رفع سقف الاحتجاج بالأردن بذكرى 24 آذار
آخر تحديث: 2013/3/25 الساعة 03:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/25 الساعة 03:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/14 هـ

رفع سقف الاحتجاج بالأردن بذكرى 24 آذار

مشاركون في اعتصام بعمان في 24 آذار ذكرى الاحتجاجات في الأردن (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

رفع ناشطون أردنيون سقف الهتافات في وجه الملك عبد الله الثاني، وعادوا للمناداة بسقوطه في اعتصام أقامه المئات منهم إحياء للذكرى الثانية لاعتصام 24 آذار الذي أقيم قبل عامين عند دوار الداخلية وسط العاصمة عمان، وقمعته قوات الأمن بعد يوم من انطلاقه، مما أدى لمقتل مواطن وجرح المئات.

وهتف المتظاهرون بهتافات كانت موجهة مباشرة للملك عبد الله الثاني، من أبرزها "حرية من الله.. يسقط يسقط عبد الله"، و"احنا الشعب الخط الأحمر.. يسقط يسقط حكم الأزعر"، وهتافات أخرى عديدة.

وأدى العشرات من المشاركين في الاعتصام -على مرأى المئات من ضباط وأفراد أجهزة أمنية مختلفة- ما يعرف بـ"دبكة الفساد"، التي تصف النظام الأردني وأركانه بقسوة بأنهم "علي بابا والأربعين حرامي".

وقبل ساعة من موعد المسيرة، قطعت قوى الأمن كل الطرق المؤدية إلى ميدان جمال عبد الناصر الشهير بدوار الداخلية، والذي أحاطت به قوات كبيرة من الدرك والأمن، مما أحدث أزمة سير خانقة امتدت إلى مختلف مناطق العاصمة عمان منتصف ليلة أمس.

مواطن أردني يرفع في عمان شعار "كفاية" تيمنا بحركة كفاية المصرية (الجزيرة)

وساد التوترُ الاعتصامَ من بدايته عندما تجمع الحراكيون في منطقة جبل الحسين القريبة من دوار الداخلية، وبدؤوا السير نحو الدوار، حيث حاول ضباط من الأمن إقناعهم بأنهم لن يسمح لهم بأي حال بالوصول للدوار.

تدافع
النشطاء بدورهم حاولوا الوصول للدوار وتدافعوا مع قوات الأمن والدرك على مدى ثلاث ساعات دون جدوى، وكادت الأمور تنفلت عندما ألقى من يعرفون بـ"مجموعات الولاء" الحجارة باتجاه الاعتصام مما سبب ثلاث إصابات، وظهر في أكثر من محطة أن قوات الدرك ستحسم الموقف بقمعها للاعتصام، وهو ما لم يحدث حتى الساعة العاشرة ليلا عندما أعلن المعتصمون أن رسالتهم وصلت، وأنهم قرروا إنهاء الاعتصام والعودة إليه مجددا في وقت قريب كما قالوا.

وفي المنطقة القريبة من الاعتصام، تجمع العشرات من "مجموعات الولاء" وفصلت بينهم وبين المعارضين قوات الأمن، حيث رفع بعضهم صورا للملك عبد الله الثاني وهتفوا بحياته، كما رددوا هتافات تطالب بإسقاط جماعة الإخوان المسلمين، سمع منها هتاف "الشعب يريد إسقاط الإخوان".

وبدا لافتا في الاحتجاجات حضور زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للأردن وإعلانه دعمه للإصلاحات التي يتبناها الملك، والتصريحات التي أدلى بها العاهل الأردني لمجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية قبل أيام، والتي وصف خلالها قادة العشائر الأردنية بـ"الديناصورات القديمة"، وجماعة الإخوان المسلمين بأنهم "جماعة ماسونية" وبأنهم "ذئاب في ملابس حملان"، ووجه انتقادات أخرى طالت الأمراء وجهاز المخابرات والرئيسين المصري والسوري ورئيس الوزراء التركي، وهي المقابلة التي قال الديوان الملكي إنها أخرجت تصريحات الملك من سياقها.

موالون للعاهل الأردني يهتفون ضد جماعة الإخوان المسلمين قرب مكان الاعتصام  (الجزيرة)

ورفع نشطاء يافطات تحمل صور ديناصورات، وأخرى تحمل لافتات تنتقد زيارة أوباما كتب على إحداها "خلي أوباما ينفعك".

مخاطبة الملك
في كلماتهم، حرص منظمو الفعالية على توجيه الرسائل مباشرة لعبد الله الثاني وجهاز المخابرات، وتجاهلوا تماما الحكومة التي يعمل على تشكيلها رئيس الوزراء عبد الله النسور، الذي بدأ أسبوعا ثالثا من المشاورات لتشكيل حكومته الثانية في أقل من ستة أشهر.

الدكتور أنيس خصاونة -وهو أحد قادة الحراك الأردني في شمال المملكة- وجه انتقادات قاسية للملك وتصريحاته للمجلة الأميركية، متسائلا عن "قيادة نظام تصف الأردنيين بأوصاف معيبة، وتتهمهم بأنهم ماسونيون وديناصورات".

الخصاونة رد على تصريحات وردت على لساني العاهل الأردني والرئيس الأميركي قبل أيام ألمحت إلى اكتمال الربيع الأردني بقوله إن "الربيع الأردني لم ينته، بل هو لم يبدأ بعد، وهو قادم وسيستمر حتى ينتقل الأردنيون من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية".

وأضاف "نقول لرأس النظام إن استثمارك في شعبك أقوى من الاستثمار في أوباما (..)، أصلح قبل فوات الأوان، فلن ينفعك لا أوباما ولا غيره إذا ما وقعت الفأس في الرأس".

أما الناطق باسم حركة 24 آذار الناشط معاذ الخوالدة فوجه رسالة للملك قال فيها إن الأردنيين طالبوه بالإصلاح منذ عامين "فلم يشهدوا إلا ازدياد الفساد والالتفاف على الإصلاح، وأخيرا وصف الأردنيين بأوصاف لا تليق".

وتساءل الخوالدة "أي ملك هذا الذي يصف شعبه بهذه الطريقة ولا نية لديه للإصلاح، وكل المؤشرات تشير إلى أن النظام ورأسه يسيرون على طريق من وصفوا شعوبهم بالجرذان والحشرات".

وبالرغم من أن عدد متظاهري دوار الداخلية في الأردن لم يزد على 400 ناشط، فإن مراقبين عدة اعتبروا أن نوعية الحاضرين من قادة حراكات مناطق مختلفة من المملكة، وسقف الهتافات الذي توجه مباشرة للملك، والاستنفار الكبير لقوات الأمن، هو ما أعطى التظاهر زخما أوصل أخبار الاعتصام وهتافاته إلى قطاعات واسعة من الأردنيين، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي غزتها صور وهتافات المعتصمين.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات