حمد بن جاسم: القضية السورية لا تحتمل التسويف (الجزيرة)

 أحمد السباعي-الدوحة

هيمنت الثورة السورية والقضية الفلسطينية وإعادة هيكلة جامعة الدول العربية ومراجعة ميثاقها وتحويلها لمؤسسة للشعوب العربية لا لحكامها فقط، على كلمات المؤتمرين في الاجتماع الوزاري العربي التحضيري للقمة العربية في دورتها الـ24 المزمع عقدها يومي 26 و27 من الشهر الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة.

وتحدثت مصادر للجزيرة أن وزراء الخارجية العرب سيمنحون مقعد سوريا بالجامعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي قدم رئيسه معاذ الخطيب استقالته اليوم بشكل مفاجئ.

وبعد تسلمه رئاسة القمة العربية من وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، أكد رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن القضية السورية لا تحتمل التسويف ولا التأجيل، وتتطلب توحيد الموقف وتستوجب الحسم والحزم لمعالجتها من النواحي الأمنية والسياسية والإنسانية لأن تداعياتها تطال المنطقة برمتها.

نبيل العربي: بجب التركيز على مجلس الأمن في حل القضية السورية (الجزيرة)

وقفة عربية
ودعا الشيخ حمد إلى وقفة عربية قوية مع الشعب السوري الذي "يقاتل من أجل الحرية والكرامة"، ويتشرد من أبنائه الملايين في واحدة من "أكبر المآسي الإنسانية" في التاريخ، بينما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزا عن القيام بواجبه ومسؤوليته تجاه شعب "يتعرض للقتل والإبادة".

وأكد أنه يتطلع لمشاركة رئيس الائتلاف السوري ورئيس الحكومة الانتقالية غسان هيتو في القمة العربية الثلاثاء تنفيذا لقرار المجلس الوزاري العربي في القاهرة.

من جهته قال الأمير عبد العزيز بين عبد الله بن عبد العزيز -نائب وزير الخارجية السعودي- إن نظام الرئيس بشار الأسد ومنذ أكثر من عامين "يستمر في مماطلاته وتسويفه وإمعانه في سياسة القتل والتدمير بمساعدة بعض الأطراف الذي زادت معه حدة الأعمال العسكرية وتقلصت بسببه  فرص الحل السياسي".

ورحب المسؤول السعودي بقرار الجامعة شغل مقعد سوريا من قبل المعارضة الذي "يشكل نقطة تحول بالغة الدلالة في إضفاء الشرعية الدولية على الائتلاف الذي أصبح الممثل الشرعي للشعب السوري".

في السياق قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن بلاده أيدت ودعمت كافة التطلعات المشروعة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وحقه في رسم مستقبله وإدانة أعمال العنف والقتل وإيقاف نزيف الدماء والتمسك بالحل السياسي والسلمي ودعم الحوار الوطني.

وأضاف أن العراق رفض التدخل الأجنبي في الأزمة السورية حفاظا على وحدة سوريا وسلامة شعبها، كما دعم مهمة المبعوث العربي الدولي المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي من أجل عملية الانتقال السياسي، مؤكدا أن العراق لن يكون مع أي "دكتاتورية" مهما كانت عناوينها واتجاهاتها.

في السياق أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى أن الثورة السورية بدأت سلمية ولكن "إصرار النظام وعناده وعدم استجابته لمطالب الشعب بالتغيير والإصلاح، واستخدامه البطش والقمع ونزيف الدم كان السبب وراء الوضع الكارثي الذي يحل بالبلاد".

وأعرب الأمين العام عن أمله بأن تُحل الأزمة بالطرق السلمية، وأوضح أنه يجب التركيز على مجلس الأمن الذي يجب أن يصدر قرارا ملزما بوقف النار وإرسال قوات حفظ سلام، والاستفادة من التطورات الإيجابية على المعارضة السورية وأن يستأنف الإبراهيمي جهوده للوصول إلى حل سلمي.

كما دعا لتحرك عربي سريع لمساعدة اللاجئين السوريين، والاستعداد لمشاريع إعادة الإعمار في سوريا.

زيباري أكد دعم بلاده لمبادرة السلام وحقوق الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

حقوق فلسطينية
وفي القضية الفلسطينية أكد الشيخ حمد حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف، وندد بانتهاكات الاحتلال لحرمة المسجد الأقصى المبارك وتكثيف عمليات الاستيطان وتهويد القدس وطمس هويتها العربية.

أما زيباري فلفت إلى أن على الدول العربية "العمل لاقتلاع جذور الإرهاب والابتعاد عن الفتاوى المحرضة على الفتنة وإثارة النعرات الطائفية"، ودعا إلى "الوقوف ضد الفتاوى التكفيرية"، مشددا على دعم بلاده لمبادرة السلام ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية واسترجاع أرضه وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية.

من جهته دعا العربي لضرورة العمل المنسق والجاد لإلزام الأطراف الفلسطينية تحمل مسؤوليتها في تحقيق المصالحة دون إبطاء، وتوفير الدعم المالي العربي للشعب والحكومة الفلسطينيين لدعم صموده على أرضه.

وكشف العربي عن مشاورات مع الجانب الأميركي لتحديد موعد زيارة وفد من الجامعة لواشنطن في الأسبوع الأخير من الشهر المقبل للقاء المسؤولين الأميركيين والاتفاق على كيفية الوصول لحل للقضية الفلسطينية، وأمل أن يتم الاتفاق في الاجتماع الوزاري على تشكيل الوفد الذي يقوم بهذه الزيارة.

السعودية تحمل النظام السوري زيادة حدة العنف العسكري (الجزيرة)

إصلاح الجامعة
وشدد الشيخ حمد على قضية إصلاح وتطوير الجامعة لتكون مؤسسة عصرية قادرة على التفاعل مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية ومنسجمة مع تطلعات المواطن العربي، ودعا لمراجعة ميثاق الجامعة وجعله أكثر استيعابا للمتطلبات الجديدة والعمل على جعل الجامعة صوتا للشعوب قبل أن تكون للحكومات.

كما أشار إلى ضرورة التعاون والتكامل الاقتصادي العربي لتمتين الروابط وتعميق الصلات بين الدول العربية والشعوب. وخلص إلى أن الشعوب العربية تريدها "قمة للتوافق السياسي والتكامل الاقتصادي وتعبر عن تطلعات المواطن العربي وانطلاقة جديدة لمسيرة العمل العربي المشترك".

أما رأس الدبلوماسية العراقي فأشار إلى أن بلاده أخذت على عاتقها تنفيذ مقررات القمة والمضي قدما نحو آفاق تحقق تطلعات الشعوب العربية التي تنظر بأمل لمؤسسة القمة في سبيل خدمة الإنسان العربي.

في الموضوع ذاته ذكر العربي أن جدول أعمال هذه القمة يمثل بداية حقيقية لتطوير أسلوب الجامعة، لأنه يقتصر على عدد محدود من العناوين البارزة والمهمة بداية بالقضية الفلسطينية والوضع السوري وتطوير الأداء الاقتصادي العربي المشترك وتطوير الجامعة بحد ذاتها التي يجب أن تواكب وتلبي تطلعات الشعوب العربية والتطور الديمقراطي الذي تشهده الدول العربية.

المصدر : الجزيرة