صورة تذكارية من قرية باب الشمس التي بناها فلسطينيون قبل أن تجرفها قوات الاحتلال في يناير الماضي (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

مرة أخرى، استحضر ناشطون فلسطينيون أبطال رواية "باب الشمس" للكاتب اللبناني إلياس خوري لدى إقامتهم حيا جديدا باسم "أحفاد يونس" ظهر الأربعاء على أراض صادرتها إسرائيل شرق مدينة القدس، بعد شهور من بناء قرية من الخيام حملت اسم الرواية ذاتها في يناير/كانون الثاني الماضي.

وشرع نحو خمسمائة ناشط من لجان المقاومة الشعبية ببناء 15 خيمة أطلقوا عليها اسم "حي أحفاد يونس"، على تلة قريبة من بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، ومقابلة لمستعمرة معاليه أدوميم كبرى التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي المحتلة عام 1967. ووصلت تعزيزات من قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى المنطقة. 

وسبق للجان المقاومة الشعبية أن أقامت قرية باب الشمس على أراض فلسطينية مصادرة لبناء ما يعرف بمخطط "إي 1" الاستيطاني الذي سيقسم شمال الضفة الغربية عن جنوبها وسيعزلها عن القدس، ويستهدف بناء أربعة آلاف وحدة استيطانية على 13 كيلومترا في محيط القدس.

أقيم الحي على أراض مصادرة لصالح مشروع استيطاني إسرائيلي (الجزيرة نت)

تجسيد النكبة
وجاءت تسمية حي أحفاد يونس كأحد ضواحي قرية باب الشمس المستمدة من رواية جسدت حكاية النكبة واللجوء الفلسطيني، من خلال حياة المقاوم "يونس" الذي انضم للمقاومة وترك زوجته نهيلة متمسكة بالبقاء في قريتها بالجليل شمال فلسطين.

وطوال فترة الخمسينيات والستينيات كان يونس يتسلل من لبنان إلى الجليل ليقابل زوجته بمغارة باب الشمس، ويعود مرة أخرى لينضم إلى تنظيم المقاومة في لبنان. وأنجب منها خلال هذه الفترة سبعة أبناء وثلاث بنات و15 حفيدا، كما جاء في الرواية. 

وقال الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية صلاح الخواجا إن حي أحفاد يونس سيضم قرية سياحية ومتنزهاً وملاعب لأطفال التجمعات البدوية التي تقطن المنطقة منذ ما يزيد على 15 عاما، وتهدد سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطردهم.

ويعد جزء من أراضي المنطقة ملكية عامة تتبع لبلدية العيزرية الفلسطينية، فيما يحمل سكان المنطقة الفلسطينيين وثائق تثبت ملكيتهم الخاصة لأراضي المنطقة، غير أن سلطات الاحتلال صادرتها لصالح مشروع "إي 1".

فلسطينيون يحتجون على زيارة أوباما (الفرنسية)

زيارة أوباما
وتزامن بناء الحي مع وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى فلسطين، حيث سيقيم خلالها في أحد فنادق القدس المحتلة، واعتبروا وصوله للمدينة دون تنسيق مع الجانب الفلسطيني موافقة أميركية على اعتبارها "عاصمة لإسرائيل".

وقال الخواجا للجزيرة نت إن حي أحفاد يونس المهجرين من أرضهم هو رد على السياسة الأميركية التي رفعت حق النقض (الفيتو) في وجه قرارات تدعم حقوق الفلسطينيين بالأمم المتحدة لأكثر من 46 مرة، وكان الاستيطان على أراضيهم المحتلة أحد أسوأ نتائج هذه المواقف.

وسيقيم نشطاء المقاومة الشعبية -ومعهم أطفال وعائلات من المنطقة- في خيام الحي لتحدي الإجراءات الإسرائيلية التي تنال من حقهم في أراضيهم وفي الوجود بها، حسبما قالوا.

وكانت قوات إسرائيلية كبيرة هدمت قرية باب الشمس التي أقيمت في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، واعتقلت كافة نشطائها الذين أقاموا فيها يومين متتالين.

وكرر الفلسطينيون تجربة باب الشمس في الشهرين الأخيرين بإقامة الخيام على أراضٍ مصادرة مثل "قرية الكرامة" على أراضي بيت إكسا شمال غرب القدس، و"المناطير" على أراضي بورين جنوب نابلس بشمال الضفة.

ويتخوف الفلسطينيون من أن زيارة أوباما إلى فلسطين قد تحمل ضغوطا على القيادة الفلسطينية وتدفعها للعودة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان على الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يريدونها أراضيَ لدولتهم ضمن ما يعرف بحل الدولتين.

المصدر : الجزيرة