الخطيب عزا استقالته إلى ما سماه تقاعس المجتمع الدولي تجاه السوريين (الأوروبية)

لقيت استقالة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب أصداء محلية ودولية تراوحت بين الأسف وعدم المفاجأة، وتتزامن الاستقالة مع توصية المجلس الوزاري التحضيري للقمة العربية بمنح مقعد سوريا في جامعة الدول العربية للمعارضة.

وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الخطيب قد أعلن استقالته من منصبه احتجاجا على ما سماه تقاعس المجتمع الدولي، إلا أن الائتلاف لم يقبل استقالة الخطيب، حسب ما أفاد به عضو في الائتلاف لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال العضو -الذي رفض كشف اسمه- إن "أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري لم يقبلوا بعدُ هذه الاستقالة، وعدد منهم طلب من السيد الخطيب العودة إلى عمله".

وكان الخطيب كتب رسالة إلى الشعب السوري على صفحته على موقع فيسبوك قائلا "كنت قد وعدت أبناء شعبنا العظيم وعاهدت الله أنني سأستقيل إن وصلت الأمور إلى بعض الخطوط الحمر، وإنني أبر بوعدي اليوم وأعلن استقالتي من الائتلاف الوطني".

وقال -في بيان أصدره- إن استقالته جاءت بسبب ما سماه "ترويض الشعب السوري وحصار ثورته ومحاولة السيطرة عليها"، مؤكدا أنه سيبقى يعمل بحرية لا يمكن توفيرها ضمن المؤسسات الرسمية.

وانتقد الخطيبُ المجتمعَ الدولي الذي لم يتخذ قرارا يسمح للشعب السوري بأن يدافع عن نفسه، وقال "نذبح تحت سمع العالم وبصره منذ عامين، كل ما جرى لا يبدو كافيا" لاتخاذ قرار دولي.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن أسفه لاستقالة الخطيب، وحثه على إعادة النظر في قراره.

كما وصف وزير الخارجية المصري محمد عمرو -في تصريح للجزيرة- أحمد معاذ بأنه رجل وطني.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية فأثنى على الخطيب، وقال إنه خدم الشعب السوري بصورة جيدة وفي ظل أصعب الظروف، ودعا الائتلاف للبقاء موحدا.

مناع: استقالة الخطيب جاءت بعد أن أيقن بأن الائتلاف عبارة عن تركيبة مغلقة (الجزيرة-أرشيف)

غير مفاجئة
ورأت بعض الأوساط أن استقالة الخطيب من منصبه لم تكن مفاجئة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري من بغداد، حيث علق على استقالة الخطيب قائلا إن الخطوة "لم تكن مفاجئة"، وأضاف "أنا معجب به وأقدر قيادته".

وهو ما ذهب إليه رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية في المهجر هيثم مناع الذي قال إنها جاءت بعد أن أيقن بأن الائتلاف هو عبارة عن "تركيبة حزبوية مغلقة".

وقال مناع لوكالة يونايتد برس إنترناشونال إن ثمة فئة في الائتلاف تملك أغلبية ثابتة وتحول دون أي تصور إصلاحي، وهي تكتل الإخوان المسلمين، حسب تعبيره. وحذر مناع من أن استقالة الخطيب ستجعل الائتلاف يذهب كسيحا للقمة العربية.

ولم تكن الاستقالة مفاجئة أيضا بالنسبة للعضو العلوي (نسبة إلى الطائفة التي ينتمي إليها الرئيسي السوري بشار الأسد) في المعارضة السورية بسام اليوسف الذي قال إنها كانت متوقعة، مشيرا إلى أن الخطيب طالب أكثر من مرة بإصلاح بنية الائتلاف الوطني.

ومن جانبه، قال معاذ الشامي -وهو ناشط بارز في دمشق- إن استقالة الخطيب حرمت الائتلاف المكون من أشخاص أغلبيتهم في الخارج من الشخصية المعروفة في الداخل.

وتابع أن "المعارضة لا تستحق الخطيب"، واصفا إياه بأنه شخصية معتدلة وغير طائفية، ويتصرف بطريقة رجل الدولة الذي تحتاجه سوريا.

الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية أوصى بمنح مقعد سوريا للمعارضة (الأوروبية)

مقعد سوريا
وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أوصى اليوم الأحد بمنح المعارضة السورية المتمثلة في الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة معقد سوريا، وذلك في ختام جلسته التحضيرية للقمة العربية الرابعة والعشرين التي تنعقد في الدوحة يوميْ الثلاثاء والأربعاء، والتي تهيمن عليها ملفات سوريا وفلسطين وهيكلة الجامعة العربية.

وقال مراسل الجزيرة عبد الفتاح فايد إن المعارضة السورية ستشغل مقعد سوريا على مستوى الزعماء في القمة. وأضاف أن هناك أنباء عن مشاركة رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس.

وفي الداخل السوري، وردا على ما يجري في الخارج على ما يبدو، عقدت الحكومة السورية منتدى في العاصمة دمشق لمناقشة اقتراحات لحل الأزمة في البلاد بمشاركة أكثر من ستين حزبا وجماعة.

ويناقش المنتدى -الذي يستمر يومين- "مبادرة سلام" أطلقها الرئيس السوري في يناير/كانون الثاني، حيث دعا وزير المصالحة علي حيدر إلى حوار لإنهاء الأزمة.

ولكن لم يتضح ما إن كان الحوار يعني إجراء محادثات مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وقال حيدر -في الاجتماع الذي حضره سفراء إيران وروسيا والصين (وهي الدول التي تدعم الحكومة السورية)- إن "الحوار الذي يشكك فيه البعض ليس سطحيا، بل هو حقيقي وعميق".

المصدر : الجزيرة + وكالات