قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه أبلغ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس الأحد بأن تدفق الأسلحة الإيرانية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر أجواء العراق "يمثّل مشكلة".

وقال كيري -خلال زيارة مفاجئة لبغداد التقى خلالها المالكي ورئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي- "كل ما يدعم الرئيس بشار الأسد يمثل مشكلة..، أوضحت تماما لرئيس الوزراء أن تحليق طائرات من إيران يساعد في بقاء الرئيس الأسد ونظامه".

وتتهم واشنطن بغداد على وجه الخصوص بغض الطرف عن إيران التي تقوم بإرسال معدات عسكرية عبر المجال الجوي العراقي بواسطة رحلات طيران مدنية تقول عنها طهران إنها تحمل إمدادات إنسانية فقط.

وقال مسؤول أميركي -في وقت سابق، مشترطا عدم الكشف عن اسمه- إن واشنطن تعتقد أن الرحلات الجوية وعمليات النقل البري تحدث بشكل شبه يومي، وتساعد الرئيس السوري بشار الأسد في مساعيه لقمع الانتفاضة المناوئة لحكمه. 

وقال كيري -في مؤتمر صحفي- إنه أجرى "محادثات حيوية للغاية" مع المالكي بشأن هذه القضية، وعبر بجلاء عن استياء الولايات المتحدة من عمليات نقل الأسلحة التي تشتبه في أنها تتم بطائرات إيرانية عبر المجال الجوي العراقي.

احتجاجات واعتصامات متواصلة ضد حكومة المالكي منذ ديسمبر الماضي (الجزيرة)

 دعوة
من جهة ثانية، دعا كيري الفصائل السنية والشيعية والكردية إلى الالتزام بالعملية السياسية، حيث يتعرض التوازن الطائفي غير المستقر في البلاد لضغط متزايد بسبب الصراع في سوريا.

ويتظاهر آلاف المحتجين السنة ضد المالكي منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، ويدرس البرلمانيون الأكراد خياراتهم بعد أن أقر البرلمان ميزانية عام 2013 دون مشاركتهم.

وقال كيري "عندما يكون التوافق غير ممكن يتعين على المستائين عدم الانسحاب من المنظومة، يجب ألا ينسحبوا، وكذلك يجب على أولئك المسؤولين عدم تجاهل أو رفض وجهة نظر الآخرين".

وأجرى كيري محادثات مع ممثلين للطوائف الثلاث، ومن بينهم رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي. وتحدث كيري هاتفيا مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الذي تمضي حكومته قدما في خطط لإنشاء خط أنابيب نفطي إلى تركيا، تخشى واشنطن من أن يؤدي إلى تقسيم العراق.

ويتهم المحتجون السنة حكومة المالكي بتهميشهم واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لاستهدافهم.

كيري (يسار) أثناء لقائه مع أسامة النجيفي (رويترز)

الانتخابات
وذكر مسؤول أميركي أن كيري طلب أيضا من المالكي والحكومة العراقية خلال المحادثات إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات المحلية في محافظتي الأنبار ونينوى اللتين تقطنهما أغلبية سنية.

وأجّلت الحكومة العراقية الأسبوع الماضي الانتخابات التي كانت مقررة يوم 20 أبريل/نيسان المقبل لنحو ستة أشهر، بسبب ما قالت إنه المخاطر التي تهدد العاملين في الانتخابات والعنف هناك، في خطوة تعتقد واشنطن أنها تزيد التوتر. 

ومن جهته، قال بيان صادر عن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بعد لقائه مع كيري، إنه أكد له خلال اللقاء أن قرار تأجيل الانتخابات في نينوى والأنبار "يعد خرقا قانونيا يتنافى مع الدستور ومبادئ التجربة الديمقراطية الوليدة في العراق".

وأضاف أن "الأسباب التي تم بموجبها التأجيل لم تكن مقنعة تماما، فالظروف الأمنية التي صاحبت الانتخابات الماضية والتي سبقتها كانت أسوأ بكثير من الآن، كما أن الأوضاع الأمنية في بغداد شهدت هذه الفترة ترديا غير مسبوق، ولكن قرار التأجيل طال نينوى والأنبار فقط، لذلك نحن نرى أن القرار سياسي بامتياز".

المصدر : الجزيرة + وكالات