أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المستقيل أحمد معاذ الخطيب أن استقالته من رئاسة الائتلاف جاءت بسبب تقاعس المجتمع الدولي عما يجري في سوريا، مشيرا إلى أن البت في موضوع استقالته عائد للاجتماع المقبل للائتلاف.

وانتقد الخطيب -في تصريحات للجزيرة عبر الهاتف من القاهرة- الموقف الدولي مما يجري في سوريا، وقال "كل ما هو حاصل عبارة عن مؤتمرات ووعود، والمجتمع الدولي يتفرج على شعب يذبح يوميا ولا يتخذ موقفا من ذلك".

واستغرب الخطيب عدم صدور قرار من المجتمع الدولي يسمح للشعب السوري بالدفاع عن نفسه، وقال "هناك من يريد محاولة حصار الثورة والسيطرة عليها". وأضاف "من هو مستعد لطاعة بعض الجهات الدولية سوف يدعمونه، ومن يأبى فله التجويع والحصار".

ونفى الخطيب وجود أي خلافات على الإطلاق بينه وبين رئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو. كما نفى أي علاقة لاختيار هيتو لرئاسة الحكومة المؤقتة باستقالته، وقال "ليس هناك أي ارتباط، ومن روج لذلك هم بعض المعارضين، وقد روجوا لذلك بطريقة لئيمة".

وأوضح أنه سيتابع الأمور الإجرائية في الائتلاف، مشيرا إلى أن موضوع البت في استقالته عائد للاجتماع المقبل للائتلاف.

الخطيب نفى وجود أي خلافات بينه وبين غسان هيتو (الجزيرة)

استقالة ورفض
وكان الخطيب قد أعلن استقالته من منصبه احتجاجا على ما سماه تقاعس المجتمع الدولي، إلا أن الائتلاف لم يقبل استقالة الخطيب، حسب ما أفاد به عضو في الائتلاف لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال العضو -الذي رفض كشف اسمه- إن "أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري لم يقبلوا بعدُ هذه الاستقالة، وعدد منهم طلب من السيد الخطيب العودة إلى عمله".

وكان الخطيب كتب رسالة إلى الشعب السوري على صفحته على موقع فيسبوك قائلا "كنت قد وعدت أبناء شعبنا العظيم وعاهدت الله أنني سأستقيل إن وصلت الأمور إلى بعض الخطوط الحمر، وإنني أبر بوعدي اليوم وأعلن استقالتي من الائتلاف الوطني".

وقال -في بيان أصدره- إن استقالته جاءت بسبب ما سماه "ترويض الشعب السوري وحصار ثورته ومحاولة السيطرة عليها"، مؤكدا أنه سيبقى يعمل بحرية لا يمكن توفيرها ضمن المؤسسات الرسمية.

وانتقد الخطيبُ المجتمعَ الدولي الذي لم يتخذ قرارا يسمح للشعب السوري بأن يدافع عن نفسه، وقال "نذبح تحت سمع العالم وبصره منذ عامين، كل ما جرى لا يبدو كافيا" لاتخاذ قرار دولي.

أصداء الاستقالة
وقد لقيت استقالة الخطيب من رئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أصداء محلية ودولية تراوحت بين الأسف وعدم المفاجأة.

فقد أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن أسفه لاستقالة الخطيب، وحثه على إعادة النظر في قراره.

كما وصف وزير الخارجية المصري محمد عمرو -في تصريح للجزيرة- أحمد معاذ بأنه رجل وطني.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية فأثنى على الخطيب، وقال إنه خدم الشعب السوري بصورة جيدة وفي ظل أصعب الظروف، ودعا الائتلاف للبقاء موحدا.

ورأت بعض الأوساط أن استقالة الخطيب من منصبه لم تكن مفاجئة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري من بغداد، حيث علق على استقالة الخطيب قائلا إن الخطوة "لم تكن مفاجئة"، وأضاف "أنا معجب به وأقدر قيادته".

 حمد بن جاسم أعرب عن أسفه لاستقالة الخطيب (الجزيرة)

والأمر نفسه ذهب إليه رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية في المهجر هيثم مناع الذي قال إنها جاءت بعد أن أيقن بأن الائتلاف هو عبارة عن "تركيبة حزبوية مغلقة".

وقال مناع لوكالة يونايتد برس إنترناشونال إن ثمة فئة في الائتلاف تملك أغلبية ثابتة وتحول دون أي تصور إصلاحي، وهي تكتل الإخوان المسلمين، حسب تعبيره. وحذر مناع من أن استقالة الخطيب ستجعل الائتلاف يذهب كسيحا للقمة العربية.

ومن جانبه، قال معاذ الشامي -وهو ناشط بارز في دمشق- إن استقالة الخطيب حرمت الائتلاف المكون من أشخاص أغلبيتهم في الخارج من الشخصية المعروفة في الداخل.

وتابع أن "المعارضة لا تستحق الخطيب"، واصفا إياه بأنه شخصية معتدلة وغير طائفية، ويتصرف بطريقة رجل الدولة الذي تحتاجه سوريا.

الوزراء العرب أوصوا بمنح مقعد سوريا للمعارضة (الجزيرة)

مقعد سوريا
وتزامنت استقالة الخطيب مع توصية المجلس الوزاري التحضيري للقمة العربية بمنح مقعد سوريا في جامعة الدول العربية للمعارضة.

فقد أوصى  مجلس وزراء الخارجية العرب الأحد بمنح المعارضة السورية المتمثلة في الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة معقد سوريا، وذلك في ختام جلسته التحضيرية للقمة العربية الرابعة والعشرين التي تنعقد في الدوحة يوميْ الثلاثاء والأربعاء، والتي تهيمن عليها ملفات سوريا وفلسطين وهيكلة الجامعة العربية.

وقال مراسل الجزيرة عبد الفتاح فايد إن المعارضة السورية ستشغل مقعد سوريا على مستوى الزعماء في القمة. وأضاف أن هناك أنباء عن مشاركة رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس.

المصدر : الجزيرة + وكالات