رويترز بأن الحدود "جرى إغلاقها" بسبب الحالة الأمنية منذ يومين، نفى الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام محمد الخطيب وجود قرار رسمي بإغلاق الحدود، لافتا إلى أن الأردن يغلق حدوده بشكل مؤقت أحيانا حفاظا على سلامة العابرين باتجاه سوريا.

ويرى مراقبون أن غموض الموقف الرسمي يعود للرغبة بأن يكون إغلاق الحدود مؤقتا لحين اتضاح الموقف الأمني، وذلك مع التقدم الكبير الذي تحرزه المعارضة السورية وقوات الجيش الحر في المناطق المحاذية للحدود على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

وكانت المعلومات قد تضاربت بشأن سيطرة الثوار على مراكز تابعة للنظام بالقرب من المعبر الحدودي وخاصة المنطقة الحرة الأردنية السورية، بعد أن شهدت مناطق حدودية عدة اشتباكات انتهت بسيطرة الجيش الحر على العديد من الحواجز والمناطق.

الجيش الحر يسيطر على اللواء 38 في درعا (الجزيرة)

نفـي
من جهته، نفى قائد العمليات الخاصة في الجيش السوري الحر بمحافظة درعا ياسر عبود للجزيرة نت الأنباء عن سيطرة المعارضة على المركز الحدودي بين جابر ونصيب أو أي من مراكز النظام بالمنطقة الحدودية.

وقال عبود إن منطقة المعبر لم تشهد أي معارك بين الجانبين، واتهم جهات لم يسمها بالعمل على "التشويش على الجيش الحر وقواته التي حققت انتصارا كبيرا بسيطرتها على اللواء ٣٨ في درعا والذي يعد أحد أهم قواعد النظام في الجنوب".

وأعرب عبود عن خشيته من تحول المعبر إلى بوابة "لتدخل خارجي في فرض شروط على الثورة السورية" في حال السيطرة عليه.

من جهة ثانية، أوضح مصدر سوري في اتصال للجزيرة نت من قرية نصيب أن ما حدث مساء اليوم كان انشقاقا لضابط في الأمن السوري مع عدد من الجنود من مخفر تابع للمنطقة الحرة الأردنية السورية، كما أبدى استغرابه من الحديث عن سيطرة الجيش الحر على المعبر الذي قال إنه يتمتع بتحصينات كبيرة من جانب النظام وإنه لم يشهد أي معارك للسيطرة عليه.

وأشار إلى أن الجيش الحر سيطر في الفترة الماضية على العديد من الحواجز العسكرية حول المعبر وفي الطريق الدولي الرابط بينه وبين دمشق والطريق الواقع بين الحدود ومنطقة إزرع.

اللاجئون السوريون يتدفقون باستمرار على الحدود الأردنية (الجزيرة)

عالقون
وفي الجانب الإنساني، قال المواطن السوري محمد صالح للجزيرة نت إن نحو ٢٥٠ مواطنا سوريا عالقون على الحدود بين منطقتي نصيب السورية وجابر الأردنية منذ يوم الأحد قبل الماضي.

وأوضح صالح عبر اتصال هاتفي أن هؤلاء اللاجئين خرجوا بطريقة نظامية من الحدود السورية باتجاه الأردن، وأن الجانب الأردني ختم جوازات العديد من السوريين قبل أن يختم على أختام السماح بالدخول بختم "ملغى"، كما قال.

وتحدث المواطن السوري عن "ظروف إنسانية صعبة" يعيشها العشرات من الأطفال والنساء العالقين الذين حذرهم الجانب السوري من العودة إلى سوريا نتيجة الاشتباكات بين القوات النظامية والجيش الحر.

وناشد صالح السلطات الأردنية السماح بدخولهم، كما ناشد الجهات الدولية تقديم المساعدات لهم ريثما تنتهي مشكلتهم إذ يعانون من نقص في الغذاء والماء وإصابة عدد من الأطفال بالمرض.

المصدر : الجزيرة